كان الغرض من ذلك بيان الفارق بين القرينة اللفظية وغيرها فهو فاسد
لعدم الدليل على الفرق بينهما ( 1 ) .
3 - أن المعاطاة تفيد الملكية الجائزة ، وإنما تصير لازمة بذهاب
إحدى العينين ، وقد اخترع هذا الرأي المحقق الثاني ( 2 ) ، وشيد أركانه في
محكي تعليقته على القواعد بما لا مزيد عليه ، وحمل عليه كلمات
القائلين بأن المعاطاة تفيد الإباحة .
وهذا الرأي وإن لم يكن بعيدا في نفسه إلا أنه غريب عن مساق
كلمات القائلين بالإباحة .
4 - أن المعاطاة تفيد إباحة جميع التصرفات ، حتى التصرفات
المتوقفة على الملك مع بقاء كل من العينين على ملك صاحبه ، إلا أنه
يحصل الملك اللازم بتلف إحدى العينين أو بما هو بمنزلة التلف ، بل في
المسالك أن كل من قال بالإباحة قال بإباحة جميع التصرفات ( 3 ) .
5 - أنها تفيد إباحة جميع التصرفات ، إلا ما يتوقف على الملك ،
كالوطي والعتق والبيع .
وهذا هو المحكي عن حواشي الشهيد على القواعد ( 4 ) ، وينطبق عليه ما
هامش
1 - قيل : إنه ثبت اعتبار مطلق اللفظ في لزوم البيع بالاجماع ، ومقتضاه أنه لا تكفي
المعاطاة في ذلك .
والجواب عنه : أنه ليس هنا اجماع تعبدي لكي يجب الأخذ به ، إذ من المحتمل القريب أن يكون اتفاق الفقهاء على هذا من ناحية الروايات المشعرة باعتبار اللفظ في لزوم البيع ، ويضاف
إلى ذلك أن القائل بعدم اشتراط اللفظ في البيع كثير جدا ، ومعه لا مجال لدعوى الاجماع
التعبدي في المقام .
2 - جامع المقاصد 4 : 58 ، حاشية الإرشاد ( مخطوط ) : 216 .
3 - مسالك الأفهام 3 : 149 .
4 - حاشية الإرشاد ( مخطوط ) : 216 .