تحققه في الخارج ، وإذن فتدل الآية الكريمة دلالة مطابقية على جواز
البيع تكليفا وعلى نفوذه وضعا ، ومن الواضح الذي لا خفاء فيه أن
المعاطاة بيع فتكون مشمولة للآية ، وإذن فلا يتوجه عليه أي محذور من
المحاذير ، والله العالم .
وقد ذكر بعض مشايخنا المحققين أنه لا شبهة في دلالة الآية بالمطابقة
على الصحة ، نظرا إلى أن الحلية أمر يناسب التكليف والوضع ، ولذا ورد
في باب الصلاة حلت الصلاة فيه ، أي جازت ، ووقعت في محلها ،
فالحلية منسوبة إلى نفس البيع بما هو تسبب إلى الملكية ، والمراد - والله
العالم - أنه تعالى أحله محله وأقره مقره ، ولم يجعله كالقمار بحكم
العدم ، وأما جعله من الحل في قبال الشد - بمعنى أنه لم يصد عنه وجعله
مرخي العنان في تأثيره - فغير وجيه ، لأن الحل في قبال الشد يتعدى
بنفسه بخلاف أحل من الحلول ( 1 ) .
ويرد عليه أن أحل من الحلول ، وإن وقع في الاستعمالات العرفية
الصحيحة الفصيحة ، بل في الكتاب المجيد ( 2 ) إلا أن هذا المعنى
لا يناسب الحل بمعنى الاطلاق والارسال الذي ورد في الآيات التي
تقدمت الإشارة إليها قريبا ، وورد أيضا في استعمالات أهل العرف
واللغة كثيرا .
وتتأكد إرادة هذا المعنى الثاني فيما إذا استعمل لفظ الحل في مقابل
كلمة التحريم ، كما في قوله تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا ، ووجه
التأكد أن الحل إذا أخذ بمعنى الحلول كان مقابله الإزالة لا التحريم .
الوجه الثاني ما ذكره المصنف ، وحاصله :
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الكمباني : 25 .
2 - قال الله تعالى : وأحلوا قومهم دار البوار ، إبراهيم : 28 .