لصاحبه بالمعاملة المعاطاتية ، وإذن فيجوز للأول أخذ الحقوق الشرعية
المقررة للفقراء والمساكين ولا يجوز ذلك للثاني وإن لم يكن عنده ما
يكفيه ولعياله سنة واحدة ، ومن الظاهر أن هذا أمر عجيب .
وقد أجاب المصنف عن جميع الأمور المذكورة بما هذا لفظه : وأما
ما ذكره من تعلق الأخماس والزكوات إلى آخر ما ذكره ، فهو استبعاد
محض ، ودفعه بمخالفته للسيرة رجوع إليها ( 1 ) .
هامش
1 - لا يخفى عليك ما في عبارة المصنف من الغلق والاضطراب واشتباه المراد ، كما يظهر
لمن يعطف النظر على كلمات المحشين ، والذي نفهمه منها أنه لا مانع من الالتزام بعدم تعلق
الأمور المذكورة بالمأخوذ بالمعاطاة مع بقاء مقابله وعدم تصرف كل من المتعاطيين فيما بيده ،
بداهة أنه لا محذور في الالتزام بذلك إلا الاستبعاد المحض ، ومن البين الذي لا ريب فيه أن
مجرد الاستبعاد لا يوجب أن تكون المعاطاة مفيدة للملكية لكي يصح الالتزام بتعلق الأمور
المزبورة بما في يد كل من المتعاطيين .
قيل : إنه لا مناص عن الالتزام بتعلق تلك الأمور بالمأخوذ بالمعاطاة ، لأن بناء المتشرعة
وسيرتهم القطعية على أن شأن ذلك شأن سائر الأملاك .
والجواب عنه : أن هذا وإن كان صحيحا إلا أن الالتزام به من ناحية السيرة لا من ناحية
الاستبعاد الذي هو مورد بحثنا ، وإذن فتكون السيرة دليلا على الملك بلا حاجة إلى الاستبعاد
المزبور ، وعلى هذا التفسير فمرجع الضمير المجرور في كلمة دفعه هو لفظ العدم المحذوف
المضاف إلى كلمة التعلق ، والقرينة على الحذف هي سياق الكلام .
ويمكن أن يكون غرض المصنف من تلك العبارة أنه لا شبهة في تعلق الأمور المذكورة في
كلام بعض الأساطين بالمأخوذ بالمعاطاة وإن كان ذلك من المباحات ، بداهة أنه لا مانع من أن
يكون قسم خاص من المباح - الذي يجوز فيه مطلق التصرف حتى المتوقف منه على الملك -
في حكم الملك ، ولا محذور فيه إلا الاستبعاد المحض ، وهو بنفسه لا يصلح للمانعية عن تعلق
الأمور المزبورة بالمأخوذ بالمعاطاة .
وأما دعوى أن تعلق تلك الأمور بذلك مخالف للسيرة لقيامها على عدم تعلقها بغير الأملاك ،
فبملاحظة السيرة يستكشف ملكية المأخوذ بالمعاطاة ، فهي إن صحت كان القول بالملكية
حينئذ مستندة إلى السيرة ، لا إلى الاستبعاد ولا إلى لزوم مخالفة القواعد الشرعية .
ولكن الظاهر أن غرض المصنف هو الاحتمال الأول ، بديهة أن مقصود بعض الأساطين إنما
هو استبعاد عدم تعلق الأمور المذكورة بالمأخوذ بالمعاطاة ، وقد تصدي المصنف لدفع هذا
الاستبعاد ، وليس غرض بعض الأساطين استبعاد تعلق الأمور المذكورة بالمأخوذ بالمعاطاة
لكي يكون كلام المصنف مسوقا لرفع هذا الاستبعاد واثباتا لتعلق تلك الأمور بذلك ، هذا ، والله
العالم بالضمائر .