Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 654

Contributors:

P.654
التنبيه عليه في مبحث المكان فراجع واضعف منه الاستدلال بقوله صلى الله على وآله انما جعل الامام اماما ليؤتم به إذ المتبادر منه بشهادة ما فيه من التفريع إرادة الايتمام به في افعال الصلاة لا في مكانها فليتأمل وكيف كان فلا اشكال في أصل الحكم وانما الاشكال فيما نسب إلى المشهور بل عن التذكرة دعوى الاجماع عليه من جواز المساواة فإنها أيضا خلاف الكيفية المعهودة المتلقاة من الشارع المستكشفة بالسيرة وغيرها من الروايات الآتية المشعرة أو الظاهرة بان وظيفة الامام التقدم والمأموم التأخر كما حكى القول به عن الحلي وقواه غير واحد من المتأخرين واستدل للمشهور بعد الأصل واطلاق أدلة الجماعة ونقل الاجماع المحكى عن التذكرة باطلاق الروايات الآتية في محلها التي ورد فيها الامر بوقوف المأموم الواحد عن يمين الامام والاذن له بالوقوف حذاء الامام إذا لم يجد في الصف مكانا واشعار حكم أمير المؤمنين عليه السلام بصحة صلاة المختلفين في دعوى كل منهما الامام إذ لا يكاد يصدر هذه الدعوى منهما الا مع المساواة والا فلا يصغى إلى دعوى الإمامة من المتأخر وكذا الامر بقيام المرأة وسطا لو صلت جماعة في النساء في عدة اخبار مع ما في جملة منها من التصريح بأنها لا تتقدمهن كمرسلة ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث المرأة تؤم النساء قال نعم تقوم وسطا بينهن ولا تتقدمهن وغيرها مما ستعرفه في محله إن شاء الله تعالى وما ورد في كيفية امامة العاري العراة وخبر الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال الرجلان صف فإذا كانوا ثلاثة تقدم الامام وفي خبر أبي علي الوارد عن الصادق عليه السلام في منع الجماعة الذين دخلوا المسجد قبل ان يتفرق جميع من فيه عن الاذان ثم قال فيه ان أرادوا ان يصلوا جماعة فليقوموا في ناحية المسجد ولا يبدو بهم امام ونوقش في الجميع اما في الاجماع فبعدم العثور على مصرح بذلك من القدماء بل ولا حكى عنهم عدى انه نسب إلى ظاهر الشيخ وابن حمزة والمصنف مع أنه في مفتاح الكرامة قال قد يظهر من جمل العلم والعمل موافقة الحلي في المنع فلا ظن حينئذ بالاجماع بل لعل المظنون خلافه وفي الأصل بأنه ان لم يكن مقتضاه العكس باعتبار التوقيفية فهو مقطوع بما تقدمت الإشارة إليه واما اطلاقات أدلة الجماعة فهي واردة مورد احكام اخر كما لا يخفى على المتأمل بل وكذا اطلاق اليمين والحذاء والصف الواحد حيث إن المراد بها ما يقابل الخلف والصفين فلا ينافيه اعتبار التقدم بمقدار يسير بحيث لا يخرج به عن مصداق هذه الأسامي واما مسألة المتداعيين في الإمامة فهي سؤال عن قضية صدرت من باب الاتفاق فيمكن ان يكون منشأ الاشتباه غفلة كل منهما عن مراقبة حال الاخر أو كون المتأخر منهما أو كلاهما أعمى فالتبس عليهما الامر إلى غير ذلك من أسباب الاشتباه كما هو الشأن في سائر افعال الصلاة مما يعتبر فيه تأخر المأموم ولو بمقتضى العادة واما الاخبار التي ورد فيها الامر بقيام المرأة وسطا فالمنساق منها إرادة ما يقابل التقدم على النهج المتعارف في صلاة الجماعة بان يكون الامام بين يدي المأمومين فالتقدم بهذا النحو هو المتبادر من النهي عن أن تتقدمهن كما أن المتبادر من الامر بتقدم الامام فيما إذا كانوا ثلاثة فما زاد في خبر الحسين ونحوه انما هو ذلك فالمراد بالصف الواحد فيما إذا انحصر الجماعة في رجلين ما يقابله واما ما ورد في كيفية امامة العاري العراة فعلى عكس المطلوب أدل كما ستعرف واما خبر أبي علي ففيه مع امكان الخدشة فيه بنحو ما عرفته في نظائره في بعض النسخ المعول عليه ولا يبدر بهم امام بالراء المهملة لا بالواو فعلى هذا يكون باب المناقشة فيه أوسع كما لا يخفى واستدل للقول بوجوب التأخر مضافا إلى ما تقدمت الإشارة إليه من الاقتصار على الثابت المعلوم من فعل النبي والأئمة والصحابة والتابعين وسائر المسلمين بما في خبر محمد بن عبد الله الحميري المتقدم المروي عن الاحتجاج من النهي عن أن يصلي عن يمينه وشماله معللا بان الامام لا يساوى وصحيحة ابن مسلم عن الباقر عليه السلام عن الرجل يؤم الرجلين قال يتقدمهما ولا يقوم بينهما والروايات الكثيرة المشتملة على الامر بتقديم امام في مسألة ما لو مات الامام في أثناء الصلاة أو حدث له مانع عن اتمام صلاته أو ذكر انه على غير وضوء ونظائرها فلم لم يكن وظيفته ما لم يكن على الامام مثلا ان يأخذ بيد واحد ويقدمه بل كان يأمر القوم بان يأتموا به من غير حاجة إلى أن يحوله من مكانه وما ورد في كيفية امامة العاري العراة كصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة قال يتقدمهم الامام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس وموثقة إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوم قطع عليهم الطريق واخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلاة كيف يصنعون قال يتقدمهم امامهم فيجلس ويجلسون خلفه فيؤمئ ايماءا للركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون وعلى وجوههم مع المحافظة على عدم بدو عورته ويمكن الخدشة في هذه الأدلة أيضا اما في الاقتصار الثابت من فعل الحجج عليهم السلام فبان مرجعه إلى اصالة الاحتياط والا فليس حال الجماعة الا حال سائر العبادات المجملة التي قد حققنا في محله من أن المرجع لدى الشك في شرطية شئ لها أو جزئية البراءة دون الاحتياط واما استقرار سيرة المتشرعة على التأخر فليس مبنيا على التزامهم بعدم جواز المساواة على حد التزامهم بعدم جواز التقدم بحيث يحصل منه الوثوق بكون الحكم كذلك متلقيا من الحجة خصوصا مع مخالفته معظم الأصحاب واما المكاتبة المروية عن الاحتجاج فهي مع الغض عن سندها ودلالتها معارضة برواية الفقيه التي هي أوثق منها كما لا يخفى واما صحيحة ابن مسلم فالمراد بالتقدم فيها ما يقابل اليمين الذي ورد الامر بقيام الواحد إليه في جملة من الاخبار فهذا الامر محمول على الاستحباب باعتراف الخصم كما ستعرف وبهذا يظهر لك الجواب عن الروايات التي ورد فيها الامر بتقديم امام إذ المنساق إلى الذهن إرادة تقديمه على المأمومين على النهج المعهود في الجماعات فهو للاستحباب جزما واما ما ورد في كيفية العاري فلا تدل الا على عدم سقوط هذه الوظيفة عن العراة وكونها مرعية في حقهم واما انها على سبيل الوجوب أو في الاستحباب أو لأجل تميز الامام عن غيره كي يقتدى بافعاله فلا يكاد يفهم منه هذا ولكن الانصاف ان انكار ظهور الخبرين الواردين في العراة في الوجوب لا يخلو من
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 654 | آقا رضا الهمداني