وعلى هذا فشأن التملك بالفسخ الثابت شرعا شأن أكل المارة من
ثمرة الشجرة الممرور بها والأخذ بالشفعة ، وغيرهما من الموارد التي
قد أذن الشارع في التصرف في أموال الناس بدون إذنهم .
ومن هنا اتضح لك جليا أن التوهم المتقدم في التكلم على الروايتين ،
وهما دليل السلطنة ودليل حرمة التصرف في أموال الناس غير جار في
المقام لكي نحتاج إلى جوابه ، لأن المستفاد من الآية كما عرفته إنما هو
حصر تملك أموال الناس على الوجه الشرعي في التجارة عن تراض ،
وأن غير ذلك يعد من الأسباب الباطلة .
وإذن فلا يبقى مجال لتوهم أن كون المأخوذ بالمعاطاة مال الآخذ بعد
رجوع المالك الأول إليه أول الكلام ، وهذا واضح لا خفاء فيه .
وفي بعض نسخ المتن هكذا : إن التوهم المتقدم جار هنا ( 1 ) ، ولكنه
سهو من قلم النساخ ، بديهة أن صريح كلام المصنف على خلافه ،
ويمكن أن يكون الغرض من هذه العبارة أن التوهم المتقدم جار هنا مع
جوابه ولكنه خلاف الظاهر منها .
ويرد عليه أن هذا الاستدلال مبني على أن يكون المراد من الباطل هو
الباطل العرفي لكي يكون ذلك أمرا معلوما في نظر أهل العرف ومتميزا
عن السبب الصحيح .
وأما لو أريد منه الباطل الواقعي ، كما هو الظاهر ، لأن الألفاظ
موضوعة للمفاهيم الواقعية ، أو احتملت إرادة ذلك من كلمة الباطل في
الآية ، فلا يمكن الاستدلال بها على المقصود ، لأنا نحتمل احتمالا
عقلائيا أن يكون الفسخ من الأسباب الصحيحة للأكل لا من الأباطيل
الواقعية .
هامش
1 - أيد الشهيدي في شرحه ضرورة هذه الزيادة ، أنظر هداية الطالب : 170 .