Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 608

Contributors:

P.608
وغيره قال قال سليمان بن خالد لأبي عبد الله عليه السلام وانا جالس اني منذ عرفت هذا الامر أصلي في كل يوم صلاتين اقضي ما فاتني قبل معرفتي قال لا تفعل فان الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة فإنه عليه السلام بين خطائه في اعتقاد وجوب القضاء ولم يبين خطائه في كيفيته فيستشعر من ذلك امضاء فعله من هذه الجهة ومنها رواية عمار المشتملة على مسائل متفرقة ففيها قال سألته عن الرجل يكون عليه صلاة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر قال نعم يقضيها بالليل على الأرض فاما على الظهر فلا ويصلي كما يصلي في الحضر إذ الظاهر أن المقصود بالجواب هو المنع عن القضاء على الظهر سواء كان في الليل أم في النهار فهو جار مجرى الغالب المتعارف لدى الاعراب من كون سيرهم في النهار فتخصيص الليل بالرخصة لكونه في الغالب هو وقت استقرار المسافر وفراغة باله فيستفاد من ذلك عدم كون الامر مبنيا على المضايقة والا لامر بالمسارعة إلى القضاء مهما حصل له الاستقرار ولو في أثناء اليوم إذ العادة وان جرت بالسير في اليوم ولكنها لم تجر باستيعابه فكثيرا ما يحصل له الفرصة في أثناء اليوم أيضا ولو بمقدار صلاة أو صلاتين فلم يكن يجوز له التأخير إلى الليل وهذا خلاف ما لو كان الامر موسعا فان الراجح حينئذ في الغالب تأخيره إذ قلما ينفك المسافر في النهار عن الاشغال المنافية للتوجه والاقبال وقد يقال في تقريب الاستدلال بهذه الرواية بأنه لو كان القضاء على الفور لوجب على الظهر أيضا كما يجب الحاضرة كذلك لدى ضيق وقتها وفيه ما لا يخفى إذ القائل بالفور انما يوجب المبادرة إلى فعلها جامعة للاجزاء والشرائط في أول أزمنة القدرة على الاتيان بها كذلك لا انه يخل باجزائها وشرائطها الاختيارية لأجل وجوب المبادرة وقد يقال أيضا بأنه لو كان البناء على المضايقة لكان على الامام الاستفصال عن كون السفر ضروريا أو غير ضروري ومنعه عن غير الضروري وفيه ان السؤال وقع عن جواز ان يقضي المسافر ما فاته في الحضر فالجواب وقع لبيان هذا الحكم من الجهة التي وقع عنه السؤال لا لسائر ما يتعلق به حتى يحتاج إلى الاستفصال فالمتجه في تقريب الاستدلال هو ما ذكرناه وبهذا التقريب يمكن الاستشهاد أيضا برواية أخرى لعمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في السفر كيف يصنع أيجوز له ان يقضي بالنهار قال لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار ولا تجوز ولا تثبت له ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل على ارادته حال السير كما هو الغالب في النهار ولكن قد يشكل هذا التوجيه بالنسبة إلى النافلة إذ الظاهر جواز قضائها ولو حال السير اللهم الا ان يحمل النهي على مطلق المرجوحية الشاملة للكراهة فليتأمل ومنها ما دل على جواز النافلة لمن عليه فائتة من الأخبار السابقة وغيرها كصحيح أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس فقال يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة وموثق عمار عنه أيضا قال لكل صلاة مكتوبة لها نافلة ركعتين الا العصر فإنه يقدم نافلتها فتصيران قبلها وهي الركعتان اللتان تمت بهما الثمان بعد الظهر فإذا أردت ان تقضي شيئا من الصلاة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدء فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها ثم اقض ما شئت إلى اخره ويمكن الجواب عن مثل هذين الخبرين بالالتزام بالفورية العرفية الغير المنافية لمثل الركعتين ولكن القائلون بها على الظاهر كما هو صريح كثير منهم لا يلتزمون بذلك هذا مع أنك عرفت ان عمدة ما يصح الاستشهاد به للقول بالمضايقة هي صحيحة زرارة التي وقع في ذيلها النهي ان يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها وهي منافية لهذا التوجيه ولا يمكن الجمع بينها وبين الخبرين ونظائرهما بارتكاب التخصيص فان سياق الصحيحة أبية عن التخصيص فالمتجه الجمع بين الصحيحة وغيرها مما ينافيها من الاخبار المزبورة وغيرها مما أوردناها في مبحث المواقيت لدى البحث عن جواز التطوع لمن عليه فريضة هو حمل النهي في هذه الصحيحة على الارشاد كما عرفته في المبحث المشار إليه وقد تقدم في ذلك المبحث ما له ربط بالمقام من توجيه الاخبار وغيره فراجع وربما يؤيد المواسعة أيضا اخبار اخر لا يهمنا استقصائها وربما يؤيده أيضا بعض الروايات الآتية في مسألة الترتيب كما ستعرف وقد تلخص مما ذكر ان الأقوى ما هو المشهور فيما بين المتأخرين من القول بالمواسعة ولعله هذا القول لدى المتقدمين أيضا كان اشهر وان نسب إليهم في كلام غير واحد شهرة القول بالمضايقة وعلى تقدير تحقيق النسبة فالشهرة المتأخرة أبلغ في إفادة الوثوق في مثل المقام كما لا يخفى وجهه * ( المسألة الثانية ) * في اعتبار الترتيب بين الحاضرة والفائتة وليعلم أولا انه لا خلاف يعتد به على الظاهر في أن الفرائض اليومية الفائتة تترتب بعضها على بعض في الجملة بمعنى انه يعتبر لدى التنبه وعدم الغفلة ان تتقدم السابقة فوأتا على اللاحقة كالظهر على العصر والعصر على المغرب والمغرب على العشاء والعشاء على الصبح لو حصل الفوات بهذا الترتيب والا فكما فاتت سواء كان ذلك ليوم حاضر أو صلوات يوم فاتت وربما تحمل العبارة على إرادة بيان اعتبار الترتيب في الفوائت والحواضر وهو خلاف سوق العبادة وكيف كان فلا شبهة في اعتبار الترتيب بين الحاضرتين المشتركتين اي الظهرين أو العشائين في وقتهما المشترك كما عرفته في المواقيت واما الترتيب بين فائتة هذا اليوم وحاضرته فهو من جزئيات المسألة الآتية والغرض بالبحث هاهنا هو بيان اعتبار الترتيب بين الفوائت وقد تقدم التعرض له في مبحث المواقيت وعرفت فيما تقدم انه مما لا يخفى الاستشكال فيه قد استفيض نقل الاجماع عليه من غير نقل خلاف يعتد به فيه ويشهد له صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدء بأولهن فاذن لها وأقم ثم صلها ثم صل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة ومرسلة جميل عن الصادق عليه السلام قال قلت له يفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة قال يبدء بالوقت الذي هو فيه فإنه لا يأمن الموت فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخلت ثم يقضي ما فاته الأولى فالأولى والمتبادر من عليه السلام قوله يبدء بالوقت الذي هو فيه بقرينة السؤال إرادة فعل العشاء ابتداء مع أن ظاهره بقرينة التعليل بعدم الامن من الموت ارادته في سعة الوقت وهو ينافي مشاركة العشائين في الوقت الا بمقدار أداء الأخيرة من اخره كما حققناه في محله فان مقتضاها تقديم المغرب على العشاء في الفرض لتقدمها عليها في الرتبة نصا واجماعا فلا يبعد ان يكون العدول عن تسمية الفريضة الحاضرة التي أريد الابتداء بها إلى قوله عليه السلام بالوقت الذي هو فيه لأجل التقية ويكون المراد به انه يأتي أولا بما هو وظيفة الوقت على اجماله اي العشائين ثم يقضي ما فاته الأولى فالأولى وكيف كان فما في ظاهر الرواية من الاشكال غير قادح في دلالتها