تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
تحققه في الخارج ، وإذن فتدل الآية الكريمة دلالة مطابقية على جواز البيع تكليفا وعلى نفوذه وضعا ، ومن الواضح الذي لا خفاء فيه أن المعاطاة بيع فتكون مشمولة للآية ، وإذن فلا يتوجه عليه أي محذور من المحاذير ، والله العالم . وقد ذكر بعض مشايخنا المحققين أنه لا شبهة في دلالة الآية بالمطابقة على الصحة ، نظرا إلى أن الحلية أمر يناسب التكليف والوضع ، ولذا ورد في باب الصلاة حلت الصلاة فيه ، أي جازت ، ووقعت في محلها ، فالحلية منسوبة إلى نفس البيع بما هو تسبب إلى الملكية ، والمراد - والله العالم - أنه تعالى أحله محله وأقره مقره ، ولم يجعله كالقمار بحكم العدم ، وأما جعله من الحل في قبال الشد - بمعنى أنه لم يصد عنه وجعله مرخي العنان في تأثيره - فغير وجيه ، لأن الحل في قبال الشد يتعدى بنفسه بخلاف أحل من الحلول ( 1 ) . ويرد عليه أن أحل من الحلول ، وإن وقع في الاستعمالات العرفية الصحيحة الفصيحة ، بل في الكتاب المجيد ( 2 ) إلا أن هذا المعنى لا يناسب الحل بمعنى الاطلاق والارسال الذي ورد في الآيات التي تقدمت الإشارة إليها قريبا ، وورد أيضا في استعمالات أهل العرف واللغة كثيرا . وتتأكد إرادة هذا المعنى الثاني فيما إذا استعمل لفظ الحل في مقابل كلمة التحريم ، كما في قوله تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا ، ووجه التأكد أن الحل إذا أخذ بمعنى الحلول كان مقابله الإزالة لا التحريم . الوجه الثاني ما ذكره المصنف ، وحاصله :
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الكمباني : 25 . 2 - قال الله تعالى : وأحلوا قومهم دار البوار ، إبراهيم : 28 .