وعلى هذا الضوء فلا وجه لما وجه به شيخنا الأستاذ كلام جمع من
الأصحاب القائلين بترتب الإباحة على التعاطي المقصود منه التمليك ،
من : أن البيع على ما عرفت هو التبديل وحيث إن التبديل ليس تبديلا
خارجيا بل تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، وهذا أمر اعتباري من
سنخ المعاني ، وما هو موجده وآلة ايجاده هو القول فقط ( 1 ) .
وبعد ذلك أن قلنا بقيام الاجماع التعبدي على نفي اللزوم عن البيع
المعاطاتي ، فتارة نفرض قيامه على نفي اللزوم مطلقا ، وأخرى نفرض
قيامه على نفيه اجمالا :
وعلى الأول فيثبت ما ذهب إليه المحقق الثاني ، من أن المعاطاة تفيد
الملكية الجائزة .
وعلى الثاني فيثبت ما ذهب إليه بعض مشايخ الشهيد الثاني
والأردبيلي وصاحب الحدائق وغيرهم ( 2 ) ، من أنها تفيد الملكية اللازمة
فيما إذا كانت القرينة القائمة على تراض المتعاطيين بالمعاملة المعاطاتية
لفظا ، بداهة أن الاجماع دليل لبي فلا يؤخذ منه إلا بالمقدار المتيقن وهو
ما ذكرناه .
ولكن الذي يسهل الخطب أن ثبوت الاجماع التعبدي في المقام على
نفي اللزوم اجمالا أو تفصيلا ممنوع .
ولا يخفى عليك أن الالتزام بهذا الرأي فيما إذا كان مدلول القرينة
اللفظية هو التراضي بالمعاملة ، وأما إذا كان مدلولها نفس المعاملة كان
ذلك خارجا عن حدود المعاطاة ، بل يصير مصداقا للبيع اللفظي ،
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 124 .
2 - حدائق الأحكام 18 : 355 ، مسالك الأفهام 3 : 147 .