Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 651

Contributors:

P.651
أقول نوقش في نسبة هذا الكلام إلى المفيد في المقنعة بخلو عبارة المقنعة عنه بل هو عبارة الشيخ في التهذيب فتوهم صاحب المدارك وزعم أنه من عبارة المقنعة فليراجع ثم قال احتج القائلون بوجوب الاستمرار ربما رواه الشيخ في الموثق عن غياث بن إبراهيم قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الامام أيعود فيركع إذا أبطأ الامام ويرفع رأسه معه قال لا وبانه لو عاد إلى الركوع أو السجود بعد الرفع منه يكون قد زاد ما ليس من الصلاة وهو مبطل إذ لا عذر معه يسقط اعتبار الزيادة ويشكل بضعف الرواية من حيث السند وعدم دلالتها على أن الرفع وقع على سبيل العمد وبان الفعل المتقدم على فعل الامام وقع منهيا عنه كما هو المفروض لترتب الاثم عليه اجماعا فلا يكون مبرء للذمة ولا مخرجا عن العهدة واعادته يستلزم زيادة الواجب وهو مبطل عندهم فيحتمل بطلان الصلاة لذلك ويحتمل وجوب الإعادة هنا كما في الناسي ان لم يثبت بطلان الصلاة بمثل هذه الزيادة كما هو ظاهر عبارة المقنعة لاطلاق الروايات المتضمنة للإعادة أقول اما الرواية فهي موثقة فالخدشة في سندها ضعيفة واما المناقشة في دلالتها ففي محلها فان حملها على خصوص العامد مع كون التعمد بعيدا عن ظاهر من ينوي الايتمام بعيد وانما حملها الأصحاب على ذلك تفاديا عن طرحها لمعارضتها بالأخبار الآتية المصرحة بالرجوع وسيأتي الكلام فيه واما ما احتمله من بطلان الصلاة لبطلان جزئها باعتبار وقوعه منهيا عنه وعدم امكان تداركه لاستلزامه الزيادة المبطلة ففيه بعد الغض عما تقدمت الإشارة إليه من أن النهي متعلق بترك المتابعة لا بالفعل المأتي به قبل الامام الا على القول باقتضاء الامر بالشئ المنهي عن أضداده الوجودية وهو خلاف التحقيق منع كون رفع الرأس من الركوع والسجود من الواجبات الأصلية بل هو مقدمة للاعتدال الواقع بعدهما ومن هنا قد يتجه التفصيل على القول بالاقتضاء بين الهوي للركوع والرفع منه فتبطل الصلاة بالأول دون الثاني ولكن المبنى فاسد فالحق انه لا تبطل الصلاة بشئ منهما ولكن لو عاد إلى المتابعة يتحقق به الزيادة العمدية فتبطل بها الصلاة لذلك كما هو المشهور واما ما قواه في المدارك من وقوع ما فعله أولا باطلا يكون اعادته ثانيا موجبا للحوق وصف الزيادة بالأول الذي كان حال صدوره موصوفا بالبطلان لا بالزيادة فمن هنا قد يتأمل في شمول ما دل على مبطلية الزيادة لمثلة فليتأمل وكيف كان فقد وافق صاحب المدارك في مخالفة المشهور جملة من المتأخرين كالمحدث الكاشاني والمحقق السبزواري وصاحب الحدائق فالتزموا اما بوجوب الرجوع أو جوازه اخذا بإطلاق بعض الروايات الدالة عليه كخبر محمد بن سهل الأشعري عن أبيه عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عمن يركع مع امام يقتدى به ثم يرفع رأسه قبل الإمام قال يعيد ركوعه معه وخبر علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام في الرجل يركع مع امام يقتدي به ثم يرفع رأسه قبل الإمام قال يعيد ركوعه معه وصحيحة الفضيل بن يسار انه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى مع امام يأتم به ثم رفع رأسه من السجود قبل ان يرفع الامام رأسه من السجود قال فليسجد وموثقة محمد بن علي بن فضال عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له اسجد مع الامام وارفع رأسي قبله أعيد قال أعد واسجد وفيه ان جرى الاطلاق مجرى الغالب من عدم رفع المأموم رأسه قبل الامام عمدا بل خطأ بزعم انه رفع رأسه لو لم يكن موجبا لانصراف الاطلاق إليه فلا أقل من كونه مانعا عن ظهوره في العمد ولذا لم يفهم الأصحاب منه ذلك بل ربما يظهر من بعض دعوى الاجماع على عدم وجوب الرجوع مع العمد ويؤيدها عدم نقل خلاف محقق فيه عن أحد من المتقدمين الذين يعتد بخلافهم كما ربما يؤيد المدعى أيضا اطلاق النهي الوارد في خبر غياث لو لم ندع انصرافه أيضا كسائر الاخبار المزبورة إلى صورة السهو وكيف كان فقد تلخص مما ذكر ان ما ذهب إليه المشهور من وجوب الاستمرار مع العمد هو الأقوى واما لو كان الرفع من الركوع والسجود ناسيا للمأمومية أو بزعم ان الامام رفع رأسه أعاد كما يدل عليه الاخبار المزبورة ولا يعارضها عموم ما دل على مبطلية الزيادة لأن هذه الأخبار أخص مطلقا من ذلك بل لها نوع حكومة عليه بل لا يبعد ان يدعي عدم صدق اسم الزيادة عرفا في مثل الفرض الذي وقع الرفع خطاء فألغاه وعاد إلى ركوعه أو سجوده لتدارك ما أخل به فليتأمل نعم يعارضها خبر غياث المتقدم الذي ورد فيه النهي عن الإعادة وما عن الشيخ وغيره من الجمع بينها بحمل خبر غياث على صورة العمد وتلك الأخبار على السهو لا يخلو من اشكال فان هذا النحو من الجمع المتوقف على ارتكاب التأويل في كلا المتعارضين يحتاج إلى شاهد خارجي وهو مفقود ولا يصلح ان يكون الشهرة أو الاجماع على الرجوع في السهو وعدمه مع العمد شاهدا لذلك وان كان قد يورث الظن أو القطع بعدم إرادة صورة العمد من الروايات الامرة بالرجوع كما تقدمت الإشارة إليه ولكنه لا يورث الوثوق بأنه لم يرد من خبر غياث الا صورة العمد فلعله صدر عن علة أو سيق لبيان الجواز دفعا لتوهم الوجوب والحاصل ان فتوى الأصحاب بخلاف ظاهر الرواية لا يكشف عن انه لم يرد من هذه الرواية الا ما يوافق فتوى الأصحاب اي إرادة خصوص صورة العمد ولذا لم نجد من أنفسنا الوثوق بذلك بل المظنون عدمه فان إرادة خوص هذه الصورة التي هي فرض نادر يمكن دعوى انصراف السؤال عنه مستبعد لا يقال كفى بجعل الاجماع شاهدا للجمع كشفه عن في رادة صورة العمد من الاخبار الامرة بالإعادة كما اعترفت به فان تلك الأخبار حينئذ بضميمة الاجماع بحكم الخاص المطلق يخصص بها عموم خبر غياث لأنا نقول إن الاجماع من قبيل المخصص الذي يجب ملاحظة النسبة بين المتعارضين قبل التخصيص به لا بعده كما تقرر في محله فهما في حد ذاتهما من قبيل المتباينين ولكن خبر غياث لأجل ورود النهي فيه مورد توهم الوجوب لا يظهر منه الحرمة بل مجرد الاذن في الترك الغير المنافي لاستحباب العود فيمكن الجمع بينه وبين الاخبار الامرة بالإعادة بحمل تلك الأخبار على الاستحباب وهو من الجمع المقبول الذي لا يحتاج إلى شاهد خارجي الا ان الالتزام به مشكل من حيث مخالفته للمشهور فان جعلنا الشهرة مسقطة لخبر غياث عن الحجية فهو والا فالقول بعدم الوجوب كما عن