Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 655

Contributors:

P.655
مجازفة خصوصا ثانيهما إذ الظاهر أن امر الامام بالايماء لعدم الامن من المطلع بلحاظ تقدمه على من خلفه فلو جازت المساواة لامر الجميع بان يصلوا في صف واحد بركوع وسجود ولم يكن الإمامة مقتضية لتجويز الايماء في حقه فالقول بوجوب التأخر في الجملة مع أنه أحوط لا يخلو من قوة وخصوصا في المأموم المتعدد بل في الحدائق أوجب التأخر في المتعدد والمساواة في الواحد مستدلا على مختاره بتكاثر الاخبار واستفاضتها بأنه متى كان المأموم متحدا فموقفه عن يمين الامام والمتبادر منه المحاذاة وان كان أكثر فموقفهم خلفه ثم قال وحينئذ فحكمهم بالاستحباب في كل من الموقفين مع دلالة ظواهر الاخبار على الوجوب من غير معارض سوى مجرد الشهرة تحكم محض انتهى وفيه ما تقدمت الإشارة إليه من أن المراد بقيام المتعدد خلفه هو ان يجعلوا الامام بين أيديهم بحيث يصلون ورائه فهو ليس للوجوب جزما كما أن الامر بقيام الواحد عن يمينه أيضا كذلك إذ لا شبهة في أنه يجوز للمأموم الواحد ان يقف خلف الامام وعن يساره وكذا لا شبهة في أنه يجوز للمتعدد ان يقفوا عن يمين الامام أو شماله إذا تأخروا عنه بقليل كما يدل عليه مضافا إلى عدم خلاف يعتد به في شئ من الروايات الدالة على استحباب ان يحول الامام المأموم الواحد الذي يصلي على يساره إلى يمينه فإنه تدل على صحة تلبسه بالصلاة وانه لو لم يحوله الامام إلى يمينه ولو لجهله بالحكم أو الموضوع أو غفلته عنه مضت صلاته كما ربما يؤيد ذلك أيضا ما ورد في المتداعيين في الإمامة أو المأمومية فتأمل والأخبار النافية للبأس عن أن يقوم الرجل في الصف وحده معللا بان الصف يبدء واحد بعد واحد فإنها باطلاقها تعم الواحد الذي يدخل المسجد أول القوم فيقف خلف الامام في الصف الأول ويصلي بصلاته وما دل على كراهة ان يقف المأموم وحده خلف الصفوف وانه إذا لم يجد في الصفوف مكانا يقف بحذاء الامام لا خلفهم فإنه يدل على جواز القيام بحذاء الامام مع تعدد المأمومين وربما يؤيد ذلك أيضا ما ورد في كيفية الجماعة للنساء وفي امامة العاري العراة إلى غير ذلك من الشواهد والمؤيدات مما يقف عليه المتتبع فلا ينبغي الارتياب في شئ من ذلك ثم إن مقتضى اطلاق كلمات الأصحاب في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية كإطلاق الخبرين الواردين في العاري الذين اعترفنا بظهورهما في شرطية التأخر في الجملة كون عدم تقدم المأموم على الامام شرطا واقعيا لا علميا فلو أخل به ولو سهوا بطلت قدوته بلا اشكال فيه لدى استمراره على ذلك وأما لو عاد إلى موقفه فهل تعود قدوته أم تحتاج إلى تجديد النية ان جوزناها للمنفرد أم يفصل بين العمد والسهو ففي الأول تتوقف على التجديد دون الثاني وجوه أومى إليها الشهيد في محكي الذكرى فقال لو تقدم المأموم في أثناء الصلاة متعمدا فالظاهر أنه يصير منفردا لاخلاله بالشرط ويحتمل ان يراعى باستمراره أو عوده إلى موقفه فان عاد أعاد نية الاقتداء ولو تقدم غلطا أو سهوا ثم عاد إلى موقفه فالظاهر بقاء القدوة للحرج ولو جدد نية الاقتداء هنا كان حسنا وكذا الحكم لو تقدمت سفينة المأموم على سفينة الامام فلو استصحب نية الايتمام بعد التقدم بطلت صلاته وقال الشيخ في الخلاف لا تبطل لعدم الدليل انتهى والأحوط ان لم يكن أقوى في كلتا الصورتين اما اتمام صلاته منفردا أو إعادة نية الاقتداء ان جوزناها بعد الانفراد واما ما استدل به لبقاء القدوة مع السهو من الحرج فلم يتضح وجهه وما ذكره في ذيل كلامه من الحكم ببطلان صلاته لو استصحب نية الايتمام مع التقدم ينبغي تقييده بما لو أخل بوظيفة المنفرد من ترك قراءة أو زيادة ركن ونحوه للمتابعة والا فالحق ان مجرد هذه النية غير مؤثر في البطلان لما حققناه في مبحث النية من أن الجماعة ليست من الفصول المنوعة لماهية الصلاة في مقابل الفرادى بل هي خصوصية موجبة لتأكد مطلوبية الطبيعة ولحوق احكام خاصة بها فلا يكون قصدها منافيا لقصد أصل الطبيعة بل متوقف عليه ولا يتوقف وقوعها فرادى على قصد حصولها كذلك بل على عدم قصد الجماعة أو عدم سلامتها له فمتى لم تصح جماعة وقعت بنفسها فرادى وان لم يقصدها كذلك ما لم يخل بشئ مما يعتبر فيها حال الانفراد ولعل ما حكاه عن الشيخ من الحكم بعدم البطلان أريد به في مثل هذا الفرض لا مطلقا فليتأمل وربما استظهر من المشهور القول ببطلان أصل الصلاة مع التقدم لا خصوص الجماعة وفيه تأمل وكيف كان فالأقوى ما عرفت والله العالم ثم إن المدار في التقدم والمساواة العرف كما صرح به غير واحد من المتأخرين إذ لم يتحقق فيهما حقيقة شرعية ولا تحديد شرعي فكان ما وقع للأصحاب من تقديرهما في حال القيام أو هو مع الركوع بالأعقاب أو بها والأصابع معا أو بالمناكب خاصة وبأصابع الرجل في حال السجود وبمقاديم الركبتين والاعجاز في حال التشهد والجلوس وبالجنب في حال الاضطجاع لإرادة ضبط مفهومها عرفا والا فليس في نصوص المقام تعرض لشئ من ذلك عدى انه ورد في كيفية صلاة العراة ان الامام يتقدمهم بركبتيه ولا يبعد ان يدعى ان المقصود بذلك أدنى ما يجزي مما يتحقق معه اطلاق اسم التقدم في العرف وكيف كان فيشكل الاقتصار على الأقل مما ينسبق ارادته من هذه الرواية وهو مجموع الركبة إذ المتبادر من هذه الرواية إرادة الاقتصار على أدنى ما يجزي مما يتأدى به وظيفة الإمامة من التقدم كما أن الأحوط ان لم يكن الأقوى حفظ مثل هذا النسبة في سائر أحوال الصلاة حتى حال السجود بالنسبة إلى مسجده وموضع ابهامه والله العالم ولابد في صحة الجماعة للمأموم وترتب احكامها عليه من نية الايتمام بلا خلاف فيه ولا اشكال لان عنوان الاقتداء الذي هو مناط ترتب الآثار من سقوط القراءة ونحوه لا يتحقق الا بها فلو لم ينوه كان منفردا فعليه رعاية احكامه فلو مضى على احكام الجماعة والحال هذه بطلت صلاته وعليه يحمل ما عن بعض من الحكم بأنه لو أخل بنية الاقتداء بطلت صلاته فان معناه انه لو صلى جماعة من دون نية الايتمام كانت صلاته باطلة لا انها تبطل مطلقا حتى فيما إذا راعى فيها وظيفته إذ لا مقتضى حينئذ لبطلانها أصلا حتى فيما إذا الزم نفسه بمتابعة الامام صورة وصيرورته