تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ومن البين أن هذا المعنى من الاستطاعة كما يتحقق بالملك كذلك يتحقق بالمباحات أيضا التي منها ، المأخوذ بالمعاطاة على القول بالإباحة ، وقد انجلى مما بينا أنه يصح تعلق حق النفقات والديون بالمأخوذ بالمعاطاة . وأما حق الشفعة ، فلا يصح تعلقه بالمأخوذ بالمعاطاة ، لأنه استحقاق الشريك للحصة المبيعة في شركته ، لكي يضمها إلى حقه ، والمفروض أن المعاطاة لم تؤثر في الملكية بل في الإباحة فقط ، وعليه فلم يحصل النقل والانتقال بالتعاطي حتى يثبت به حق الشفعة للشريك ( 1 ) . وأما حق المقاسمة والمفارزة ، فهو لا يختص بالمالك بل يثبت لكل من جاز له التصرف في المال المشاع وإن لم يكن مالكا لجزء منه . وأما الإرث ، فهو أيضا لا يتوقف على الملك ، بل موضوعه ما تركه الميت ، ومن الظاهر أن المأخوذ بالمعاطاة مما تركه الميت فيكون لوارثه ، ويضاف إلى ذلك أن موت أحد المتعاطيين يؤثر في لزوم المعاطاة ، وهذا واضح ، ومن هنا اتضح لك جواز الوصية بالمأخوذ بالمعاطاة ، ضرورة أنها تصير لازمة بموت الموصي . وأما ما ذكره من استلزام القول بالإباحة جريان الرباء في المباحات ، فهو من العجائب ، بديهة أن مورد البحث في المقام إنما هو المعاطاة الواجدة لجميع شرائط البيع إلا الصيغة الخاصة ، وعليه فإذا كانت
هامش
1 - نعم يظهر من المحقق الخراساني ( حاشية المكاسب : 13 ) أن حق الشفعة يتعلق بالمأخوذ بالمعاطاة وإن لم يصر ملكا للآخذ ، والوجه في ذلك أن موضوع حق الشفعة إنما هو بيع أحد الشريكين حصته من غير شريكه ، سواء أكان ذلك مفيدا للملكية أم كان مفيدا للإباحة . ويتوجه عليه : أولا أن ذلك خلاف الظاهر من أدلة الشفعة ، إذ الظاهر منها اعتبار الملكية في متعلق حق الشفعة ، ثانيا : إن موضوع حق الشفعة إنما هو البيع كما اعترف به المحقق المذكور ، ومن البين أن المعاطاة المفيدة للإباحة خارجة عن حدود البيع .