ولكن يتوجه على الاستدلال المزبور أن الحل في اللغة هو الاطلاق
والارسال ، ويقابله التحريم فإنه بمعنى المنع والحجر ، وقد تقدم في
البحث عن إفادة المعاطاة الملكية أن الحل بهذا المعنى يناسب الحلية
الوضعية والتكليفية كلتيهما .
وعليه فكما يصح استعمال لفظ الحل في خصوص الحلية الوضعية
أو التكليفية ، كذلك يصح استعماله فيهما معا ، ويختلف ذلك حسب
اختلاف القرائن والموارد .
مثلا إذا أسند لفظ الحل إلى الأمور الاعتبارية كالبيع ونحوه ، أريد منه
الحل الوضعي والتكليفي معا ، وإذا أسند ذلك إلى الأعيان الخارجية
أريد منه الحل التكليفي فقط ، أعني به الترخيص في الفعل ، كقوله تعالى :
ويحل لهم الطيبات ( 1 ) ، وهكذا الحال في لفظ التحريم ، وعليه فلفظ
الحل في الرواية الشريفة إنما نسب إلى المال ، وهو إما من الأعيان
الخارجية أو من المنافع ، وعلى كلا التقديرين فلا معنى لحلية ذلك إلا
باعتبار ما يناسبه كالتصرف .
وإذن فيراد من حلية المال حلية التصرف فيه ، كما أن المراد من حلية
المأكولات حلية استعمالها ، وهكذا في كل مورد من الموارد حسب ما
تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع .
وعلى هذا فمعنى الرواية أن الشارع المقدس لم يرخص في التصرف
في مال امرئ إلا بطيب نفسه ، وإذن فهي أجنبية عما نحن فيه .
4 - الاستدلال بآية التجارة عن تراض
ومما استدل به المصنف ( رحمه الله ) على لزوم المعاطاة قوله تعالى : يا أيها
هامش
1 - الأعراف : 157 .