Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 607

Contributors:

P.607
صلوات فابدء بأولاهن الحديث فإنه مشعر بعدم كونه عاصيا بتأخير ما عليه من قضاء الصلوات إلى حين تذكره لهذه الصلاة وكون الامر موسعا عليه من هذه الجهة وانما الواجب عليه رعاية الترتيب لا الفورية كما أن ذيلها ناطقة بذلك وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن قام رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء أو نسي فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وان خشي ان تفوته إحداهما فليبدء بالعشاء الآخرة وان استيقظ بعد الفجر فليبدء فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس فان خاف ان تطلع الشمس فتفوته احدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها وحكى نحوها عن رسالة السيد بن طاوس عن كتاب الحسين بن سعيد والمرسل المحكى عن الفقه الرضوي انه سئل العالم عن رجل نام أو نسي فلم يصل المغرب والعشاء قال إن استيقظ قبل الفجر يقدر ما يصليهما جميعا يصليهما وان خاف ان تفوته إحديهما بدء بالعشاء الآخرة فان استيقظ بعد الصبح فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء وقبل طلوع الشمس فان خاف ان تطلع الشمس فتفوته احدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تنبسط الشمس ويذهب شعاعها وان خاف ان يعجله طلوع الشمس ويذهب عنهما جميعا فليؤخرهما حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ونوقش في هذه الأخبار وبدلالتها على امتداد وقت العشائين إلى الفجر وهو مخالف للمشهور وموافق للجمهور فيغلب على الظن جريها مجرى التقية وكذا ما فيها من الامر بتأخير الفائتة عن طلوع الشمس حتى يذهب شعاعها الذي هو محل الاستشهاد مما لا يمكن الاخذ بظاهره من وجوب التأخير لمخالفة للاجماع والاخبار المعتبرة المستفيضة المصرحة بعدم المنع عن قضاء الفريضة متى ما ذكرها في اي ساعة ذكرها من ليل أو نهار عند طلوع الشمس وغروبها فالأولى حمل هذه الأخبار على التقية وأجيب عن شذوذها وندرة العامل بها بما تضمنته من امتداد وقت العشائين إلى الفجر بالمنع فان القول بذلك لأولي الأعذار والناسي كما هو مورد هذه الأخبار معروف بين الأصحاب ذهب إليه كثير منهم على ما نسب إليهم ويدل عليه أيضا صحيحة ابن سنان الآتية فليس ذلك موجبا لطرح الاخبار مع أن حمل هذه الفقرة على التقية لأجل ابتلائها بمعارض ونحوه لا يوجب طرحها رأسا كما تقرر في محله هذا مع أنه لا يتمشى هذه الخدشة في صحيحة زرارة لعدم اشتمالها على هذا الحكم واما المناقشة فيما هو محل الاستشهاد بما ذكر فمدفوعة بحمل النهي على الكراهة جمعا بينها وبين غيرها من الاخبار التي هي نص في الجواز بل التعليل الواقع للنهي في ذيل الصحيحة المزبورة يصلح شاهدا لذلك لأنه يناسب الكراهة دون الحرمة كما لا يخفى على المتأمل ودعوى ان الكراهة أيضا مخالفة للنصوص والفتاوى لان ظاهرها انه لا مرجوحية أصلا مما لا ينبغي الاصغاء إليها إذا الفتاوى غالبا وقعت تابعة للنصوص والنصوص لأجل ورودها مورد توهم الحظر لا يكاد يفهم منها أزيد من الجواز الغير المنافي في المرجوحية بالإضافة كما هو معنى الكراهة في مثل المقام وعلى تقدير تسليم ظهورها في خلافه يرفع اليد عن هذا الظاهر بقرينة ما ذكر ولا ينافيه ما في تلك الأخبار من التفصيل بين قضاء الفوائت وغيرها مما نلتزم فيها أيضا بالكراهة لجواز تنزيل التفصيل على اختلاف المراتب وبما ذكرنا ظهر لك جواز الاستشهاد أيضا برواية عمار بن موسى عن الصادق عليه السلام في حديث فان صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم وقد جازت صلاته وان طلعت الشمس قبل ان يصلي ركعة فليقطع الصلاة ولا يصلي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها فليتأمل ومنها صحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يفوته صلاة النهار قال يصليها ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء وصحيحة الحلبي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها قال متى شاء ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء ودعوى ان المراد بصلاة النهار وفي الصحيحتين النوافل النهارية عرية عن الشاهد وقياسه على صلاة الليل التي ينصرف اطلاقها إلى نافلة الليل قياس مع الفارق حيث إن صلاة الليل صارت حقيقة عرفية في النافلة المعهودة بحيث ينصرف عما عداها من النوافل الليلية أيضا فكيف يقاس عليه صلاة النهار التي لم يتعارف استعمالها في خصوص النافلة وما قيل من أن الشايع التعبير عن الفريضة باسمها الا بصلاة الليل ففيه ان هذا إذا قصد فريضة خاصة لا مطلقها فضلا عن مطلق الصلاة النهارية فريضة كانت أم نافلة كما يقتضيه اطلاق السؤال لو لم تدع انصرافها إلى الأول كما ليس بالبعيد هذا مع أن يكفي في تمامية الاستدلال بالخبرين قيام احتمال إرادة السائل خصوص الفريضة أو الأعم منها ومن النافلة ضرورة عدم كون السؤال ظاهرا في إرادة خصوص النافلة على وجه لم يكن محتاجا إلى الاستفصال لو كان الحكم مخصوصا بها وربما يؤيد بالخبرين أيضا صحيحة ابن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول صلاة النهار يجوز قضائها اي ساعة شئت من ليل أو نهار وصحيحة الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال اقض صلاة النهار اي ساعة شئت من ليل أو نهار كل ذلك سواء وهاتان الروايتان بحسب الظاهر مسوقتان لدفع توهم اعتبار المماثلة بين زماني القضاء والأداء وفي تعليق الحكم على المشية اشعار يكون الامر مبنيا على التوسعة كما لا يخفى ومنها ما في الوسائل عن علي بن موسى بن طاووس في كتاب غياث سلطان الورى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف ان يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك قال يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك إذ المراد بالدين على الظاهر اما خصوص الفريضة أو الأعم ولا أقل من عدم ظهوره وفي خصوص النافلة فيتم معه أيضا الاستدلال من باب ترك الاستفصال القاضي بالعموم ودعوى ان المراد به خصوص النافلة مجازفة ومنها ما عن السيد بن طاوس أيضا في رسالة المواسعة والمضايقة عن امالي السيد بن طالب الحسني باسناده إلى جابر بن عبد الله قال قال رجل يا رسول الله صلى الله عليه وآله كيف اقضي قال صلى الله عليه وآله مع كل صلاة صلاة مثلها قال يا رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أم بعد قال قبل ونوقش فيه بان الامر بالصلاة ليس للوجوب قطعا فيمكن ان يكون ارشادا لكيفية قضاء ذلك الشخص فلعله كان القضاء مستحبا في حقه كما في المغمى عليه على ما قويناه فيما سبق وبهذا ظهر ضعف الاستشهاد له أيضا بما عن الذكرى عن إسماعيل بن جابر قال سقطت عن بعيري فانقلبت على أم رأسي فمكثت سبعة عشر ليلة مغمى على فسألته عن ذلك قال اقض مع كل صلاة صلاة أقول والأولى الخدشة فيهما بضعف السند مع ما في ثانيهما من الاضمار ولكن مع ذلك كله لا بأس بذكرهما في مقام التأييد فان فيهما الارشاد إلى ما هو الأوفق بحال السائل في مقام تفريغ ذمته عما اشتغلت به من القضاء مع الإشارة إلى كون الامر مبنيا على التوسعة ويؤيده أيضا خبر عمار المروي عن الذكرى