تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فهو واضح البطلان ، لأن المعاطاة بيع بالحمل الشايع ، ومفهوم البيع من المفاهيم العرفية ، ومن البديهي أنه لا معنى لقيام الاجماع التعبدي على المفاهيم العرفية اثباتا أو نفيا ، إلا أن يكون مراده من ذلك نفي الصحة أو اللزوم ، وعليه فيجاب عنه بأن الاجماع المنقول لا دليل على حجيته . وأما الشهرة فقد ذكرنا في علم الأصول أنه لم يقم دليل على حجيتها لأنها لا تفيد إلا الظن ، والظن لا يغني من الحق شيئا ، ومع الاغضاء عن ذلك أن الشهرة قد قامت على أن المعاطاة تفيد الإباحة ولم تقم على أنها تفيد الملكية الجائزة ، ضرورة أن القول بالملكية لم يكن مغروسا بين قدماء الأصحاب ، وإنما ذهب إليه المحقق الكركي وشيد أساسه ، ثم تبعه جمع من متأخري المتأخرين حتى اشتهر بينهم ( 1 ) . وإذن فتبعد الشهرة عن دعوى الملكية فضلا عن كونها مؤيدة لحصولها ، إلا أن يكون غرض المدعي من الشهرة هو الشهرة بين متأخري المتأخرين ، ولكن هذه الشهرة معارضة مع الشهرة بين القدماء القائمة على أن المعاطاة تفيد الإباحة . وعلى الجملة إنا لو فرضنا ثبوت الاتفاق من العلماء على عدم لزوم المعاطاة لم يكشف ذلك عن الدليل المعتبر ، بديهة أن قيام الاجماع على نفي اللزوم سالبة بانتفاء الموضوع ، كما نبه عليه المصنف ، إذ القول باللزوم فرع الملكية ، ومن الظاهر أنه لم يقل بها إلا المحقق الثاني وجمع ممن تأخر عنه ، وأما قدماء الأصحاب فذهبوا إلى أن المعاطاة تفيد الإباحة . قوله ( رحمه الله ) : بل يمكن دعوى السيرة على عدم الاكتفاء في البيوع الخطيرة التي يراد بها عدم الرجوع بمجرد التراضي .
هامش
1 - كالمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 139 .