بالإباحة إذا كان مرادهم من ذلك الإباحة المالكية لا الإباحة الشرعية ،
وقد عرفت كونها شرعية ، وموضوعها التعاطي الخارجي المقصود به
الملك ، وقد حكم بها الشارع عند تحقق موضوعها ، كما حكم بإباحة
أموال الناس للمضطرين عند المخمصة والمجاعة .
وقد اتضح لك مما بيناه أن ما ارتكبه صاحب الجواهر ( 1 ) ، من حمل
كلمات القائلين بالإباحة على فرض قصد المتعاطيين الإباحة المصطلحة
إنما هو ناشئ من الغفلة عن مدرك الأقوال في المعاطاة .
ثم إذا قلنا بكون المعاطاة معاملة مستقلة ، كما حكاه السيد عن الشيخ
الكبير ، كان ذلك خارجا عن حدود البيع المعاطاتي الذي هو مورد بحثنا ،
وتدل على صحته آية التجارة عن تراض .
ما استدل به على أن المعاطاة تفيد الملكية
قوله ( رحمه الله ) : وذهب جماعة ( 2 ) تبعا للمحقق الثاني إلى حصول الملك ولا يخلو
عن قوة .
أقول : يقع البحث هنا تارة في أن المعاطاة تفيد الملكية ، وأخرى في
أن الملكية الحاصلة بالمعاطاة هل هي ملكية لازمة أم هي ملكية جائزة ،
وسيأتي الكلام في الجهة الثانية .
أما الجهة الأولى فيمكن الاستدلال عليها بوجوه شتى :
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 224 .
2 - منهم المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 139 ، والمحدث الكاشاني في المفاتيح
3 : 48 ، والمحدث البحراني في الحدائق 18 : 350 ، والمحقق النراقي في المستند 2 : 361 ، ونفى
عنه البعد المحقق السبزواري في الكفاية : 88 .