ويتوجه عليه ما أفاده المصنف ، وحاصله أنه لا مانع من الالتزام
بحصول الملكية بإرادة التصرف ، فإن الجمع بين الأدلة يقتضي ذلك ،
ضرورة أن الأصل يقتضي بقاء المأخوذ بالمعاطاة في ملك مالكه الأول ،
وقد قامت السيرة القطعية على جواز التصرف لكل من المتعاطيين فيما
انتقل إليه ، وقد ثبت في الشريعة المقدسة أن بعض التصرفات كالعتق
والبيع والوطي لا يسوغ لغير المالك .
ومن البين الذي لا ريب فيه أن الجمع بين هذه الأدلة يقتضي الالتزام
بالملكية حين إرادة التصرف ، وعليه فيكون شأن التصرف في المقام شأن
تصرف ذي الخيار والواهب فيما انتقل عنهما تصرفا بالعتق والبيع
والوطي وأشباهها ( 1 ) .
هامش
1 - أقول : إن التصرفات الصادرة من المتعاطيين على قسمين :
القسم الأول : ما لا يتوقف جوازه على الملك - كالأكل والشرب واللبس ونحوها - فإن
جواز هذه التصرفات لا ينوط بملك الرقبة بل تجوز لغير المالك أيضا إذا دل عليه دليل ، وقد
فرضنا أن السيرة قد دلت عليه في المقام ، غاية الأمر أن يكون الاتلاف في محل الكلام موجبا
للضمان بالمسمى دون المثل أو القيمة ، وعلى هذا فلا نحتاج إلى الالتزام بمملكية التصرف أو
بإرادته لكي نتمسك في اثبات ذلك بالجمع بين الأدلة .
قيل : إنه لا يتحقق الضمان بالمسمى إلا مع ملك الضامن لما هو بدل عن المسمى ، وعليه فلا
مناص عن الالتزام بمملكية التصرف أو إرادته .
والجواب عن ذلك أنا لو سلمنا توقف الضمان بالمسمى على ملك الضامن للعوض ، ولكن لا
نسلم توقف ذلك على مملكية التصرف أو إرادته ، بل يمكن الالتزام بحصول الملكية آنا ما قبل
التصرف من ناحية الجمع بين الأدلة ، كما التزم به المصنف سابقا عند الاستدلال على صحة
المعاطاة بآيتي حل البيع والتجارة عن تراض .
القسم الثاني من التصرفات ما يتوقف جوازه على الملك - كالعتق والوطي والبيع - وقد
اتضح لك حكمه مما ذكرناه في القسم الأول ، بديهة أن الجمع بين الأدلة يقتضي الالتزام بحصول
الملك آنا ما قبل التصرف بلا احتياج في ذلك إلى مملكية التصرف أو إرادته ، وهذا واضح لا
ريب فيه .