1 - الاستدلال بالسيرة
السيرة القطعية المستمرة القائمة على معاملة المأخوذ بالمعاطاة
معاملة الملك في التصرف فيه ، بالعتق والبيع والوطي والايصاء
والتوريث وغير ذلك من آثار الملك .
وأجاب عنه المصنف وإليك لفظه : وأما ثبوت السيرة واستمرارها
على التوريث فهي كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة وقلة المبالاة
في الدين ، مما لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم ، كما
لا يخفى .
ويرد عليه أنه لا ريب في قيام السيرة بين المسلمين بل بين عقلاء العالم
على صحة المعاملة المعاطاتية وترتيب آثار الملكية على المأخوذ بها ،
وبما أن الشارع المقدس لم يردع عن هذه السيرة فتكون حجة شرعية ،
ولو شككنا في ثبوت الردع فالأصل عدمه ( 1 ) .
قيل : إن ثبوت الردع عن ذلك من الوضوح بمكان ، لقيام الاجماع على
أن المعاطاة لا تفيد الملكية ، وإذن فتسقط السيرة عن الاعتبار .
ويرد عليه أنه لم يقم اجماع تعبدي على ذلك ، غاية الأمر أنه نقل
الاجماع عليه ، وقد نقحنا في علم الأصول عدم حجيته إلا إذا حصل
العلم باستناد المجمعين إلى رأي المعصوم ( عليه السلام ) ، ومن المحتمل
القريب أن يكون استنادهم في فتواهم بعدم لزوم البيع المعاطاتي إلى
الروايات المشعرة باعتبار اللفظ في البيع ، وسيأتي التعرض لها .
هامش
1 - الفرق بين سيرة المتشرعة وسيرة العقلاء أن في الأولى لا بد من اثبات اتصالها إلى
زمان المعصوم بما أنها سيرة المتدينين ليثبت امضاؤها ، وأما الثانية فيكفي فيها عدم الردع ،
فكأن الشك في الأولى من الشك في المقتضي وفي الثانية من الشك في المانع - المحاضرات
2 : 49 .