Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 656

Contributors:

P.656
كالمأموم إذ ليس فيه عدى انه قرن فعله بفعل غيره وهو ليس من منافيات الصلاة لانحصار المنافيات بمقتضى الأصول والقواعد فيما عداه مما عرفته في محله خلافا للمحكى عن الشافعية في أصح وجهيها لأنه وقف صلاته على صلاة الغير لا لاكتساب فضيلة الجماعة ولما فيه من ابطال الخشوع وشغل القلب وفيه ما لا يخفى لا يقال إنه متى الزم نفسه على في لتخلف عن الامام فقد نوى الايتمام إذ لا معنى للايتمام الا المتابعة وهي حاصلة في الفرض فعليه الالتزام باحكام الجامع لأنا نقول الايتمام والتبعية ربط معنوي لا يحصل بمجرد الالتزام بعدم المفارقة الا ترى ان من الزم نفسه بان يمشي وراء زيد بقصد ممانعته عن الفرار أو غير ذلك من الاغراض المباينة لقصد المتابعة لا يعد من خدمه واتباعه ولا مقتديا به في مشيه فكذا من الزم نفسه بمتابعة الامام لا بقصد الايتمام بل لحفظ عدد ركعاته وافعاله عن السهو مثلا فلا ينبغي الاستشكال فيه ولا في صحة صلاته ما لم يؤد ذلك إلى الاخلال بشئ من واجبات الصلاة من قراءة ونحوها أو الآيتان بشئ من منافياتها من زيادة ركوع أو سجود أو حصول سكوت طويل ونحوه أو اتى بها كذلك رياءا أو لغير ذلك من الاغراض المؤثرة في حرمة عمله المنافية لوقوعه عبادة والا بطلت لذلك لا من حيث هو فتخلص مما ذكر ان قصد الايتمام شرط في انعقاد الصلاة جماعة لا في صحتها من حيث هي نعم قد يتجه الحكم بفسادها من حيث هي لدى الاخلال بنية الايتمام فيما كانت الجماعة شرطا في صحتها كالجمعة والفريضة المعادة لادراك الجماعة بناء على عدم شرعيتها الا بهذا الوجه فليتأمل ثم إن في عبارة المصنف إشارة إلى أنه لا يعتبر في الامام نية الإمامة وسيأتي في كلامه التصريح بذلك وهو حق بل لو صلى بنية الانفراد جاز لغيره ان يأتم به فيلحقه وصف الإمامة ويرجع كل منهما إلى الاخر في شكه بلا خلاف فيه على الظاهر ولا اشكال لان افعال الامام مساوقة لما يفعله المنفرد فلا وجه لاعتبار تمييز أحدهما عن الاخر بالقصد كما عرفته في محله نعم استحقاق الاجر عليها موقوف على قصدها الا ان يكون من باب التفضل والرحمة الواسعة كما لا يخفى هذا كله في الجماعة المستحبة واما الواجبة فقد يقال بوجوب قصدها على الامام أيضا قال شيخنا المرتضى رحمه الله ما صورته ثم إنهم قد ذكروا وجوب نية الجماعة على الامام فيما تجب فيه الجماعة من الصلوات إذ الجماعة مقومة لها فيلزم من انتفائها انتفاء الصلاة وهو حسن لو أخل بنية الجماعة تفصيلا واجمالا اما لو نواها اجمالا في ضمن نية أصل نوع الصلاة التي اخذ فيها الجماعة فلا وجه لبطلان الجماعة ولا الصلاة فتغني حينئذ نية الجمعة عن الجماعة كما تغني عن سائر شروطها وهو الذي رجحه صاحبا المدارك والذخيرة تبعا للمحكى عن المحقق الأردبيلي قدس الله اسرارهم اللهم الا ان يقال إن الجماعة إذا كانت مأخوذة في الجمعة فلابد في تحققها من قصدها وليس من قبيل سائر الشروط إذ ليس فيها ما يعتبر في تحققه قصده كما لا يخفى فالأجود ما عليه جماعة تبعا للشهيد والمحقق الثاني من وجوب القصد إلى الإمامة ظاهرا انتهى . أقول الظاهر أن مفهوم الجماعة بل وكذا الإمامة كسائر الشروط المعتبرة فيها غير متوقف على القصد فما رجحه في المدارك غيره من عدم اعتبار قصد الإمامة لا يخلو من قوة اللهم الا ان يقال إن العلم بشرعية الصلاة التي قصد التلبس بها موقوف على أن يقصد اما الإمامة أو الايتمام والا فلا يتأتي منه قصد التقرب فليتأمل وكذا لابد من القصد إلى امام متحد معين بلا خلاف فيهما على الظاهر بل اجماعا كما ادعاه غير واحد فلو كان بين يديه اثنان مثلا فنوى الايتمام بهما أو بأحدهما ولم يعين بان قصد الايتمام بأحدهما على سبيل الاجمال والابهام الصادق على كل واحد منهما اي أحدهما لا بعينه لم تنعقد الجماعة كما يدل على الأول مضافا إلى الاجماع انه لم يشرع الجماعة كذلك فلا يترتب عليه احكامها الثابتة في الشريعة بل وكذلك الثاني مع أن الايتمام علاقة خارجية لا يعقل تعلقها بالمبهم الذي ليس له وجود الا في الذهن اي مفهوم أحدهما نعم يمكن ان يتعلق بواحد معين مردد عنده بين شخصين أو أكثر كما لو صلوا جميعا بين يديه وتوافقوا في الافعال وكان أحدهم زيد الذي يعتقد بعدالته فنوي الاقتداء به واحرز متابعته بفعله في ضمن فعل الجميع أو وقف بين جماعتين يعلم اجمالا بان إحديهما تقتدي بزيد والأخرى بعمرو فنوى الايتمام بزيد حال اشتغال الامامين بالقراءة وهو يعلم بأنه لدى افتراق أحدهما عن الاخر يميز مقتداه بصوت مؤذنه مثلا ويتمكن من متابعته في افعاله إلى غير ذلك من الفروض التي يتمكن فيها من الايتمام بأحدهما المعين في الواقع المردد عنده ففي مثل هذه الموارد لا مانع عن الالتزام بالصحة لحصول الاقتداء بمعين في الواقع وتردده عنده بين شخصين أو أكثر مع علمه اجمالا بوجوده بين يديه وكونه مقتديا بافعاله غير قادح في ذلك إذ لا دليل على اعتبار تمييز شخص الامام عما عداه مفصلا بل الأصل قاض بعدمه ولم يظهر من حكم الأصحاب بوجوب القصد إلى امام معين إرادة ما ينافيه بل كثيرا ما لدى كثرة الجماعة يشتبه شخص الامام على من بعد عنه ويتردد بين متعدد أو بينه وبين شبح اخر يراه من بعيد فغاية ما يلزم في فرض وقوفه بين الجماعتين مثلا انه لا يعلم بمكان امامه الذي هو زيد وان اتصاله به هل هو من جانبه الأيمن أو الأيسر فليتأمل ولو نوى الاقتداء بزيد فظهر انه عمرو بطلت صلاته وان كان عمروا أيضا اهلا للإمامة على ما صرح به غير واحد بل ربما يظهر من كلماتهم التسالم عليه وعللوه بان من قصد الاقتداء به لم يقتد به ومن اقتدى به لم يقصده بالاقتداء وقد صرح في الجواهر بعدم الفرق في ذلك بين ظهور ذلك بعد الفراغ أو في الأثناء إذ نية الانفراد هنا كعدمها لعدم وقوع ما نواه وعدم نية ما وقع عنه وفائدة التعيين التوصل به إلى الواقع لا انه يكفي وان خالف الواقع انتهى أقول إن تم اجماعهم عليه فهو والا فللنظر فيه مجال كما اعترف به شيخنا المرتضى رحمه الله اما أولا فإنهم اعترفوا بأنه لو اقتدى بهذا الحاضر معتقدا انه زيد فبان انه عمرو لم يقدح ذلك في صحة اقتدائه لكون مقتداه متعينا لديه بالإشارة واعتقاد كونه زيدا لا يخرجه عن كونه بعينة مقصودا بالاقتداء فحينئذ نقول إن ما نحن فيه لا محالة يؤل إلى ذلك لما أشرنا إليه انفا من أن الايتمام علاقة خارجية لا يعقل تعلقه بمفهوم زيد بل بالشخص الخارجي الذي اعتقده زيدا وهو هذا الحاضر فاعتقاد صدق عنوان زيد على هذا الحاضر سبب لقصد الايتمام بهذا الشخص الحاضر