2 - الاستدلال بآية : أحل الله البيع
قوله تعالى : أحل الله البيع وحرم الربا ( 1 ) ، وتقريب الاستدلال بهذه
الآية على أن المعاطاة تفيد الملكية بوجهين :
الوجه الأول : أنها تدل على صحة البيع المعاطاتي بالدلالة المطابقية ،
لأن معنى الحل في اللغة هو الاطلاق والارسال ، ويعبر عنه في لغة
الفارس بكلمة : باز داشتن ، ويقابله التحريم ، فإنه بمعنى المنع
والحجر ، ولا ريب أن الحل بهذا المعنى يناسب الحلية الوضعية
والتكليفية كلتيهما .
وعليه فكما يصح استعمال لفظ الحل في خصوص الحلية الوضعية
أو التكليفية كذلك يصح استعماله في كلتيهما معا ، ويختلف ذلك
حسب اختلاف الموارد والقرائن ، وهكذا الحال في لفظ التحريم الذي
هو مقابل الحل ، فإنه يعم التحريم الوضعي والتحريم التكليفي كليهما ،
وإرادة خصوص أحدهما دون الآخر في بعض الموارد من ناحية القرائن
الحالية أو المقالية .
هامش
1 - البقرة : 274 .
هذا هو الوجه الثاني مما استدل به على إفادة المعاطاة للملك ، قد يجعل متعلق التحليل في
الآية التصرفات المترتبة على البيع كما صنعه المصنف ، لأنه استظهر منه الحلية التكليفية ،
وحيث لم يكن موهم لحرمة البيع تكليفا حتى إذا كان فاسدا ليصح التصريح بحليته ، فالتزم
بتعلقه بالتصرفات واقعا ، وإنما أسند إلى البيع لفظا من باب المجاز في الاسناد لأن البيع سبب
لها ، أو من باب الاضمار والمجاز في الحذف ، فاستند في الاستدلال بالآية على صحة البيع على
الدلالة الالتزامية ، فإن جواز جميع التصرفات مستلزم شرعا لثبوت الملك وصحة البيع ، ثم وقع
في الاشكال من حيث إن جواز التصرفات تكليفا لازم أعم للملك ، ولذا قالوا بثبوته الملك
ولم يتخلص من الاشكال - المحاضرات 2 : 48 .