تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

1 - الاستدلال بالسيرة

السيرة القطعية المستمرة القائمة على معاملة المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك في التصرف فيه ، بالعتق والبيع والوطي والايصاء والتوريث وغير ذلك من آثار الملك . وأجاب عنه المصنف وإليك لفظه : وأما ثبوت السيرة واستمرارها على التوريث فهي كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة وقلة المبالاة في الدين ، مما لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم ، كما لا يخفى . ويرد عليه أنه لا ريب في قيام السيرة بين المسلمين بل بين عقلاء العالم على صحة المعاملة المعاطاتية وترتيب آثار الملكية على المأخوذ بها ، وبما أن الشارع المقدس لم يردع عن هذه السيرة فتكون حجة شرعية ، ولو شككنا في ثبوت الردع فالأصل عدمه ( 1 ) . قيل : إن ثبوت الردع عن ذلك من الوضوح بمكان ، لقيام الاجماع على أن المعاطاة لا تفيد الملكية ، وإذن فتسقط السيرة عن الاعتبار . ويرد عليه أنه لم يقم اجماع تعبدي على ذلك ، غاية الأمر أنه نقل الاجماع عليه ، وقد نقحنا في علم الأصول عدم حجيته إلا إذا حصل العلم باستناد المجمعين إلى رأي المعصوم ( عليه السلام ) ، ومن المحتمل القريب أن يكون استنادهم في فتواهم بعدم لزوم البيع المعاطاتي إلى الروايات المشعرة باعتبار اللفظ في البيع ، وسيأتي التعرض لها .
هامش
1 - الفرق بين سيرة المتشرعة وسيرة العقلاء أن في الأولى لا بد من اثبات اتصالها إلى زمان المعصوم بما أنها سيرة المتدينين ليثبت امضاؤها ، وأما الثانية فيكفي فيها عدم الردع ، فكأن الشك في الأولى من الشك في المقتضي وفي الثانية من الشك في المانع - المحاضرات 2 : 49 .