الأمر وإلا فلا ، ووجه الفساد أن الالتزام بالملكية التقديرية إنما هو من
جهة الجمع بين الأدلة ، وإلا فإن المعاطاة لا تؤثر إلا في الإباحة المطلقة .
ولكن يرد على المصنف وجوه :
ألف - أنه لا ملزم لتخصيص الحل في الآية بالحل التكليفي فقط بل يعم
ذلك الحلية التكليفية والوضعية بمعنى واحد ، وقد عرفته قريبا .
ب - أنه لا وجه صحيح لصرف الحل في الآية إلى حلية التصرفات ،
ومنع تعلقه بنفس البيع بدعوى أن حلية انشاء البيع أمر واضح لا يحتاج
إلى البيان ، وذلك لأنا ذكرنا فيما سبق أن البيع هو الاعتبار النفساني المبرز
بمبرز خارجي ، سواء أتعلق به الامضاء من ناحية الشرع والعرف أم
لم يتعلق به ذلك ، بل سواء أكان في العالم عرف وشرع أم لم يكن ، وهذا
المعنى هو الذي قد يكون موضوعا للحرمة ، وقد يكون موضوعا
للحلية ، كما أن الأمر كذلك في سائر المعاملات .
ج - ما ذكره شيخنا الأستاذ ( 1 ) ، وحاصله : أن إباحة جميع التصرفات إذا
اقتضت الملك في سائر المعاملات والتجارات اقتضته في المعاطاة
أيضا ، إذ لا فارق بينهما إلا من ناحية توهم الاجماع في سائر المقامات
دون المعاطاة ، ولكن هذا التوهم فاسد ، بداهة أن الاجماع دليل لبي
فلا يؤخذ منه إلا بالمقدار المتيقن ، وهو حصول الملكية آنا ما في سائر
المقامات أيضا .
وإذن فلا بد أما من الالتزام بحصول الملكية من أول الأمر في المعاطاة
وغيرها ، وأما من الالتزام بعدم حصولها فيهما إلا آنا ما قبل التصرف .
د - أنه إذا دلت الآية على جواز مطلق التصرفات حتى المتوقف منها
على الملك استفيد من ذلك حصول الملكية من الأول .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 132 .