ووجه الاندفاع أن الحكم بعدم جواز انتزاع ملك المالك الثاني إنما هو
بهذه السلطنة الفعلية ، ولا شبهة في أنها مانعة عن تأثير رجوع المالك
الأول في إزالة ملكيته ، وعلى هذا فلا نحتاج إلى الاستصحاب لكي يكون
ذلك رجوعا عن التمسك بدليل السلطنة إلى التمسك بالاستصحاب .
ويتوجه على هذا الاستدلال :
أولا : إن النبوي المذكور ضعيف السند وغير منجبر بشئ ، ولا أنه
مذكور في كتب الشيعة إلا مرسلا ، ومن البين أنا لا نعتمد على المراسيل
في شئ من الأحكام الشرعية .
ثانيا : إن المقصود من النبوي المذكور بيان استقلال المالك في
التصرف في أمواله في الجهات المشروعة وعدم كونه محجورا عن
التصرف في تلك الجهات ، وليس لغيره أن يزاحمه في ذلك .
وعليه فلا دلالة في الحديث على استقلال الملاك في التصرف في
أموالهم من جميع الجهات ، وبأي تصرف من أنحاء التصرفات ، وأيضا
لا دلالة فيه على استمرار السلطنة الفعلية للمالك وبقائه حتى بعد رجوع
المالك الأول في مورد المعاطاة ، وقد تقدم تفصيل ذلك عند الاستدلال
على إفادة المعاطاة الملكية .
3 - الاستدلال بحرمة التصرف في مال الغير
ومما استدل به المصنف على لزوم المعاطاة قوله ( عليه السلام ) : لا يحل مال
امرئ إلا عن طيب نفسه ( 1 ) ، ووجه الاستدلال به على ذلك أن سبب حلية
هامش
1 - عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي ، عن أبي جعفر محمد بن عثمان العمري ( رحمه الله ) ،
عن صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه ، قال : فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير
إذنه ( الإحتجاج : 479 ، اكمال الدين : 520 ، عنهما الوسائل 9 : 540 ، 25 : 386 ) .
عن سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من كانت عنده أمانة
فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفس منه ( الكافي
7 : 273 ، الفقيه 4 : 66 ، عنهما الوسائل 5 : 120 ) ، موثقة بزرعة وسماعة الواقفين .
وعن تحف العقول ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال في خطبة حجة الوداع : أيها الناس إنما
المؤمنون إخوة ، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ( تحف العقول : 34 ) ، مرسلة .
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : المسلم أخو المسلم ، لا يحل ماله إلا عن طيب نفسه ( عوالي
اللئالي 3 : 473 ، عنه المستدرك 3 : 331 ) ، مرسلة .
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه ( عوالي اللئالي 1 : 146 ، عنه
المستدرك 3 : 331 ) ، مرسلة .
عن محمد بن زيد الطبري قال : كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) يسأله الإذن في الخمس ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم . . . لا يحل مال ألا
من وجه أحله الله ( الكافي 1 : 460 ، المقنعة : 46 ، التهذيب 4 : 140 ، الإستبصار 2 : 60 ، عنهم
الوسائل 9 : 539 ) ، مرسلة .
أقول : هذه هي الروايات التي تدل على حرمة التصرف في مال غيره بدون إذنه ، وأما ما
نقله المصنف في المتن ، من أنه : لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفسه ، فلم نجده على هذه
الكيفية في كتب الحديث ، ويحتمل قريبا وقوع السقط فيه .