Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 686

Contributors:

P.686
لا يبطل الصلاة وإذا بقي حكمها بقي حكمها على الجماعة في جواز الاستخلاف بخلاف ما إذا احدث متعمدا فان الصلاة تبطل بذلك فيبطل حكمها وهو جواز الاستخلاف والأصل عندنا باطل والفرع أوضح بطلانا انتهى وهو جيد وقد فسرت عبارة المتن في المسالك وغيره أيضا بهذا التفسير فكان معهودية الخلاف من أبي حنيفة في هذا الفرع أرشدتهم إلى ارادته والا فسوق العبارة يعطي ظهورها في إرادة الاستنابة اختيارا كما لو بدا له ان يستخلف غيره ويعتزل عن القوم ويتم صلاته منفردا ولكن الجزم بالجواز اي بصحة ايتمام المأمومين بالمستخلف في هذه الصورة كصورة عدولهم اختيارا عن امام إلى امام اخر بلا ضرورة يقتضيه لا يخلو من اشكال والله العالم بحقيقة الحال ويكره ان يأتم حاضر بمسافر وبالعكس على المشهور كما ادعاه في الجواهر بل عن الخلاف وظاهر الغنية دعوى الاجماع عليه وحكى عن والد الصدوق أنه قال لا يجوز امامة المقصر للمتمم ولا العكس وعن الصدوق في المقنع أنه قال لا يجوز ان يصلي المسافر خلف المقيم وعن جملة من الأصحاب انهم لم يعدوا في قسم المكروه ايتمام المسافر بالحاضر واقتصروا على الحكم بكراهة ايتمام الحاضر بالمسافر كعبارة المتن وهو مشعر بعدم التزامهم بالكراهة في عكسه ويدل على المشهور فيهما موثقة أبي العباس البقباق عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يؤم الحضري المسافر ولا المسافر الحضري فان ابتلى بشئ من ذلك فأم قوما حاضرين حضريين فإذا أتم الركعتين سلم ثم اخذ بيد بعضهم فقدمه فأمهم وإذا صلى المسافر خلف هو حضور فليتم صلاته بركعتين ويسلم وان صلى معهم الظهر فليجعل الأولتين الظهر والأخيرتين العصر والنهي في هذه الرواية وان كان متوجها إلى الامام ولكن المنساق من مثل هذه النواهي إرادة الحكم الوضعي لا محض التكليف كما في النهي عن امامة ولد الزنا والأغلف ونظائرها فيكشف ذلك عن خلل في الجماعة المنعقدة بمثل هذا الامام فيؤل النهي عن إمامته إلى النهي عن عقد هذه الجماعة سواء حصل ذلك بفعل الامام أو المأموم كما يؤيد ذلك قوله عليه السلام وإذا صلى المسافر إلى اخره إذ الظاهر سوق هذه الفقرة كسابقتها في مقام بيان تكليفه فيما لو ابتلى بشئ من ذلك سواء حصل بالإمامة لهم أو بالايتمام بهم فيكون المقصود بالنهي ان لا يصلي المسافر مع المقيم اماما كان أم مأموما كما وقع التعبير عن النهي بذلك في الخبر الآتي وقوله فان ابتلى بشئ من ذلك إلى اخره شاهد على أن النهي عنه تنزيهي لا تحريمي كما لا يخفى وصحيحة أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا يصلي المسافر مع المقيم فان صلى فلينصرف في الركعتين وقوله فان صلى إلى اخره كقوله عليه السلام في الخبر السابق فان ابتلى بشئ من ذلك قرينة على أن المراد بالنهي الكراهة لا الحظر ويمكن ان يكون المراد بالنهي حقيقة بان يكون القصود به المنع عن المتابعة في مجموع الصلاة لا عن أصل الايتمام فلا يفهم منه حينئذ الكراهة ولكن الأول أوفق بالسياق وعن الفقه الرضوي قال واعلم أن المقصر لا يجوز له ان يصلي خلف المتمم ولا يصلي المتمم خلف المقصر وان ابتليت بقوم لا تجد بدا من أن تصلي معهم فصل معهم ركعتين وامض لحاجتك ان تشاء إلى أن قال وان كنت متما صليت خلف المقصر فصل معه ركعتين فإذا سلم فقم وأتم صلاتك انتهى وقد يترائى من صدر هذه العبارة إرادة الحرمة ولكن ذيلها شاهد على إرادة الكراهة إذ الظاهر أن المقصود بقوله وان ابتليت بقوم لا تجد بدا الخ إلى اخره إرادة الضرورة العرفية كانحصار إقامة الجماعة فيهم ونحوه لا الخوف من مخالفتهم والا لا نحصر مورده في التقية مع أن ما فيه من الامر بالتسليم والمضي لحاجته مخالف للتقية وعلى تقدير تسليم ظهورها في الحرمة فهي لا تنهض حجة الا لاثبات الكراهة من باب المسامحة ومما يشهد أيضا بعدم إرادة الحرمة من النهي الوارد في هذه الأخبار مضافا إلى ما عرفت جملة من الروايات المعتبرة منها صحيحة حماد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المسافر يصلي خلف المقيم قال يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء وصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام إذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين ويسلم وان صلى معهم الظهر فليجعل الأولتين الظهر والأخيرتين العصر وخبر عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المسافر إذا دخل في الصلاة مع المقيمين قال فليصل صلاته ثم يسلم ويجعل الأخيرتين سبحة ومرسلة ابن أبي عمير عن أحدهما في مسافر أدرك الامام ودخل معه في صلاة الظهر قال فيجعل الأولتين الظهر والأخيرتين السبحة وان كانت صلاة العصر فليجعل الأولتين السبحة والأخيرتين العصر وخبر محمد بن النعمان الأحول عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم فان كانت الأولى فليجعل الفريضة في الركعتين الأولتين وان كانت العصر فليجعل الأولتين نافلة والأخيرتين فريضة في الوسائل بعد نقل هذه الرواية قال وعلله الشيخ اي جعل الأخيرتين العصر بكراهة الصلاة بعد العصر الا القضاء أقول ولكن يبقى بعد في هذه الرواية وكذا في سابقتيها الاشكال من جهة أخرى فان ظاهرها جواز الايتمام في النافلة هنا مع أن المشهور بين الأصحاب المنع عن الجماعة في النافلة مطلقا فيما عدى ما استثنى ولم يعدوا هذا الموضع في جملة ما خصوه بالاستثناء كما نبه عليه في الحدائق فيشكل حينئذ الاعتماد على هذا الظاهر في مقابل العمومات الناهية عن الجماعة في النافلة بعد اعراض المشهور عنه واحتمال ورود مثل هذه الأخبار في الجماعة مع المخالفين التي لا بد فيها من اظهار المتابعة لهم صورة إلى اخر صلاتهم وكيف كان فهذه الأخبار بأسرها واضحة الدلالة على جواز اقتداء المسافر بالحاضر في الجملة بل يظهر من سياقها كون جوازه لديهم على اجماله مفروغا عنه فما عن الصدوق من القول بالمنع عنه وعن والده القول بالمنع عنه وعن عكسه أيضا ضعيف في الغاية خصوصا أولهما إذ لم يعرف له مستند عدى خبر أبي بصير الذي هو على الجواز أدل واما ما استظهر من المتن وغيره من اختصاص الكراهة بايتمام الحاضر بالمسافر فيمكن ان يكون مستنده جعل الخبر الدال على الكراهة فيهما بالنسبة إلى ايتمام المسافر بالحاضر معارضا بالاخبار المتقدمة الدالة على الجواز وسلامته عن المعارض في عكسه وفيه ما لا يخفى ويحتمل قويا ان يكون مراد المصنف وغيره ممن عبر كعبارته الإشارة إلى صورة اختلاف الفرضين قصرا وتماما وترك تعرضهم لصورة العكس من باب الاختصار كما يؤيد ذلك ما حكى عن معتبره من التصريح بالكراهة فيهما والله العالم ثم إن المنساق من الأخبار الناهية عن أن يصلي المسافر مع المقيم بقرينة ما فيها من التفريغ انما هو ارادته فيما يختلف فرضهما من حيث القصر والاتمام أعني الرباعيات فان أتم أحدهما بالاخر في الصبح أو المغرب أو قضاء الصبح بظهر مقصورة مثلا فلا كراهة وحيث إن الحكم تعبدي لا يتعدى عن مورده إلى سائر الموارد التي يختلف
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 686 | آقا رضا الهمداني