ويحسن بنا أن نتعرض لأجوبة تلك الأمور ، وإليك ما يلي :
أما الأخماس ، فهي لا تتعلق إلا بالملك ، كما هو الظاهر من الأدلة
الشرعية ، وعليه فلا محذور في الالتزام بعدم تعلقها بالمأخوذ
بالمعاطاة ، على القول بكونها مفيدة للإباحة ( 1 ) .
وأما الزكوات ، فلا شبهة في تعلقها بالمأخوذ بالمعاطاة مع تمام
النصاب ومضى الحول عليه ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون المأخوذ
بالمعاطاة ملكا للأخذ وبين عدمه ، لاطلاق الأدلة ( 2 ) ، مثلا إذا اشترى أحد
بالبيع المعاطاتي خمسا من الإبل ولم يوجد مملك في البين إلى أن مضى
عليها حول كامل ، تعلقت بها الزكاة جزما ، وتكون العين مشتركة بين
المالك وبين المستحقين للزكاة ، بناء على تعلق الزكاة بالعين ( 3 ) .
هامش
1 - ثم الظاهر أن مراد كاشف الغطاء من مورد تعلق الخمس ما إذا اشترى أحد ما يساوي
ألف درهم مثلا بعشرة دراهم ، فبقي عنده إلى آخر السنة ، ولم يحتج إلى صرفه في مؤونة سنته
لاستغنائه عنه فيجب عليه اخراج خمسه مع عدم كونه ملكا له ، وليس المراد ما زعمه شيخنا
المحقق في حاشيته من فرض التكسب بالمعاطاة مرارا عديدة إلى آخر السنة ، ووجوب
الخمس فيما زاد له من ربحها ، فأشكل عليه بكونه مسبوقا بالتكسب والتصرف في المال ، وهو
الملك - المحاضرات 2 : 58 .
2 - غاية الأمر يكون هناك بحث علمي في أن المكلف بالاخراج هو المالك أو المعطي -
المحاضرات : 58 .
3 - الذي يستفاد من الأدلة أن الزكاة متعلقة بالعين وأن النصاب مشترك بين المالك وبين
المستحقين للزكاة ، سواء أكان الاشتراك على نحو الإشاعة أم كان ذلك على نحو الكلي في
المعين ، وهذا الرأي هو المشهور بين الأصحاب ( قدس سرهم ) ، وهنا احتمالات أخر :
1 - إن الزكاة متعلقة بالذمة من غير أن تتعلق بالعين رأسا .
2 - إن الزكاة متعلقة بالعين كتعلق حق الرهن بالعين المرهونة ، فتكون حالها حال بيع العين
المرهونة في حال الرهانة ثم فكها عن ذلك .
3 - إن الزكاة متعلقة بالعين كتعلق حق الجناية بالعبد الجاني ، وعليه فيكون بيعها التزاما
بالزكاة في الذمة ، كما أن المالك إذا باع عبده الجاني تعلق أرش الجناية بذمته .
ومن هنا اتضح لك الفارق بين الصورتين الأخيرتين .