Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 612

Contributors:

P.612
ان تأتيهما هو الأشبه والله العالم واما الترتيب بين الفائتة والحاضرة فهي مسألة معضلة وقد اختلفوا فيها في أنه هل يجب تقديم الفائتة على الحاضرة ما لم يتضيق وقتها على أقوال فقيل بعدم الوجوب مطلقا فان فاتته صلاة واحدة أو صلوات متعددة لم يعتبر ان تترتب بمعنى تتقدم على الحاضرة سواء كانت ليوم حاضرا أم فائت وقد ذهب إلى هذا القول كثير من القدماء والمتأخرين ولعله هو المشهور بين المتأخرين كما ادعاه غير واحد بل ربما نسب إلى المشهور بين المتقدمين أيضا ثم إن هؤلاء مع اتفاقهم على جواز تقديم الحاضرة بين من يظهر منه وجوبه كما عن ظاهر جماعة من القدماء وبين من يظهر منه استحبابه بل عن بعضهم التصريح بهذا وبين من صرح باستحباب تقديم الفائتة ومن نص على استحباب تأخير الحاضرة وقيل يعتبر ان تترتب اي تتقدم الفائتة على الحاضرة مطلقا ما لم يتضيق وقت الحاضرة فلو قدم الحاضرة والحال هذه لم تصح وربما نسب هذا القول إلى كل من قال بالمضايقة في المسألة الأولى ولكنك سمعت فيما سبق حكاية خلافه عن صاحب هدية المؤمنين من أنه قال بالفورية وأجاز تقديم الحاضرة على الفوائت دون فائتة واحدة وكيف كان فقد حكى هذا القول عن الشيخ والإسكافي والسيدين والحلبي والحلي بل ربما نسب هذا القول إلى أكثر القدماء بل عن غير واحد نسبته إلى المشهور بينهم بل عن الخلاف والغنية ورسالتي المفيد والحلي الاجماع عليه وربما ذهب إليه أيضا بعض متأخري المتأخرين وعن المصنف رحمه الله في المعتبر وغيره كظاهر المتن بقرينة الفرع الآتي التفصيل بين فائتة واحدة وفوائت متعددة فاعتبر الترتيب في الأول دون الثاني وعن العلامة في المختلف التفصيل بين ما لو قضاها في يوم الفوات وغيره فقال ما لفظه الأقرب انه إذا ذكر الفائتة في يوم الفوات وجب تقديمها على الحاضرة ما لم يتضيق وقت الحاضرة سواء اتحدت أو تعددت ويجب الابتداء بسابقتها على لاحقتها وان لم يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم جاز له فعل الحاضرة في أول وقتها ثم اشتغل بالقضاء سواء اتحدت الفائتة أو تعددت ويجب الابتداء بسابقتها على لاحقتها والأولى تقديم الفائتة ما لم يتضيق وقت الحاضرة انتهى والظاهر أن مراده بيوم الفوات هو ما يشمل الليل إذ النهار فقد لا يمكن ان يكون ظرفا لفوات الصلوات المتعددة وربما نقل في المسألة تفاصيل اخر لا يهمنا استقصائها والمتبع هو الدليل . احتج القائلون بجواز تقديم الحاضرة على الفائتة مطلقا بأمور وعمدتها الروايات الدالة عليه منها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن نام رجل أو نسي ان يصلي المغرب والعشاء الآخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وان خاف ان تفوته إحديهما فليبدء بالعشاء وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس ونحوها خبر أبي بصير والمرسل المروي عن الفقه الرضوي المتقدمان في المسألة الأولى والمناقشة في هذه الأخبار باشتمالها على امتداد وقت العشائين إلى طلوع الفجر واشتمال الأخيرين منها على المنع عن القضاء عند طلوع الشمس وهما مخالفان للمشهور أو المجمع عليه قد عرفت ضعفها في المسألة الأولى وهذه الأخبار صريحة في المدعى ولكن لا تنفى التفصيل المنقول عن المصنف رحمه الله اي التفصيل بين فائتة واحدة وأكثر كما لا يخفى وصحيحة الحلبي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها قال متى شاء ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء وصحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يفوته صلاة النهار قال يصليها يقضيها ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء ودعوى ان المراد بصلاة النهار في الخبرين النوافل النهارية عرية عن الشاهد كما تقدمت الإشارة إليه في المسألة الأولى ومرسلة جميل عن الصادق عليه السلام قال قلت له يفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة قال يبدء بالوقت الذي هو فيه لا يأمن الموت فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخلت ثم يقضي ما فاته الأولى فالأولى وقد تقدم في المسألة السابقة تقريب دلالة الرواية على المدعى ودفع ما يتوجه عليه من الاشكال فراجع ورواية العيص بن القاسم المروية عن كتاب الحسين بن سعيد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى فقال إن كانت صلاة الأولى فليبدء بها وان كانت صلاة العصر صلى العشاء ثم صلى العصر وعن ابن طاوس وغيره عن النسخ المعتمدة من قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال وسألته عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة قال يصلي العشاء ثم يصلي المغرب وسألته عن رجل نسي العشاء فذكر بعد طلوع الفجر قال يصلي العشاء ثم يصلي الفجر وسألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت الظهر قال يبدء بالظهر ثم يصلي الفجر كذلك كل صلاة بعدها صلاة فان صدرها وذيلها كالصريح في جواز تقديم الحاضرة على الفائتة وما فيها من الحكم بتقديم العشاء المنسية على الفجر فهو من باب الأولوية كما أن الحكم بتقديم الحاضرة في الصورتين أيضا من هذا الباب كما يفصح عن ذلك الضابط المذكور في ذيل الرواية حيث يشعر بان حكمة الامر بالتقديم أو التأخير رعاية أولوية صاحبة الوقت بالبدء بها في وقتها والتحرز عن الصلاة في الأوقات المكروهة فكل صلاة لا يكره بعدها صلاة كالظهر والعشائين يكون البدأة بها أولى وكل صلاة يكره الصلاة بعدها كالصبح والعصر يقدم عليها الفائتة كراهته ان يؤتى بها في الوقت الذي يكره الصلاة فيه ولكن في الحدائق وغيره روى هذه الرواية عن قرب الإسناد نحوه الا أنه قال يبدء بالفجر ثم بالظهر فعلى هذا على خلاف المطلوب أدل ولكن الظاهر كونه من سهو قلم الناسخ إذ لا يناسبه الضابط المذكور في ذيله وكيف كان ففي الرواية اشكال اخر وهو ان ظاهرها فوات وقت المغرب للناسي مع سعة الوقت وهو خلاف المشهور بل مخالف للأدلة المعتبرة كما عرفته في محله وحملها على إرادة اخر وقت العشاء بعيد عن مساقها وهذا الاشكال وارد على موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام التي استدلوا بها أيضا للمدعى قال سألته عن الرجل تفوته المغرب حتى تحضر العتمة فقال إذا حضرت العتمة وذكر ان عليه صلاة المغرب فان أحب ان يبدء بالمغرب بدء وان أحب بدء بالعتمة بدء ثم صلى المغرب بعد وما قيل في توجيهها من حمل المغرب على المغرب من ليلة أخرى خلاف الظاهر ويمكن توجيهها على القول بانتهاء وقت المغرب إلى ثلث الليل حيث يتسع على هذا القول الوقت المختص بالعشاء فلا ينافي حينئذ سوق التعبير ولكنك عرفت في محله ضعف هذا القول فالأوجه رد علمها إلى أهله وكيف كان ففيما عدى هذه الرواية غنى وكفاية وما في بعضها من ضعف السند غير قادح بعد استفاضتها واعتضاد بعضها ببعض واستدل له أيضا بالأصل واطلاق قوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس ومثل قوله عليه السلام إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر وقوله عليه السلام إذا دخل الوقت عليك فصلهما فإنك لا تدري والروايات الواردة في الحث على المبادرة إلى فعل الفريضة في أول وقتها مع أن