Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 647

Contributors:

P.647
الارتياب فيه والمراد بالمتابعة على ما صرح به بعض بل ربما نسب إلى المشهور ان لا يتقدم المأموم على الامام وقضية ذلك جواز المقارنة كما عن الفاضل والشهيدين وغيرهم التصريح بذلك بل عن ظاهر المفاتيح الاجماع عليه نظرا إلى أن المفهوم منها عرفا هو ربط المأموم فعله فعل الامام بحيث يلتزم ان لا يتقدم عليه فيراقبه في الافعال ولا يتوقف صدقها على تأخر فعل المأموم حسا كما يقال لرجلين أحدهما يتحرك بإرادة مستقلة والاخر يتحرك كحركته مراقبا إياه مجتنبا عن التقدم عليه ان الأول متبوع والثاني تابع وان تقارنا في الحركة ولكن قد يقال بان ظاهر النبوي الأول التأخر من جهة قوله فإذا كبر فكبروا إلى اخر الرواية لا لأجل إفادة الفاء التعقيب والتأخر الزماني بل لان الامر بالتكبير والركوع والسجود مترتب على تحقق هذه الأفعال من الامام كما يستفاد من اتيان الشرط بصيغة الماضي في هذا وأمثاله واما مثل قوله تعالى وإذا قرء القران فاستمعوا وقوله صلى الله عليه وآله في تلك الرواية بناء على بعض الروايات بعد قوله فإذا كبر فكبروا وإذا قرء فانصتوا فهو ليس نقضا على ما ذكرنا كما توهم إذ ليس المراد بالقراءة قراءة المجموع بل مطلق القراءة أي التلبس بها وهو متقدم ذاتا ووجودا على الاسماع وبعد التنزل فالقرينة هنا قائمة على خلاف الظاهر هذا مضافا إلى ما سيأتي من أن افتتاح المأموم لابد وأن يكون متأخرا عن الامام لدى المشهور فتعين إرادة التأخر من قوله فإذا كبر فكبروا ويتعين حينئذ إرادة ذلك أيضا من الفقرتين الأخيرتين اما لوحدة السياق واما لأنه فرع الحكم بالتأخر في التكبير على وجوب الايتمام فيحكم به في غير التكبير أيضا مما ذكر في الرواية ومما لم يذكر سواء في ذلك الافعال والأقوال الا ما خرج بالدليل بمقتضى هذا التفريع فتصير الرواية حينئذ قاعدة في وجوب تأخر افعال المأموم وأقواله عن الامام اللهم الا ان يقال إن الرواية مسوقة لبيان عدم جواز التقدم فيكون المقصود ان لا يكبر قبل تكبيره ولا يركع قبل ركوعه ولا يسجد قبل سجوده والتعبير عن مثل هذا بهذا انما هو من جهة ان مراعاة في لتقدم الواجب لا يحصل غالبا الا بالتأخر كما يدل على ذلك تفريع هذه الأحكام على الاتيمام الذي قد عرفت انه يحصل عرفا بمجرد البناء على ربط فعله بفعل غيره بحيث لا يسبقه في الفعل ولا يتعدى عنه وحينئذ فحكم التكبير وانه لا يكتفى فيه بمجرد في لتقدم كما ستعرف يستفاد من الخارج هكذا قيل في الجواب عن الاستدلال بظاهر الرواية للمدعى والأولى الجواب عنه بما تقدمت الإشارة اليه من أنه لا يبعد ان يدعى ان المنساق من الرواية إرادة نفى التأخر وانما يستفاد عدم جواز التقدم من مفهوم الايتمام هذا ولكن الانصاف ان صدق التبعية والايتمام مع المقارنة الحقيقة لا يخلو من خفاء ولذا أنكره غير واحد من المتأخرين ففي الحدائق قال ما لفظه وفسرت المتابعة في كلامهم بأنها عبارة عن عدم تقدم المأموم على الامام وعلى هذا فتصدق مع المساواة ولم نجد لهم على هذا التفسير دليلا مع أن المتبادر عن اللغة والعرف ان المتابعة هي التأخر انتهى وربما يؤيده عبارة الصدوق الآتية التي جعل فيها متابعة الامام في الافعال قسيما للمقارنة الا ان الظاهران انصرافه إلى التأخر بدوي منشأه ندرة حصول الفعل بقصد التبعية الا مع التأخر والا فالعرف لا يأبى عن اطلاق المتابعة مع المقارنة على النهج المزبور مع أنه لا دليل يعتد به على اعتبار مفهوم المتابعة عدى وقوع هذه الكلمة في فتاوى الأصحاب ومعاقد اجماعاتهم المحكية ومن المعلوم في رادة كثير منهم لولا جلهم منها الا بالمعنى الذي فسروها فالقدر المتيقن الذي يمكن دعوى استفادته من الفتاوى والنصوص انما هو وجوب المتابعة بمعنى في لتقدم لا التأخر ولكن مع ذلك كله فالتأخر أحوط بل أفضل كما صرح به غير واحد من المتأخرين وربما يظهر ذلك أيضا من كلام الصدوق حيث قال على ما حكى عنه ان من المأمومين من لا صلاة له وهو الذي يسبق الامام في ركوعه وسجوده ورفعه ومنهم من له صلاة واحدة وهو المقارن له في ذلك ومنهم من له اربع وعشرون ركعة وهو الذي يتبع الامام في كل شئ ويركع بعده ويسجد بعده وكفى بصدور هذا الكلام عن مثل الصدوق لاثبات المدعى من باب المسامحة فإنه لا يقصر عن مراسيله إذ من المعلوم من عادته انه لا يتفوه بمثل هذا الكلام من غير عثوره على نص بذلك بل عن الخصال روايته كذلك ثم لا يخفى عليك انه كما يعتبر في تحقق المتابعة عرفا عدم التقدم كذلك يعتبر في لتأخر الفاحش فكلما دل على وجوب المتابعة من الاجماعات المتقدمة والنبوي المتقدم يدل على ذلك وربما استدل له أيضا بما ورد في المأموم المسبوق من أنه إذا أعجله الامام عن قراءة السورة ترك السورة وركع مع الامام فلو لم يكن اللحوق واجبا لما جاز ترك السورة لأجله ونوقش فيه بامكان كون اللحوق بالامام عذرا في ترك السورة كالاستعجال وغيره من الضرورات العرفية حسبما عرفته في محله نعم مقتضى اطلاق الخبر المحكى عن دعائم الاسلام عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام إذا أدركت الامام وقد صلى ركعتين فاجعل ما أدركت معه أول صلاتك فاقرء لنفسك بفاتحة الكتاب وسورة ان امهلك الامام أو ما أدركت ان تقرء جواز قطع الفاتحة أيضا فلا يخلو الاستشهاد به حينئذ من وجه فليتأمل واستدل له أيضا بصحيحة معاوية عن الصادق عليه السلام في الرجل يدرك اخر صلاة الامام وهى أول صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرء فيقضى القراءة في اخر صلاته قال نعم ونوقش فيه بأنه ظاهر في الركوع الأول المتوقف انعقاد الجماعة عليه وهو خارج عن محل البحث وفيه ان الظاهر أن ادراك الركوع نهاية ما به يتحقق ادراك الركعة لا انه يتوقف عليه انعقاد الجماعة فحال الركوع الأول بعد فرض تحقق الايتمام قبله على الظاهر ليس الا كحال سائر الركوعات فليتأمل وكيف كان فعمدة المستند لاثبات المدعى كون التأخر الفاحش أيضا كالتقدم منافيا للمتابعة المعتبرة في مفهوم الايتمام كما يفصح عن ذلك النبوي المزبور المعتضد بما يستشعر أو يستظهر من الروايات التي تقدمت الإشارة إليها فهذا اجمالا مما لا ينبغي الاستشكال فيه وانما الاشكال في ما جزم به كثير من الأصحاب بل عن الذكرى نسبته إلى المتأخرين بل عن جماعة نسبته إلى الأصحاب من أن الاخلال بالمتابعة عمدا فضلا عن السهو غير مبطل للجماعة فضلا عن الصلاة بل هو واجب
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 647 | آقا رضا الهمداني