Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 650

Contributors:

P.650
هذا وان جاز عقلا ولكنه خارج عن منصرف النص فإنه ان شمل النص الأقوال فظاهره إرادة المتابعة في نفس ما بقوله الامام لا في جنسه كما أن ظاهره على تقدير شموله للمستحبات وجوب المتابعة فيها على الاطلاق لا مشروط باختيار فعلها وحيث لم يجب عليه الأذكار المستحبة ولا خصوص الأذكار الواجبة التي اختارها الامام بواسطة الايتمام جزما كشف ذلك عن عدم كونها ملحوظة في هذا الباب ان قلت مقتضى ظاهر النص وان كان ما ذكر ولكن رفعنا اليد عنه بالنسبة إلى المستحبات وكذا خصوصيات الأذكار الواجبة بالاجماع دون المتابعة في أصل طبيعة الذكر الواجب بل ولا في خصوص فرده أيضا لدى اختياره لما اختاره الامام قلت جعل الاجماع كاشفا عن عدم ملحوظية الأذكار في العموم أولى من جعله مخصصا له بالنسبة إلى الموارد التي لا يمكن الالتزام فيها بوجوب المتابعة مع أن المتابعة في جنس الذكر ليست فردا اخر للعام في مقابل المتابعة في خصوصيات افرادها كي يقال إنه خرجت المتابعة في الخصوصيات دون الجنس نعم لا يبعد ان يدعى ان المتابعة في أصل الذكر الواجب كالمتابعة في الافعال امر مستقل بالملاحظة فيما ينسبق إلى الذهن من الامر بالايتمام فلا يكشف عدم ملاحظتها بالنسبة إلى الخصوصيات عن الغائها بالمرة فليتأمل وربما يؤيد المشهور أيضا انه كثيرا ما يختفى على المأموم صوت الامام خصوصا مع كثرة الجماعة فلا يحصل له العلم بما يقوله الامام كما وكيفا شروعا واختتاما فلا يمكنه المتابعة فيه ورعاية الاحتياط بالتأخير مع مخالفته للسيرة قد يوجب فوات المتابعة بالتأخير فإنه كثيرا ما لا يحصل له الجزم باشتغال الامام بذكر الركوع والسجود مثلا حتى يرفع رأسه فيختل بالصبر إليه لأجل تحصيل الجزم بالمتابعة في الذكر نظم الايتمام ودعوى كون الظن حجة في هذا الباب عارية عن الدليل ولكن لا يثبت بهذا الدليل الا نفى اعتبار المتابعة فيما خفى عليه صوت الامام ولم يطلع عليه من قرائن الأحوال لا مطلقا ولذا جعلناه مؤيدا لا دليلا ويؤيده أيضا التدبر في الاخبار فان من أمعن النظر فيها لا يكاد يرتاب في أن المتابعة في الأقوال لم تكن ملحوظة في هذا الباب والا لوقع العرض لحكم الاخلال بها في شئ من الأذكار في الاخبار نعم ورد في بعض الأخبار السؤال عما لو رفغ عن القراءة قبل الامام ولكن لا من حيث المتابعة بل لمعرفة حكمه فيما بعده إلى غير ذلك من الشواهد والمؤيدات هذا كله مع أن عمدة المستند لاثبات كيفية الجماعة وما يعتبر فيها من المتابعة هو الاجماع والسيرة وهى انما تدل عليها في الافعال لا غير فما ذهب إليه المشهور هو الأقوى ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالمتابعة فيما يسمعه أو يطلع عليه بقرائن الأحوال من الأذكار الواجبة ثم إن من جملة الأقوال التسليم فيجرى فيه البحث المزبور كما هو قضية عموم الأقوال في كلماتهم ولكن لا يبعد ان يدعى خروجه عن منصرف هذا العموم لخصوصية فيه وهى حصول الانصراف به فهو بهذه الملاحظة يكون ملحقا بالافعال في كون المتابعة فيه ملحوظة في تحقق الايتمام ولذا احتمل غير واحد من المتأخرين عدم جواز السبق فيه وان قلنا بجوازه في غيره من الأقوال ولكن دفعه في الجواهر بظاهر صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام في الرجل يكون خلف الامام فيطيل الامام التشهد فقال يسلم من خلفه ويمضى لحاجته ان أحب إذ لا ظهور فيه بحصول عذر يقضى بجواز ترك الواجب بل هو ظاهر في عدمه كما أنه لا ظهور فيه بوجوب قصد الانفراد قبل سبقه وصحيح أبى المعزا عنه أيضا المعمول به بين الأصحاب كما في الروض في الرجل يصلى خلف امام فيسلم قبل الإمام قال ليس بذلك بأس وصحيحة الاخر سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون خلف الامام فيسهو فيسلم قبل ان يسلم الإمام قال لا بأس إذ لو أن المتابعة واجبة لوجب عليه تكرار السلام مع الامام كالأفعال على ما ستعرف أقول ويمكن الخدشة في دلالة هذه الأخبار على المدعى اما الرواية الأخيرة فموردها السهو بل وكذا سابقتها إذ الظاهر أن ناوي الايتمام لا يتعمد بذلك ومن الواضح ان المراد بالسهو في مثل المقام هو الغفلة عما هو وظيفته من متابعة الامام بتأخير التسليم إلى أن يسلم الامام لا صدور أصل السلام سهوا بحيث لا يعتد به في مقام جزية لصلوته من حيث هي ضرورة ان الداعي له إلى فعل السلام هي الإرادة الاجمالية المغروسة في نفسه الباعثة له على الاتيان باجزاء الصلاة شيئا فشيئا فيقع في حد ذاته باعتبار كونه جزء من صلاته صحيحا كما هو الشأن في سائر الأفعال التي يأتي بها قبل الامام سهوا من ركوع أو سجودا ورفع ونحوها ولذا نلتزم في مثل هذه الفروع كما ستعرف بأنه لو بدا له ان ينفرد يعتد بما فعل ولا يجب عليه اعادته بل لا يجوز وانما يجب عليه اعادته مع بقائه على نية الايتمام لأجل المتابعة ومن المعلوم انه يجب عليه المتابعة ما دام مصليا فإذا اسلم فقد انصرف عن الصلاة وخرج عن كونه مصليا فلا يشرع له بعد المتابعة ومن هنا قد يقوى عدم جواز الرجوع إلى السجود أيضا لو زعم أن الامام رفع رأسه من السجدة الأخيرة فرفع رأسه وتشهد وسلم ثم انكشف ان الامام بعد لم يرفع وكيف كان فقياس السلام على سائر الأفعال التي نلتزم فيها بوجوب الرجوع لأجل المتابعة قياس مع الفارق واما الصحيح الأول فمفاده ان له ان ينفرد بالتسليم ويمضى لحاجته ان أحب ولا معنى لنية الانفراد الا اختياره عن قصد وإرادة كما هو لازم من يتعمد التقدم على الامام بالتسليم ومن هنا قد يقوى في النظر عكس ما احتمل في المسألة وهو جواز السبق في السلام وان قلنا بعدمه في سائر الأقوال لأنه ان وقع سهوا فلا باس به وان كان عمدا فلا ينفك ذلك عن قصد الانفراد فليتأمل وكيف كان فقد ظهر مما مر ان المتابعة وان كانت من مقومات مفهوم الايتمام ولكن الاخلال بها في جزء غير موجب لبطلان الجماعة فضلا عن الصلاة فلو رفع المأموم رأسه عامدا من ركوع أو سجود استمر كما عن غير واحد التصريح به بل هو المشهور على الظاهر بل في المدارك قال والحكم بوجوب الاستمرار مع العمد مذهب الأصحاب لا اعلم فيه مخالفا صريحا نعم قال المفيد رحمه الله في المقنعة ومن صلى مع امام يأتم به فرفع رأسه قبل الامام فليعد إلى الركوع حتى يرفع رأسه معه وكذلك إذا رفع رأسه من السجود قبل الامام فليعد إلي سجوده ليكون ارتفاعه مع الامام واطلاق كلامه يقتضي في لفرق في ذلك الناسي والعامد