Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 610

Contributors:

P.610
عليه درهم لواحد مردد بين الألف فأمره باعطاء كل واحد من الألف درهما تحصيلا للجزم بفراغ الذمة عما عليه من الدرهم فان هذا مما يشق على النفوس تحمله في العادة وأضعف من المنع المزبور منه شمول دليل الحرج لمثله فان مفاد الأدلة اختصاص الأحكام الشرعية بغير الموارد التي يلزم من التدين بها وقوع المكلف في الحرج من غير فرق بين كونها بنفسها حرجية وبين كونها متوقفة على مقدمة حرجية أو كون العلم بحصولها كذلك كما فيما نحن فيه فالمتجه بعد تسليم شمول دليل الترتيب لحال الجهل وعدم اختصاصه بصورة العلم هو الالتزام بالتفصيل بين موارد الحرج وغيرها كما حكى عن كاشف الغطاء ولكنك عرفت ان الأظهر اختصاص الأدلة بصورة العلم فالأوجه نفي اعتبار الترتيب حال الجهل مطلقا للأصل واستدل للقول باعتباره باطلاقات أدلة الترتيب الظاهرة في كونها مسوقة لبيان الحكم الوضعي الذي لا يختلف فيها الحال بين صورتي العلم والجهل واطلاق معاقد بعض الاجماعات المحكية واستصحاب وجوبه الثابت له قبل عروض النسيان ولو فرض عدم كونه مسبوقا بالعلم بالترتيب بان حصل له العلم ببطلان جملة من صلواته على سبيل الاجمال من غير أن يعلم بترتيبها فيتم فيه بعدم القول بالفصل لا يقال لنا ان قلب الدليل فانا ننفي وجوبه فيما عدى موارد جريان الاستصحاب بأصل البراءة ونلحق به تلك الموارد بعدم القول بالفصل لأنا نقول كما أن الاستصحاب الجاري في مورد حاكم على البراءة في ذلك المورد كذلك الاستصحاب الجاري في مورد اخر لم يكن قائل بالتفصيل بينه وبين هذه المورد كما لا يخفى وجهه على المتأمل ويتوجه على التمسك باطلاقات الأدلة انه ليس لنا دليل يصح الاعتماد عليه يعم باطلاقه صورة الجهل كما عرفت انفا تفصيله واما اطلاق معاقد الاجماعات فلا ينبغي الالتفات إليه بعد ثبوت القول باختصاصه بصورة العلم كما نسب إلى الأكثر بل عن بعض نسبته إلى ظاهر المذهب واما الاستصحاب فهو من قبيل الشك في المقتضى إذ الشك نشأ من احتمال مدخليته الوصف الزائل في ثبوت الحكم فاستصحاب بقاء الوجوب بعد زوال العلم نظير استصحاب نجاسة الكر المتغير بالنجس بعد زوال تغيره وهو ليس بحجة كما تقرر في محله هذا ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط برعاية الترتيب مهما أمكن وهو يحصل فيما لو كان الفائت فريضتين كالظهرين مثلا من يومين مع جهل السابقة ان يصلي ظهرا بين عصرين أو عكسه ولو جامعهما مغرب صلى الثلاث قبل المغرب وبعدها ولو كان معها عشاء من ليلة أخرى صلى السبع قبلها وبعدها ولو انضم إليها صبح صلى الخمس عشرة قبلها وبعدها وهكذا كلما زيدت واحدة يتضاعف التكرير بزيادة الواحدة على النهج المزبور فيحصل الترتيب حينئذ لا محالة ولكن لا يخفى عليك ما في تحصيل الترتيب بهذه الكيفية وان ذكره غير واحد لدى كثرة الفوائت من الحرج بل الاستحالة فإنه إذا بلغ عددها الألف مثلا لو عاش اضعاف ما مضى من عمره واشتغل كله بالصلاة لا يكاد يخرج عن عهدته كما لا يخفى على من له أدنى التفات إلى ما يقتضيه المضاعفة وأيسر طرق تحصيل الترتيب انه إذا بلغ الفوائت خمسا فما زاد ان يصلي عن كل فريضة صلاة يوم فمن كان عليه خمس فرائض يقضي صلاة خمسة أيام وهي خمس وعشرون فريضة وثلاثون لمن عليه ست وخمس وثلاثون لمن عليه سبع وهكذا فيحتاط لكل فائتة بالفرائض الخمس اليومية فتصح منها واحدة لا محالة وربما يمكن تحصيل الجزم بحصول الترتيب بأقل من ذلك كما لو تمكن من حصر زمان فواتها بما دون ذلك كما لو علم مثلا ان عليه خمسين فائتة وقد فاتته جميعها في سفر لا تزيد مدتها عن شهر فيقضي حينئذ شهرا احتياطا فيحصل له الجزم بوقوع الجميع مرتبة ضرورة انه لو فاتته جميع صلواته في تلك المدة لم يكن مقتضيا الأزيد من ذلك فكيف مع وقوع بعضها في وقتها صحيحة فما وقعت في وقتها صحيحة يقع قضائها لغوا وما فاتته يتداركه القضاء كما فاتته مرتبة كما لا يخفى وهل يجوز بناء على المختار من عدم وجوب مراعاة الترتيب حال الجهل مخالفته عمدا كما لو كان عليه صلوات كثيرة تامة ومقصورة أو ثنائية وثلاثية ورباعية فقدم نوعا منها جميعها على الاخر مع علمه بعدم كون مجموع ما فاتته من هذا النوع متقدما على الاخر في الفوات وجهان من خروج مثل هذه الفروض عما هو المنساق من مورد النصوص الامرة بالترتيب فمقتضى الأصل عدم اعتباره وقضية ذلك جواز مخالفته عمدا ومن امكان دعوى ان المتبادر من النصوص كونها مسوقة لبيان اعتبار الترتيب بين الفوائت وعدم جواز تقديم اللاحقة على السابقة غاية الأمر انها منصرفة في صورة العلم بالترتيب لا مطلقا فبالنسبة إلى ما يعلمه لا يجوز اهماله وكيف لا مع أن الوارد في الاخبار هو الامر بالبدأة بالسابقة وقد فهم منه المشهور ازادة الترتيب وانه لو عكس تبطل اللاحقة فمرجعه لدى التحليل إلى الامر بتأخير اللاحقة ويكون الامر بالبدأة بالسابقة توطئة لذلك فمتى عرف اللاحقة لم يجز تقديمها على السابقة سواء عرف السابقة تفصيلا أم لا فإذا علم بان الفائتة المقصورة مثلا كانت اخر الفوائت أو في الأثناء لم يجز ان يأتي بها في الابتداء فله لذي الجهل بالترتيب رأسا ان يأتي بعدة افراد من نوع كفريضة الصبح مثلا ما لم يعلم بحصول المخالفة فإذا بلغ إلى حد يعلم بالمخالفة وجب الشروع في نوع اخر حتى لا يقدم ما يعلم بتأخره عن غيره في الفوات وهذا الوجه ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط كما أن الأقوى فيما لو علم بترتيب بعضها دون بعض وجوب رعاية الترتيب فيما يعلم سواء كان علمه تفصيليا بان علم أن أول ما فاتته هي فريضة الصبح مثلا أو هي مع الظهر أو مجموع الفرائض الخمس مرتبة ثم فرائض اخر غير معلومة الترتيب أو اجمالا بان علم أن كل عصر فاتته كانت مسبوقة بظهر فلا يجوز له حينئذ تقديم عصر على ظهر لعلمه بمخالفة الترتيب تفصيلا وأما لو علم اجمالا بوقوعهما في يوم أو يومين كذلك أو بفوات الفرائض الخمس مرتبة في يوم مثلا من غير أن يميزه من سائر الأيام التي حصل فيها الفوات فالأظهر كونه كصورة الجهل بالترتيب رأسا فإنه حال تشاغله بالفعل لا يميز اللاحقة عن سابقتها حتى يتنجز في حقه التكليف بتأخير بعضها عن بعض فهو من أصناف الجاهل الذي ادعينا قصور الامر بالترتيب عن شموله نعم لو قلنا بان مستند نفي الترتيب حال الجهل دليل الحرج اتجه الالتزام في مثل الفرض بوجوب مراعاته في الجملة بان يأتي بمقدار ما يعلمه بالاجمال وبذلك الترتيب الذي علمه اجمالا في أثناء تشاغله بالقضاء بحيث احتمل موافقته للواقع فان دليل نفي الحرج انما يقتضي في مثل المقام نفي لزوم الموافقة القطعية المتوقفة على التكرار الموجب للحرج دون حرمة المخالفة القطعية التي لا حرج في تركها كما تقرر في محله . فرع هل يجب مراعاة الترتيب على القاضي عن الغير قال في الجواهر ما لفظه ثم إن الظاهر عدم الفرق في مراعاة الترتيب في القضاء مع العلم به بين ان يتولاه بنفسه وبين ان يتولاه عنه وليه بعد موته أو متبرع أو مستأجر ضرورة تأدية هؤلاء تكليفه عنه وتحملهم