Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 685

Contributors:

P.685
بعد ان نقل عن العلامة في المنتهى أنه قال لو استناب من جاء بعد حدث الامام فالوجه الجواز بناء على الأصل ولأنه جاز استنابة التابع فغيره أولى ما لفظه لا يخفى ما في هذا التعليل العليل وكأنه غفل عن الأخبار الواردة من هذا القبيل وهي الرواية التاسعة والعاشرة اي خبر زرارة وجميل فان ظاهر الخبرين المذكورين ما ذكرناه فان قوله اخذ بيد رجل فأدخله وقدمه يدل على أنه ليس من المأمومين وانما ادخله الامام بعد اعتلاله ولهذا انه لم يعلم ما صلى القوم وظاهره انه يصلى من حيث قطع الامام كما يدل عليه قوله في الخبر العاشر وبنى على صلاة الذي كان قبله وانه انما يصلى بهم ذلك القدر الناقص خاصة وهو حكم غريب لم يوجد له في الاحكام نظير فان هذه الصلاة بالنسبة إلى هذا الداخل انما هي عبارة عن مجرد الأذكار وان اشتملت على ركوع وسجود والا فإنها ليست بصلاة حقيقة ثم ذكر جملة من القرائن المؤيدة لما استظهره إلى أن قال فان هذا كله انما يبتنى على رجل خارج من الصلاة لم يدخله الامام الا بعد اعتلاله وهو صريح عبارة العلامة المتقدمة فهو انما يبتدئ بالصلاة من حيث قطع الأول فلو فرضنا ان الأول انصرف عن ركعتين أتم هذا الرجل الداخل بالمأمومين الركعتين الأخيرتين خاصة وهكذا قال في المنتهى أيضا لو استخلف من لا يدري كم صلى فالوجه انه يبني على اليقين فان وافق الحق والا سبح القوم فيرجع إليهم ثم نقل أقوالا عديدة عن العامة ثم احتج برواية زرارة المتقدمة وبالجملة فالحكم المذكور في غاية الغرابة ولم أقف على من أوضح عن الكلام فيه ولا تنبه لما ذكرناه انتهى أقول اما حكم الأصحاب بجواز استخلاف الأجنبي فمرادهم ليس الا ما أوضحناه واستدلال العلامة له بالأصل والأولوية أيضا مؤيد لذلك ضرورة ان الأجنبي إذا لم يكن مصليا حقيقة لا مجال لتوهم جريان الأصل والأولوية بالنسبة إلى غير المصلي واما حكمهم في مقام بيان تكليف النائب من أنه يبتدء من موضع القطع أو من أول السورة فإنما هو فيمن كان مأموما قبل الاستنابة فعند صيرورته اماما يقع الاشكال في أنه هل يجتزي بما تحمله الامام عنه حال مأموميته فيأتي عند صيرورته اماما من موضع القطع أم عليه استيناف القراءة كما يتأتى هذا الاشكال فيما لو نوى الانفراد في أثناء القراءة والأولى بناء هذا الفرع على تلك المسألة إذ الظاهر أنه بعد صيرورته اماما يكون بالنسبة إلى عمل نفسه بمنزلة من نوى الانفراد وستعرف ما هو الحق فيه إن شاء الله تعالى واما الفرع الذي ذكره العلامة من أنه لو استخلف من لا يدري كم صلى فالظاهر أن موضوع كلامه ما لو استخلف بعض المأمومين الذي لم يحفظ عدد الركعات فهو ما دام مأموما لم يكن يلتفت إلى شكه تعويلا على حفظ الامام فمتى صار اماما يتأتى الاشكال في أن حفظ المأمومين هل هو معتبر في حقه بالنسبة إلى هذا الشك الذي لم يكن يعول فيه على حفظهم قبل ان يصير اماما أم لا وعلى تقدير اعتماده على حفظهم كما هو الظاهر ولو لأجل كونه مورثا للظن عادة فكيف يمضي في صلاته قبل ان ينكشف الحال فهل يبني على الأقل فان وافق الحق فهو والا سبح القوم به فيرجع إليهم أو انه ينظر ما يصنع من خلفه فيبني عليه أو يتضح اي يحتال بان يهم إلى القيام مثلا فان سبحوا به جلس وعلم أنها الرابعة أو انه يصلي بهم ركعة لأنه يتيقن بقاء ركعة ثم يتأخر ويقدم رجلا يصلي ما بقي من صلاتهم وجوه بل أقوال اختار أولها العلامة في المنتهى مستدلا عليه بالأصل وخبر زرارة المتقدمة ونسب ثانيها إلى النخعي وابطله بأن الامام تابع فيكون فعله مقدما فكيف ينتظر ما يتأخر عن فعله وثالثها إلى الشافعي وابطله بان ما يتصنع به فعل في الصلاة كثير وهو غير سايغ ورابعها إلى الأوزاعي وابطله بأنه شك في عدد الركعات فلا يجوز الاستخلاف لذلك كغير المستخلف يعني كما أنه ليس للامام الغير المستخلف لو شك في عدد الركعات ان يتأخر ويستخلف بعض مأموميه لذلك فكذلك في المستخلف وهذه الكلمات كما تراها صريحة الدلالة في كون المستخلف مصليا حقيقة وهو لا يحفظ عدد ركعاته لا انه يأتي بما بقي من صلاة الامام نيابة عنه وهو لا يدري كم صلى الامام الذي ناب عنه كما توهم وكيف كان فما قواه العلامة في المسألة المفروضة في كلامه لا يخلو من وجه ولكن ما نقله عن الشافعي من التصنع والاحتيال حتى يستكشف الحال لعله أوجه فان هذا النحو من الافعال المجانسة لافعال الصلاة لا يعد فعلا كثيرا منافيا للصلاة كما اتضح لك ذلك في محله وأما رواية زرارة فليست بواضحة الدلالة على إرادة هذا الفرع وان لم تكن أبية عن الحمل عليه بان يكون المراد بالسؤال انه انصرف من الصلاة واخذ بيد رجل ممن كان في المسجد من المأمومين وادخله في المحراب ولم يكن ذلك الرجل حافظا لعدد ركعاتهم فأجيب بأنه يصلي بهم يعني بحسب ما يؤدي إليه وهمه أو بحسب ما يقتضيه الأصل من في لاتيان بالمشكوك فيه فان أخطأ رجع عن ذلك وبنى على صلاة الامام ولكن الأوفق بظواهر ألفاظ الرواية إرادة استنابة الأجنبي كما أشرنا إليه انفا ولكن لا كما فهمه صاحب الحدائق من استنابته في الاتيان بخصوص ما بقي من صلاة الامام بل اقامته مقامه في أن يأم بهم فأريد بالجواب بمقتضى ظاهره انه يصلي بهم يعني على حسب ما يقتضيه تكليفه من صلاة الظهر مثلا فان وافق صلاة المأمومين بأن كان الاستخلاف في الأولى مضى في صلاته وان أخطأ بان كانت الاستنابة فيما عدى الأولى سبح القوم به وبنى على صلاة من كان قبله فهو بظاهره موافق لما نقله في التذكرة عن الشافعي في كيفية امامة المسبوق من أنه يتم صلاته على نظم صلاة الامام فلو استخلفه في الثانية فإذا صلى ركعة يقعد للتشهد وان لم يكن موضع قعوده وإذا صلى الثانية لا يقعد لأنها الثالثة من صلاة الامام وإذا صلى الثالثة جلس إلى أن يفرغوا من التشهد فيومئ إليهم بالسلام ثم يقوم فيتم لنفسه وربما يستشعر من صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة إرادة هذه الكيفية كما لا يخفى على المتأمل ولكن الالتزام به مع موافقته للتقية لا يخلو من اشكال وسيأتي لذلك مزيد توضيح في شرح المسألة الثانية عشر المذكورة اخر المبحث إن شاء الله تعالى وقد ظهر بما مر انه لو فعل الامام ذلك اي فعل المبطل اختيارا جاز أيضا الاستنابة لما عرفت من عدم مدخلية شئ من مثل هذه الخصوصيات في صحة الاستنابة وفي المدارك قال ورد المصنف رحمه الله بقوله ولو فعل ذلك يعني المبطل اختيارا جاز أيضا على أبي حنيفة حيث منع من الاستخلاف إذا تعمد فعل المبطل وأوجب على المأمومين الاتمام فرادى وبنى ذلك على أصل فاسد ذكره وهو ان سبق الحدث