وعليه فيكون التمسك بالآية في المقام من قبيل التمسك بالعام في
الشبهات المصداقية ، وهذا ظاهر .
5 - الاستدلال بدليل وجوب الوفاء بالشرط
ومما استدل به المصنف ( رحمه الله ) على لزوم المعاطاة قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
المؤمنون عند شروطهم ( 1 ) ، وحاصل كلامه هنا أن الشرط في اللغة
عبارة عن مطلق الالتزام ، فيشمل الالتزامات المعاملية ، سواء أكانت
مبرزة بمظهر قولي أم كانت مبرزة بمظهر فعلي ، وعليه فمعنى الرواية
هو أن المؤمن ملزم بشرطه وأن شرطه لا يزول بالفسخ .
والجواب عن هذا الاستدلال :
أولا : أن الشرط في اللغة بمعنى الربط بين شيئين ، وقد أشير إليه فيما
حكي عن القاموس من أن الشرط هو الالتزام في بيع ونحوه ، وفي أقرب
الموارد : شرط عليه في البيع ونحوه شرطا ألزمه شيئا فيه ، وإذن
فالشروط الابتدائية خارجة عن حدود الرواية ( 2 ) .
ثانيا : إنا لو سلمنا شمول الرواية للشروط الابتدائية ، ولكن ليس
المراد من الالتزام هو الالتزام الوضعي ، بمعنى أن ما التزم به المؤمن
لا يزول بفسخه ، بل المراد من ذلك أنما هو الالتزام التكليفي ، أي يجب
هامش
1 - عن منصور بزرج عن عبد صالح ( عليه السلام ) قال : قلت له : إن رجلا من مواليك تزوج امرأة -
إلى أن قال ( عليه السلام ) - قل له : فليف للمرأة بشرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : المؤمنون عند
شروطهم ( الكافي 5 : 404 ، التهذيب 7 : 371 ، الإستبصار 3 : 232 ، عنهم الوسائل 21 : 276 ) ،
موثقة بابن فضال .
وقد ذكر في جملة من الروايات : المسلمون عند شروطهم ، وفي بعضها : فإن المسلمون عند
شروطهم ( الكافي 5 : 169 ، التهذيب 7 : 22 و 467 ، عنهم الوسائل 18 : 17 ) .
2 - بالتخصص لا بالتخصيص - المحاضرات 2 : 68 .