Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 648

Contributors:

P.648
مستقل يترتب على مخالفته عمدا الاثم دون الابطال وهذا بظاهره مناف لما ذكرناه من كون المتابعة مأخوذة عرفا في مفهوم الايتمام والاقتداء ولعله لذا ذهب الشيخ في المبسوط على ما حكى عنه إلى القول بأنه لو فارق الامام لا لعذر بطلت صلاته وربما يظهر من عبارة الصدوق المتقدمة أيضا ذلك ويحتمل قويا ان يكون مراد الشيخ بالمفارقة الانفراد بلا عذر لا التخلف عنه بركن أو أكثر مع كونه ناويا للايتمام كما هو محل الكلام وعن الموجز أنه قال ويجوز التخلف عن الامام بركن كامل والمتابعة أفضل واستظهر من هذه العبارة انه لا يرى المتابعة واجبة في الجماعة لا شرطا ولا شرعا وفيه تأمل فان تقييده التخلف بركن يشعر بعدم تجويزه له على الاطلاق فكأنه يرى أن المتابعة التي يجب رعايتها في الجماعة أعم مما حكم بكونه أفضل وربما نسب إلى صريح الشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في الجعفرية أيضا القول بجواز التخلف عن الامام بلا عذر وأورد على هذه النسبة بأنه لا تعرض في كلامهما الا لكون التخلف غير مبطل للقدوة فعن الجعفرية أنه قال ولو تخلف بركن أو أزيد لم تنقطع القدوة انتهى وعن الذكرى أنه قال لو سبق الامام المأموم اتى بما عليه ولحق بالامام سواء فعل ذلك عمدا أو سهوا أو لعذر وقد مر نظيره في الجمعة ولا يتحقق فوات القدوة بفوات ركن أو أكثر عندنا وفي التذكرة توقف في بطلان القدوة بالتأخر بركن والمروى بقاء القدوة رواه عبد الرحمن عن أبي الحسن عليه السلام فيمن لم يركع ساهيا حتى انحط الامام للسجود انتهى وربما يظهر من بعض الميل أو القول ببطلان الجماعة دون الصلاة ويتوجه على ما نسب إلى المشهور مضافا إلى مخالفته لظاهر النبوي الموافق لما استظهرناه من مفهوم الاقتداء المعتبر في مهية الجماعة ان استحقاق الاثم على الاخلال بالمتابعة بتقدم أو تأخر لا ينفك غالبا عن وقوع الفعل الذي حصل به الاخلال كالركوع مثلا منهيا عنه فيفسد ويترتب على فساده فساد الكل لأنه ان اقتصر عليه لزم منه بطلان صلاته من حيث النقيصة ولو تداركه فمن حيث الزيادة العمدية ودعوى رجوع النهى إلى امر خارج عن مهية الصلاة وهو ترك القدوة مدفوعة بان مغايرتهما انما هو من حيث المفهوم والا فترك القدوة انما يتحقق بهذا الفعل الذي قصد به التقرب فهو فعل واحد يتصادق عليه عنوان الواجب والحرام فلا يصح وقوعه عبادة اللهم الا ان يقال إن حرمة المخالفة نشأت من جهة وجوب المتابعة فهي مبنية على كون الامر بالشئ مقتضيا للنهي عن ضده الخاص وهو ممنوع حسبما قررناه في محله هذا مع أنه بعد البناء على عدم اعتبار المتابعة في مفهوم الايتمام يشكل اثبات حرمته تعبدا والذي يقتضيه التحقيق هو انه لا بد في تحقق مفهوم الايتمام عرفا وشرعا من المتابعة الا ترى انه لو سبق المأموم الامام في مجموع صلاته أو تأخر عنه كذلك لا يعد مؤتما به ولكنه قد يلاحظ الايتمام بالنظر إلى مجموع الصلاة على سبيل الاجمال وبهذه الملاحظة يصح ان يقال لمن صلى خلف زيد الظهر مثلا بنية الايتمام إذا تابعه في معظم افعالها انه صلى الظهر مقتديا بزيد وان تخلف عنه في بعض افعالها بتقديم أو تأخير ( وقد يلاحظ كونها فعلا تدريجيا حاصلا بمتابعة الامام في افعالها المندرجة ففي كل جزء تخلف عنه بتقديم أو تأخير ) لا يحقق بالنسبة إليه الاقتداء ولكن لا ينفى ذلك صدق كونه مقتديا في أصل الصلاة عند ملاحظتها على سبيل الاجمال فلا تبطل به الايتمام من أصله ما لم يكن ذلك مقرونا بنية الاعراض عن الجماعة أو بالعزم على الاتيان به كذلك من أول الأمر بحيث يكون هذا الجزء بنفسه مستقلا بالملاحظة فمن نوى الايتمام بشخص في صلاته مقتضاه ان يتابعه في جميع الهيئات الصادرة منه من القيام والقعود والركوع والسجود فلو خالفه في شئ منها وهو على هذا العزم فقد تعدى عما هو وظيفته من المتابعة فهو اثم لكونه مشرعا ولكن لا تبطل قدوته بذلك ما لم يكن التخلف بمقدار ينقطع به علاقة الايتمام عرفا وان شئت قلت إن الاخلال بالمتابعة في جزء موجب لبطلان قدوته في خصوص ذلك الجزء دون غيره من الأجزاء السابقة واللاحقة التي اتى بها مقتديا بامامه فتصح الجماعة فيما عداه من الاجزاء إذ لا دليل على اشتراط صحة الجماعة في كل جزء بصحتها في سابقه أولا حقه بل الأدلة قاضية بخلافه ولا يقاس ذلك بما لو انفرد في الأثناء ثم جدد نية الايتمام كي يستشكل في صحته إذ لا تجديد هيهنا بل الاقتداء في الجميع من اثر تلك الإرادة التي دعته إلى الفعل من أول الأمر بل هو حين الاتيان بذلك الجزء أيضا باعتبار بقاء عزمه وعدم انقطاع علاقته بالمرة يوصف عرفا بالمأمومية كما تقدمت الإشارة إليه نعم ربما يكون التخلف إلى حد لا يبقى معه العلاقة العرفية فيتجه حينئذ الحاقه بما لو انفرد في الأثناء ثم جدد الايتمام كما أن المتجه ذلك فيما لو حصل الاختلال في غير ذلك من الشرائط المعتبرة في الجماعة كعدم الحيلولة أو البعد الكثير أو علو الامام ونحوها فليتأمل وقد ظهر بما ذكرنا ان ما ذهب إليه المشهور وهو الذي يقتضيه التحقيق ولا يلزم منه الالتزام بكون المتابعة واجبا تعبديا بل هي مأخوذة في مفهوم الاقتداء ولكن فواته في جزء لا يستلزم بطلان الجماعة فيما عداه ولا ينافيه الالتزام بترتب الاثم عليه فيما لم تجب الجماعة فيه من باب التشريع ولم نجد في كلمات المشهور اشعارا بوجوبها تعبدا فكان نسبة القول به إليهم كما في كلمات غير واحد من المتأخرين نشأ من زعمهم الملازمة بين القول بصحة الجماعة مع الاثم وبين كونه واجبا تعبديا وهى ممنوعة كما عرفت نعم لو أراد المشهور من حكمهم بصحة الجماعة فيما لو تخلف عن الامام بركن أو أكثر صحتها مطلقا حتى فيما لو استمر على المخالفة كذلك في جل صلاته أو كلها فالحق خلافه ولكن لا يظن بأحد الالتزام بذلك فضلا عن أن يكون مشهورا فليتأمل هذا كله في المتابعة في الافعال واما في الأقوال اما في تكبيرة الاحرام فقد صرح غير واحد بوجوب المتابعة فيها بل عن جملة منهم دعوى الاجماع عليه وهو بظاهره لا يخلو من مناقشة لأنهم ان أرادوا بذلك انه لا يجوز الدخول في الصلاة بنية الايتمام قبل ان يتلبس الامام بها فهو حق ولكن لا لأجل انه يجب عليه المتابعة في تكبيرة الاحرام والا لم يجز له التأخر الفاحش أيضا كالتقدم كما في سائر الأفعال التي يجب عليه المتابعة فيها بل لامتناع حصول