تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( 1 ) . وملخص كلامه أن الاستدلال بهذه الآية على لزوم البيع المعاطاتي ، بل على لزوم مطلق التجارة عن تراض ، تارة بعقد المستثنى وهو قوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض ، وأخرى بعقد المستثنى منه ، وهو قوله تعالى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل . أما العقد الأول ، فمفاده أنه لا يجوز لأحد أن يتملك أموال الناس بسبب من الأسباب الباطلة التي لم يمضها الشارع ، كالقمار والغزو والبيع الربوي وبيع المنابذة والملامسة والحصاة وأشباه ذلك ، إلا أن يكون هذا السبب تجارة عن تراض ، وعلى هذا فالآكل في الآية الشريفة كناية عن التملك والتصرف ، كما هو المتعارف في كلمات الفصحاء بل في كل لغة . وإذن فتدل الآية على أن حلية تملك أموال الناس بالأسباب الصحيحة منحصرة في التجارة عن تراض ، فإن غيرها من أسباب المعاملات التي منها التملك بالفسخ فاسدة ، ولا يفرق في انفهام الحصر من الآية الشريفة بين كون الاستثناء متصلا - كما هو الظاهر والموافق للقواعد العربية - وبين كونه منقطعا ، وقد تقدم تفصيل ذلك عند الاستدلال بالآية على كون المعاطاة مفيدة للملك . وأما العقد الثاني ، فمفاده أن تملك أموال الناس بغير رضى منهم تملك بالباطل عرفا وشرعا ، إلا أن يأذن به الشارع الذي هو المالك الحقيقي ، وعليه فيكون تملك المال بالفسخ أكلا له بالباطل إلا أن يثبت جواز الفسخ بتعبد شرعي ، بأن يحكم الشارع بجواز التملك بالفسخ ونحوه من دون رضي المالك ، وحينئذ فيكون التملك بالفسخ خارجا عن الأكل بالباطل .
هامش
1 - النساء : 33 .