Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 687

Contributors:

P.687
صلاة الإمام والمأموم في العدد كالايتمام في المغرب أو الصبح المقضية بالعشاء مثلا لأنه قياس مستنبط العلة لا يصح التعويل عليه عندنا والله العالم وكذا يكره من يستناب المسبوق ولو بالإقامة فضلا عن ركعة فصاعدا كما يدل عليه خبر معاوية بن ميسرة عن الصادق عليه السلام قال لا ينبغي للامام إذا احدث ان يقدم الا من أدرك الإقامة وخبر معاوية بن شريح قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إذا احدث الامام وهو في الصلاة لم ينبغ ان يقدم الا من شهد الإقامة ويدل عليه أيضا في المسبوق بركعة صحيحة سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يؤم القوم فيحدث ويقدم رجلا قد سبق بركعة كيف يصنع فقال لا يقدم رجلا قد سبق بركعة ولكن يأخذ بيد غيره فيقدمه وهي محمولة على الكراهة جمعا بينها وبين المستفيضة الدالة على الجواز كصحيحة معاوية بن عمار ورواية طلحة بن زيد المتقدمتين في مسألة جواب الاستنابة وصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام في امام قدم مسبوقا بركعة قال إذا أتم صلاة القوم فليؤم إليهم يمينا وشمالا فلينصرفوا ثم ليكمل هو ما فاته من صلاته وتوهم في لتنافي بين هذه الأخبار وبين حرمة الاستنابة التي هي فعل الامام الأول مدفوع بان المنساق من النهي في مثل هذه الموارد إرادة نفي الصحة لا مجرد الحكم التكليفي فالأخبار الدالة على الجواز بصرفه إلى نفي الكمال مع أنه لو كان أصل الاستنابة حراما شرعيا لوقع التنبيه عليه في شئ من هذه الأخبار لئلا يقوم منها الاغراء بالجهل هذا مع أنه لم ينقل القول بالحرمة صريحا عن أحد فلا ينبغي الاستشكال فيه وكذا يكره ان يؤم الأجذم والأبرص على المشهور بين المتأخرين على ما صرح به بعض بل عن ظاهر الانتصار أو صريحه الاجماع عليه وحكي عن ظاهر جملة من القدماء وبعض المتأخرين القول بالمنع للمعتبرة المستفيضة الدالة عليه كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة الأبرص والمجذوم وولد الزنا والأعرابي حتى يهاجر والمحدود وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال خمسة لا يؤمون الناس على كل حال المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والاعرابي وصحيحة زرارة أو حسنته عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال قال أمير المؤمنين لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا والأعرابي لا يؤم المهاجرين والمتجه حمل هذه الأخبار على الكراهة جمعا بينها وبين خبر عبد الله بن يزيد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين قال نعم قلت هل يبتلى الله بهما المؤمن قال نعم وهل كتب الله البلاء الا على المؤمن وعن محاسن البرقي بأسناده عن الحسين بن أبي العلاء نحوه بأدنى اختلاف في التعبير وضعف سندهما منجبر بما عرفت وتشتد كراهة امامتهما لو كان اثر البرص والجذام في وجههما كما يدل على رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام قال لا يصلي بالناس من في وجه اثار فان اظهر مصاديقه اثر الجذام والبرص بل لا يبعد انصرافها إليه وكذا يكره ان يؤم المحدود بعد توبته اما قبلها فلا يجوز لأنه فاسق إذ الحد لا يجعله عادلا وان ورد انه مكفر للذنوب واما بعد التوبة فالمشهور بين المتأخرين على ما ادعاه في الجواهر جوازه على كراهة وعن ظاهر جماعة من القدماء كصريح بعض متأخري المتأخرين المنع للنهي عنه في صحيحتي محمد بن مسلم وزرارة المتقدمتين وخبر عبد الله بن طلحة الهندي عن الصادق عليه السلام قال لا يؤم الناس المحدود وولد الزنا والأغلف والأعرابي والمجنون والأبرص والعبد ورواية الأصبغ بن نباتة قال سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول ستة لا ينبغي ان يؤم الناس ولد الزنا والمرتد والأعرابي بعد الهجرة وشارب الخمر والمحدود والأغلف الحديث واستدل للمشهور بالأصل وعموم نحو يؤمكم أقرئكم ومفهوم بعض الأخبار الواردة في خمسة لا يؤمون وليس منهم المحدود وأولويته من الكافر إذا اسلم فتكون عمومات أدلة الجماعة المعتضدة بمثل هذه المؤيدات قرينة على أن المراد بالنهي الكراهة وأجيب عن الأدلة المزبورة بان الأصل والعموم مدفوع ومخصص بما مر والمفهوم عددي لا حجية فيه والأولوية ممنوعة سيما مع أنهم لا يقولون بها فإنهم بحسب الظاهر لا يقولون بالكراهة في الكافر ويلتزمون بها في المحدود وهو مناف لهذا الدليل وقد يقال في تقريب الاستدلال للمشهور بان النسبة بين ما دل على المنع وما دل على جواز الصلاة خلف كل من تثق بدينه العموم من وجه لا ريب ان الرجحان في جانب أدلة الجواز فيقيد النهي بما إذا لم يكن عدلا ولكن بناء على هذا يكون مستند الكراهة احتمال إرادة العدل حينئذ من ذلك النهي ومثله كاف في اثباتها دون الحرمة والانصاف انه لا ينبغي الاصغاء إلى شئ من مثل هذه الدعاوى وفي مقابل النص الخاص خصوصا بعد الالتفات إلى أنه ليس فيما وصل الينا من الاخبار عموم أو اطلاق يعتد به صالح للمعارضة نعم لا يبعد ان يقال إن المناسبة بين الحكم وموضوعه يوجب انصراف النهي إلى إرادة ما قبل التوبة كما أنه على تقدير تسليم ظهوره في الأعم أو إرادة خصوص ما بعد التوبة حتى بعد صيرورته عدلا مرضيا يشكل استفادة الحرمة منه لعدم المناسبة خصوصا بعد الالتفات إلى كونه معدودا في سياق المجذوم والأبرص الذين لم يقصد من النهي بالنسبة اليهما الا الكراهة ولكن مع ذلك كله الجمود على ما يترائى من النهي ان لم يكن أقوى فأحوط ويكره ان يؤم الناس الأغلف المعذور في تركه الختان لا غيره ممن هو مقصر في تركه فإنه لا يجوز الايتمام به حينئذ لفسقه كما صرح به غير واحد واما لدى معذوريته في ترك الختان فالمشهور بين المتأخرين كراهة إمامته بل في الرياض نسبتها إلى عامتهم خلافا للمحكى عن السيد والشيخ في المبسوط من القول بالمنع وكيف كان فمستند هذا الحكم جملة من الاخبار كروايتي اصبغ بن نباتة وعبد الله بن طلحة الهندي المتقدمتين وخبر عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن ابائه عن علي عليه السلام قال الأغلف لا يؤم القوم وان كان أقرأهم لأنه ضيع من السنة أعظمها ولا تقبل له شهادة ولا يصلى عليه الا ان يكون ترك ذلك خوفا على نفسه ولكن هذه الرواية كادت تكون صريحة في اختصاص المنع بالمقصر وان علته الاخلال بترك الختان الموجب لفسقه فالنهي الوارد فيه محمول على حقيقته من الحرمة وقضية الجمع بينه وبين روايتي اصبغ وعبد الله تخصيص تلك الروايتين أيضا بالمقصر وحمل المنع المستفاد منهما على الحرمة كما يؤيدها وقوع التعبير في ثانيتهما بصيغة النهي الظاهرة في ذلك واشتمال أوليهما على المرتد وغيره مما يتعين حملها بالنسبة إليه على الحرمة فعلى هذا يشكل الحكم بالكراهة في غير المقصر فضلا عن الحرمة لانتفاء
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 687 | آقا رضا الهمداني