Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 609

Contributors:

P.609
على المدعى ويدل عليه أيضا في الجملة صحيحة زرارة ورواية أبي بصير والمرسل المحكى عن الفقه الرضوي المتقدمات في المسألة السابقة الدالة بظاهرها على وجوب تقديم المغرب على العشاء الفائتتين فيتم فيما عداهما بعدم القول بالفصل واستدل أيضا بصحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى الصلاة وهو جنب اليوم أو اليومين والثلاثة ثم ذكر بعد ذلك قال يتطهر ويؤذن ويقيم في أولهن ثم يصلي في أولهن ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلاة الحديث وبالنبوي المشهور من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته وبالتأسي بما حكى عن فعل النبي صلى الله عليه وآله يوم الخندق وفي الجميع نظر فان صحيحة محمد بن مسلم بحسب الظاهر مسوقة لبيان وجوب قضاء ما صلاها في تلك الحال وجواز الاكتفاء بأذان واحد للجميع وتخصيصه بأولهن جار مجرى العادة من البدأة بأولهن لدى إرادة الخروج عن عهدة الجميع في مجلس واحد فلا يفهم من ذلك شرطية الترتيب وبهذا ظهر ضعف الاستشهاد بالتأسي بفعل النبي صلى الله عليه وآله إذ الفعل على تقدير ثبوته جار مجرى العادة وفي مثله لا يجب التأسي جزما واما النبوي فمع الغض عن سنده قاصر من حيث الدلالة إذ المتبادر من التشبيه ارادته بالنسبة إلى نفس الفريضة من حيث هي كما وكيفا من مثل القصر والاتمام والجهر والاخفات ونحوها لا الأمور الإضافية الخارجية ككونها متأخرة عن فائتة أخرى أو متقدمة عليها اللهم الا ان يقال هذا انما هو في الفرائض التي لا ترتب بينها في الأصل الا من حيث الزمان كغائبة هذا اليوم مع فائتة أخرى في الأزمنة السابقة واما الفوائت التي بينها في الأصل ترتب شرعا كالعشائين أو الظهرين من يوم واحد فالترتيب بالنسبة إليها كغيره من الشرائط المعتبرة فيها شرعا مما يعمه التشبيه ودعوى الانصراف عنه غير مسموعة فيتم فيما عداها بعدم القول بالفصل ولكنه لا يخلو من تأمل وكيف كان فما عن بعض مشائخ الوزير العلقمي من القول باعتبار الترتيب في غير الفرائض اليومية أيضا كصلاة الآيات وكذا بينها وبين اليومية لعموم هذا الدليل في غاية الضعف إذ بعد تسليم سنده والغض عن انصراف لفظ الفريضة إلى اليومية ما عرفت من أنه ان سلمت دلالتها على الترتيب فهو بالنسبة إلى مثل الظهرين والعشائين المشتركين في الوقت اللتين بينهما ترتيب في الأصل وبالنسبة إلى ما عداها لا يتم الا بعدم القول بالفصل وهو في اليومية دون غيرها كما هو واضح وهل يختص اعتبار الترتيب في الفوائت اليومية بصورة العلم بالترتيب أو يعم حال الجهل أيضا فيجب من باب المقدمة العلمية الاتيان بما يقطع معه بحصول الترتيب مع الامكان وجهان بل قولان ربما نسب أولهما إلى الأكثر وهو لا يخلو من قوة فان عمدة مستند هذا الحكم هي الأخبار المتقدمة كما عرفت وهي قاصرة عن إفادة الاطلاق بحيث يعم حال الجهل لان موردها بحسب الظاهر هو صورة العلم اما ما عدى الصحيحة الأولى فواضح لوقوع السؤال فيها عن فوائت معلومة كالعشائين والظهرين واما الصحيحة فهي أيضا كذلك إذ الظاهر أن الخطاب بقوله عليه السلام ابدأ بأولهن انما توجه بعد فرض تمكنه من الاتيان بقضاء الصلوات التي عليه مرتبة مبتدأ بأولاهن باذان وإقامة ثم بإقامة إقامة حتى يأتي إلى اخرها ولا يكون ذلك الا مع العلم التفصيلي بها وبترتيبها والا فلا يتمكن من الاتيان بها مرتبة الا في ضمن محتملات كثيرة من باب المقدمة العلمية من غير أن يميز سابقها عن لاحقتها أصليتها عن مقدمتيها وهذا أجنبي عن مدلول هذه الرواية الا ترى انه لو القى هذا الكلام في جواب من سئل انه فاتته صلاة الصبح من هذا اليوم وعليه قضاء صلوات سابقة لو لم يكن عارفا بترتيبها لا يقنع بهذا الجواب بل يرى ذلك تكليف العالمين بالترتيب ويسئل ثانيا عن تكليفه وانه لا يعلم بترتيبها حتى يبدء بأولهن فلاحظ وقد يقال إن هذه الأخبار وان كان ظاهر مواردها هنا العلم لكنه ليس ظهور شرطية وفيه ان التخطي عن مورد النص الذي ليس له اطلاق يتوقف على القطع بعدم مدخلية الخصوصية في الحكم والا فهو قياس لا يجوز التعويل عليه فمقتضى الأصل في غير مورد النص اي صورة الجهل الرجوع إلى اصالة البراءة من التكليف بالترتيب ولا يخفى عليك ان ما ادعيناه من ظهور الاخبار المزبورة في حال العلم ليس مبنيا على ما قد يدعى من اعتبار العلم في كل حكم وضعي استفيد من الامر والا يلزمه التكليف بالمحال كي يتوجه عليه فساد المبنى بما تقرر في محله كما تقدمت الإشارة إليه في غير مرة في مطاوي كلماتنا السابقة وانما ادعيناه في خصوص المقام للخصوصيات التي تقدمت الإشارة إليها واستدل عليه أيضا في محكى الذكرى بامتناع التكليف بالمحال واستلزام التكرار المحصل له الحرج المنفي يعني ان ايجاب الترتيب لدى الجهل به تكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم بحصوله الا من باب الاحتياط بالتكرار والمستلزم له وهو حرج منفي في الشريعة وأجيب بمنع الحرج في التكرار المحصل له ضرورة كونه كمن فاتته مقدار ذلك العدد الذي يحصل به الجزم بالترتيب يقينا الذي من المعلوم عدم سقوط القضاء عنه لمشقته بل قد يقال بعد تسليم الحرج بعدم شمول دليل نفي الحرج لمثله إذ المراد نفيه في الدين اي في الأحكام الشرعية لا فيما يوجبه العقل لدى الاشتباه مقدمة للقطع بالامتثال مع أن الحرج ان سلم فهو فيما إذا كثرت الفوائت بحيث تعسر في العادة تكريرها بمقدار يحصل العلم بوقوعها مرتبة بخلاف ما لو قلت كفائتتين أو ثلاث أو اربع فيتجه حينئذ التفصيل بين ما لو توقف الجزم بحصول الترتيب على التكرير بمقدار يشق تحمله في العادة وما لا يبلغ إلى هذا الحدود دعوى في لقول بالفصل كما صدرت من بعض مما لا ينبغي الاصغاء إليها إذ لا وثوق بإرادة القائلين بالترتيب لاطلاقه حتى مع الحرج بل عن صريح كاشف الغطاء أو ظاهره القول بالتفصيل أقول اما منع استلزام الجزم بحصول الترتيب الحرج على اطلاقه فمجازفة فان من بلغ عمره ثمانين سنة مثلا وعلم ببطلان جل صلواته أو كلها لجهله بشئ من شرائطها مثلا فعليه قضاء جميعها من حين بلوغه فلو علم اجمالا بأنه قد فاتته في طول هذه المدة صلاة مقصورة من غير أن يميز وقتها فلا يمكنه الجزم بوقوعها مرتبة الا ان يصلي مع كل رباعية من تلك الصلوات الكثيرة ثنائية فأي مشقة أعظم من أن يتوقف الخروج عن عهدة فريضة واحدة على هذا المقدار من التكرار وهل وجد له نظير في الشرعيات وقياسه على الفرائض الكثيرة المعلومة الفوات في غير محله إذ التكليف بالخروج عن عهدة الفوائت المتيقنة وان كثرت لا يعد في العرف تكليفا حرجيا خصوصا على القول بالمواسعة بخلاف ما لو امر بصلوات كثيرة لأجل الخروج عن عهدة التكليف بواحدة الا ترى انه لو كان عليه ألف درهم لألف فأمره الشارع بدفع الألف درهم إليهم لا يعد ذلك تكليفا حرجيا ولا ضررا بخلاف ما لو كان
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 609 | آقا رضا الهمداني