Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 658

Contributors:

P.658
لدي الشك في المقصود واما مع العلم به كما في مفروض كلامنا فلا وجه له نعم قد يتجه هيهنا الترجيح باقوائية القصد وأصالته بان يقال إن كان القصد أولا وبالذات متعلقا بمسمى الاسم ثم بهذا الحاضر باعتبار كونه مصداقا فالوجه البطلان وان كان بعكسه فالصحة وان تساويا فوجهان أوجههما الصحة إذا العبرة بقصد الاقتداء بهذا الحاضر وهو حاصل لا بعدم قصد الايتمام بشخص غائب حتى يكون قصده مقتضيا للبطلان كما قد يتوهم ولكن لا يخفى عليك ان التفصيل المزبور انما يتجه لو قلنا بالبطلان في الفرع السابق وقد عرفت انه ان لم يكن اجماعيا محل نظر بل منع فالأقوى في المقام هو الصحة مطلقا والله العالم ولو شك في أنه هل نوى الايتمام أم لا بنى على عدمه الا ان يكون مشغولا بافعال الجماعة مثل التسبيح في الاخفاتية والانصات في الجهرية ومتابعته للامام في القنوت وسائر افعاله فلا يلتفت حينئذ إلى شكه لكونه شكا في الشئ بعد تجاوز محله ويكفى في حصول نية الايتمام دخوله في المسجد مثلا بقصد الجماعة وقيامه إليها وان لم يلتفت حين تلبسه بالصلاة إلى وجه عمله لما عرفت في مبحث النية من كفاية الداعي الباقي في النفس المسمى في عرف الفقهاء بالاستدامة الحكمية الذي هو من اثر الإرادة السابقة المقتضية لايقاع الفعل تدريجا على حسب ما اراده في صحة العبادة فلو قام إلى الصلاة بهذا العزم ثم وجد نفسه حال تلبسه بالصلاة مشغولا بوظيفة المنفرد كالقراءة ونحوها فإن لم يحتمل انفساخ عزمه السابق حين دخوله في الصلاة بنى على ما قام إليه ولا يعتد بما يفعله من وظيفة المنفرد وان احتمل ذلك فهل يبنى على كونه جامعا أو منفردا وجهان من اصالة عدم انفساخ عزمه المستلزم لصدور هذا الفعل منه خطاء أو بإرادة غير منافية لقصد الجماعة ومن اصالة عدم صدور وظيفة المنفرد منه خطاء ومخالفة كونه بإرادة أخرى غير منافية لنية الجماعة للأصل والظاهر ولعل الأول أقوى إذ لا يثبت بأصالة عدم انفساخ عزمه السابق حتى يرفع اليد عن اثره ولكن الأحوط تجديد نية الانفراد واتمام صلاته كذلك ان جوزناها اختيارا كما هو المختار أو تجديد نية الاقتداء ان قلنا بجوازه للمنفرد والا فاتمام صلاته مأموما ثم الإعادة ولو نوى الايتمام بأحد الامامين معينا ثم شك في أثناء الصلاة في أنه هل نوى الايتمام بهذا أم ذاك فان تمكن من متابعة ذلك المعين على سبيل الاجمال كما فيما لو عرضه الشك بعد رفع الامامين رأسهما من السجدة الأخيرة أو قبلهما مع توافقهما فيما بقي من صلاتهما مضى في صلاته مؤتما بمن نواه والا انفرد ولو لم نقل بجوازه اختيارا لأنه من مواقع الضرورة ولو صلى اثنان فقال كل منهما كنت اماما صحت صلاتهما بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه لاتيانه بما وجب عليه من القراءة وغيرها ويدل عليه أيضا رواية السكوني الآتية نعم لو اتفق في الأثناء شك واعتمد أحدهما على فعل صاحبه اتجه البطلان اما لكونه اثر الشك في غير الإمام والمأموم كما لو كان في الأوليين مثلا أو لعدم العمل بوظيفته لو كان في الأخيرتين كما أنه قد يتجه ذلك فيما لو كانت الصلاة معادة لادراك فضيلة الجماعة فان فرض نية كل منهما الإمامة يوجب انفرادهما وهو مقتضى للبطلان بناء على عدم مشروعية اعادتها الا بهذا الوجه ولو قال كل منهما كنت مأموما بحيث حصل الوثوق بقولهما لم تصح صلاتهما في الجواهر بلا خلاف أجده فيه بل ظاهر جماعة الاجماع عليه بل هو صريح التذكرة وعللوه بالاخلال بالقراءة الواجبة أقول بل ربما قيل بذلك وان قرء بنية الندب بناء على أن الندب يجزي عن الواجب ولكنه نوقش في ذلك اما أولا فبان الامر الندبي بالقراءة ليس على أنها مستحب مستقل بل معناه انه يستحب مع عدم سماع الهمهمة ان لا يجتزى بقراءة الامام بل يقرأ لنفسه على أنه قراءة الصلاة فيرجع حاصله إلى أن القراءة التي هي جزء لصلواته له ان يكلها إلى الامام وله ان يتولاها بنفسه فهذه القراءة بعينها هي من اجزاء الصلاة وليست مستحبة برأسها واما ثانيا فلمنع إجزاء الندب عن الواجب أقول اما المناقشة الأولى ففي محلها واما الثانية وهى منع في جزاء الندب فلا تخلو من نظر لان كونها جزء مستحبيا موقوف على مغايرتها بالذات لما هو معروض للوجوب ببعض الوجوه والاعتبارات التي لا إحاطة لنا بها كمغايرة فريضة الصبح ونافلته بالذات والا لرجع إلى الوجه الأول وهو كون سقوطها عنه رخصة لا عزيمة وعلى تقدير المغايرة يكون الاجتزاء بها عن القراءة الواجبة مخالفا للأصل فيتأمل وربما يناقش في أصل الاستدلال بان الحكم بالبطلان بمجرد ترك القراءة الواجبة مشكل إذ لا مستند له عدى عموم قوله ( ع ) لا صلاة الا بفاتحة الكتاب وهو مخصص بقوله ( ع ) لا تعاد الصلاة الا من خمسة اللهم الا ان يدعى انصرافه إلى السهو ولكنه لا يخلو من نظر كما يظهر وجهه مما مر في المسألة السابقة فظهر بما ذكرناه ان الاعتماد على الدليل المزبور في اثبات الحكم المذكور كما هو ظاهر غير واحد أو صريحه لا يخلو من اشكال واضعف منه الاستدلال له بأن ما نواه وهو ايتمام كل منهما بالاخر غير واقع والانفراد غير منوى فلا يصح سواء اتى بوظيفة المنفرد كما لو يسمع صوت الامام فقرء في نفسه بنية الوجوب بزعم وجوبها في هذا الحال أو نوى الايتمام في الاخرتين كما لو كانا في الأوليين مؤتمين بثالث فحدث للامام حدث أو فرغ من صلاته فنوى كل من المأمومين الايتمام بالاخر في بقية صلاته أو قصد الانفراد بعد دخوله في الصلاة أم اتى بوظيفة الجامع لما تقدمت الإشارة إليه من أن هذا الدليل انما يتجه لو قلنا بان الجماعة والفرادى نوعان من الصلاة لم يجز العدول عن أحدهما إلى الاخر الا بدليل تعبدي وهو خلاف التحقيق بل الحق ان بطلان القدوة لا يستلزم بطلان أصل الصلاة بل يلحقها احكام الفرادى فعمدة ما يصح الاستناد إليه في المقام هو النص الخاص الوارد فيه وهو خبر السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) عن ابائه ( ع ) عن علي عليه السلام أنه قال في رجلين اختلفا فقال أحدهما كنت امامك وقال الآخر كنت امامك ان صلاتهما تامة قال قلت فان قال كل واحد منهما كنت ائتم بك قال فصلاتهما فاسدة ليستأنفا وعن المحقق الشيخ على رحمه الله انه استشكل في البطلان قال لان إخبار كل منهما بالايتمام بالاخر يتضمن الاقرار على الغير فلا يقبل كما لو اخبر الامام بعد الصلاة
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 658 | آقا رضا الهمداني