تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وإذن فلا وجه للمناقشة في شمول لفظ الحل للحلية الوضعية والتكليفية معا بعدم وجود الجامع بينهما ، وهذا واضح لا ريب فيه . ثم إن الحل قد يتعلق بالأعيان الخارجية ، وقد يتعلق بالأفعال الخارجية ، وقد يتعلق بالأمور الاعتبارية المبرزة بمبرز خارجي ، وعلى الأول فلا يصح الكلام إلا بالتقدير للدلالة الاقتضائية وصيانة لكلام المتكلم عن اللغوية . ومن هذا القبيل قوله تعالى : أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات ( 1 ) ، فإن متعلق الحل في هذه الآية إنما هو المطاعم والمآكل والمناكح ، ومن الواضح أنه لا معنى لحلية هذه الأمور بنفسها بل المراد من حليتها إنما هو حلية ما تعلق بها من الأفعال المناسبة لها من الأكل والشرب والنكاح . وعلى الثاني فلا شبهة في صحة الكلام بلا احتياج إلى التقدير ، ومنه قوله تعالى : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ( 2 ) ، وكذلك الحال في الثالث ، ومثاله أن يتعلق الحل بالمعاملات التي هي الاعتبارات النفسانية المظهرة بمبرز خارجي ، فإنها بنفسها قابلة للحلية وضعا وتكليفا من دون احتياج إلى التقدير ، ومن ذلك قوله تعالى : وأحل الله البيع . ولا يخفى عليك أن هذه الصور الثلاث التي ذكرناها في استعمالات كلمة الحل جارية بعينها في استعمالات كلمة التحريم أيضا ، طابق النعل بالنعل والقذة بالقذة . والمتحصل من جميع ما بيناه أن معنى قوله تعالى : وأحل الله البيع هو أن الله قد رخص في ايجاد البيع وأطلقه وأرسله ، ولم يمنع عن
هامش
1 - المائدة : 5 . 2 - البقرة : 187 .