Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 657

Contributors:

P.657
بعينه لا غير والحاصل ان الايتمام لا يتعلق قصده الا بهذا الشخص الخارجي الحاضر بين يدي المصلين المربوط افعالهم بفعله غاية الأمر انه قد يكون الداعي إلى الايتمام به حضوره بحيث لو كان غيره مكانه ممن شأنه ان يصلى في هذا المكان لكان يأتم به من غير أن يكون لوصف كونه مسمى بزيد الذي اعتقده فيه مدخلية في ذلك بل هو لديه كسائر عوارضه المشخصة ككونه ابيض أو اسود أو غير ذلك مما لا مدخلية له في الايتمام وقد يكون الداعي إليه هو هذا الاعتقاد فيكون اعتقاد كونه زيدا علة لاختيار الايتمام بهذا الشخص فالمنوى ليس الا الايتمام بهذا الحاضر ولكن منشأه الخطاء في اعتقاد كونه مصداقا لمفهوم زيد وثانيا سلمنا عدم مدخلية وصف الحضور فيما تعلق به قصد الاقتداء وانما المقصود الاقتداء بزيد من حيث هو المتصادق على هذا الحاضر بزعمه ولكن نقول إنه إذا اعتقد ان زيدا هو هذا الشخص الحاضر فقد قصد الاقتداء بزيد أولا وبالذات وقصد الاقتداء بهذا الشخص ثانيا وبالعرض فان قصد ايقاع فعل على عنوان يستتبع قصد ايقاعه على عنوان اخر صادق عليه باعتقاد الفاعل فان من قصد إهانة زيد من حيث هو مع علمه بأنه ابن عمرو فأهان ابن عمرو فيصدق انه قصد إهانة ابن عمرو ولو من حيث إنه زيد لا من حيث هو فإذا تبين ان ابن عمرو لم يكن زيدا يصدق انه أهانه عن قصد ومثل هذا القصد التبعي كاف في صحة الاقتداء إذ لا دليل على اعتبار أزيد من ذلك كما صرح بذلك كله شيخنا المرتضى رحمه الله وثالثا سلمنا ذلك كله ولكن الدليل المزبور لا يستدعى الا فساد القدوة لا بطلان أصل الصلاة فالوجه اجراء احكام المنفرد عليه لما عرفت في مبحث النية من أن الجماعة به والفرادى ليستا مهيتين مختلفتين بالنوع حتى يتوقف تمييز كل منهما عن الأخرى بالقصد بل هي كيفية خاصة اعتبرها الشارع موجبة لتأكد مطلوبية الصلاة الواجبة عليه من حيث هو ويلحقها احكام خاصة تبعا لتلك الخصوصية فلو أخل بها فاتته الجماعة دون أصل الصلاة الا ان يخل بشئ من واجباتها كما تقدم التنبيه عليه مرارا فعلى هذا لو لحق بالامام في الركعة الثالثة والرابعة واتى بما هو وظيفة المنفرد أو من أول الصلاة ولكنه انفرد قبل الركوع فتدارك القراءة أو انه اتى بها حال الايتمام بناء منه على كون الترك رخصة لا عزيمة لم تبطل صلاته بل وكذا لو ترك القراءة أيضا لعموم قوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا تعاد الصلاة الا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود وخصوص قوله ( ع ) في ذيل تلك الصحيحة القراءة سنة والتشهد سنة ولا تنقض السنة الفريضة لا يقال إن الرواية مخصوصة بغير العامد وهيهنا ترك القراءة عمدا بزعم صحة ايتمامه لأنا نقول هذا فيما إذا لم يكن عمده مسببا عن خطأ أو نسيان والا فتعمه الرواية جزما كما لو زعم خطاء فراغه من القراءة فركع أو زعم كونه في الثالثة فترك القراءة لذلك إلى غير ذلك من الموارد وتوهم استفادة البطلان فيما نحن فيه من النص الخاص الوارد في مسألة ما لو نوى كل منهما الايتمام بصاحبه محل نظر بل منع فإنه قياس مع الفارق كما لا يخفى فتلخص مما ذكر ان الأقوى في المقام ان لم يكن اجماع على خلافه هو الصحة وأولى منه في ذلك ما لو نوى الاقتداء بهذا الحاضر على أنه زيد فبان عمر ولعدم تجرد الاقتداء بالشخص عن القصد إليه وربما قيل في هذا الفرع بابتنائه على ترجيح الإشارة أو الاسم في مقام المعارضة ولذا تردد فيه بعض ولم يرجح أحدهما وحكى عن العلامة وجملة ممن تأخر عنه الحكم بالبطلان وعن صاحب الذخيرة الصحة وفي الجواهر بعد ان استقرب البطلان قال بل ينبغي الجزم به لو كان عمرو عنده غير عادل وان استشكل فيه المولى الأعظم في شرح المفاتيح من ظهور عدم الاقتداء بعادل ومما ورد من صحة صلاة من اقتدى يهودي باعتقاد عدالته ثم ظهر فساده لكنه لا يخفى عليك ضعف الوجه الثاني لوضوح الفرق بين تخلف الاعتقاد في الصفة بين تشخيص الذات وبين تخلفه بالنسبة للموصوف انتهى أقول سوق العبارة يعطى اختصاص استشكال المولى الأعظم بما إذا كان عمرو عنده غير عادل فتخلف الذات عنده بحسب الظاهر غير قادح في الصحة وانما نشأ اشكاله في الفرض من انتفاء صفة العدالة فيه فتنهض الرواية المشار إليها حينئذ دليلا للصحة فإنها تدل عليه بالفحوى كما سيأتي التنبيه عليه في محله هذا مع أن الاختلال الذي انكشاف كونه يهوديا ليس بمحض تخلف وصف العدالة إذ اليهودي ليس بمصلى في الواقع فتشخيص ذاته بعد ان لم يكن مصليا في الواقع غير مجد في الفرق المزبور لان صحة الصلاة التي اقتدى فيها بشخص يصلى واقعا وان أخطأ في تشخيص مقتداه أولى من صحتها لدى الاقتداء بمن لا يصلى في الواقع ولكنه يأتي بصورتها هزء فليتأمل ثم إن ما ذكره من بناء المسألة على ترجيح الإشارة على الاسم أو عكسه لا يخلو من نظر إذا الظاهر أن تلك المسألة من القواعد اللفظية التي يرجع إليها في مقام تشخيص ما قصده اللافظ أو لا وبالذات موضوعا لحكمه فقد يقوى هناك ترجيح الإشارة نظرا إلى أن القصد أولا وبالذات يتعلق بذات ما تصوره المتكلم موضوعا لحكمه قبل ان يصدر منه إشارة أو لفظ والإشارة تقع عليها وهذا بخلاف الأسماء والصفات فإنها مفاهيم تصدق عليها باعتقاده فيأتي بذكرها معرفا لبيان المقصود فإذا تخلف اعتقاده عن الواقع لا يتخلف تلك الذات عن كونها مقصودة بالموضوعية فإنه لا يرى لموضوع حكمه مصداقا وراء ما أشار إليه حتى يتعلق به قصده فيدور الامر بين ان يكون مناط اثبات الحكم لتلك الذات كونه مسمى بذلك الاسم فيكون مخطئا في تشخيص مصداقه وبين ان يكون نفس الذات فيكون مخطئا في اطلاق ذلك الاسم عليه ولا ترجيح فمقتضى الأصل ابقاء القضية على ظاهرها من كون الذات المشار إليها مقصودة له من حيث هي في الواقع اللهم الا ان يدعى ان الغالب إناطة الحكم بمسميات الأسامي ويدفعه ان الغلبة في مثل المقام على تقدير تسليمها لا تورث الظن باللحوق لانتفاء الجامع هذا مع أن الإشارة نص في مدلولها بخلاف الاسم ولكن مع ذلك كله فالحق اجمال الكلام وصلاحية الاسم لصرف الاسناد إلى إرادة مسماه من حيث هو وعدم الوثوق في استكشاف المرادات بمثل هذه الترجيحات الصناعية وكيف كان فترجيح الإشارة أو الاسم انما يحسن