Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 611

Contributors:

P.611
إياه عنه والفرض انه كان عليه ذلك مرتبا فمن أداه عنه غير مرتب لم يكن مجزيا كما صرح بذلك في القواعد قال ولو استأجر ولي الميت عنه لصلاة الفائتة وجب على الأجير الاتيان بها على ترتيبها في الفوات خلافا للاسناد في كشفه فلم يعتبره للأصل بعد قصر ما دل على اعتباره على المتيقن وهو القاضي عن نفسه واطلاق ما دل على القضاء لكنه قد يناقش فيه بان النائب ليس الا مؤديا تكليف غيره الذي من الترتيب كالقصر والاتمام والجهر والاخفات فلو استأجر أجيرين حينئذ كل واحد عن سنة لم يجز عنه لو أوقعاها دفعة فضلا عن عكس الترتيب بل يصح منهما خاصة كما صرح به في القواعد والحواشي المنسوبة للشهيد والمحكي عن الايضاح وجامع المقاصد أيضا انتهى ما في الجواهر واختار في الحدائق تبعا لما حكاه عن المحدث الجزائري العدم وفرع على ذلك جواز استنابة اشخاص متعددين عن ميت واحد في زمان واحد وعمدة مستندهما ما حكاه في الجواهر عن كاشف الغطاء في عبارته المتقدمة من الأصل بعد قصور ما دل على اعتباره عن شموله للنائب واطلاق أدلة القضاء عن الغير وفيه ما نبه عليه في الجواهر من أن النائب ليس مكلفا بالصلاة من حيث هي حتى يفتقر لاثبات ما هو تكليفه من اجزاء الصلاة وشرائطها إلى ادراج نفسه في موضوع أدلتها بل هو مكلف بتفريغ ذمة المنوب عنه عما كلف به بان يأتي بالفعل بدلا عنه على وجه يوافق طلبه ولكن قد يقال بأن النائب انما يجب عليه ان يأتي بالفعل على وجه يقع تداركا للفريضة الفائتة بان يقع موافقا لطلبها الابتدائي المتعلق بها من حيث هو لا الامر الثانوي المتعلق بقضائها بعد فواتها توضيحه ان الشارع أوجب على ولي الميت ان يقضي عنه ما فاته من صلاة أو صيام كما أنه أوجب ذلك على نفسه على تقدير بقائه حيا وتمكنه من ذلك فالقضاء سواء كان على الولي أو على نفسه انما يجب بأمر جديد ولكن متعلق هذا الامر هو الفعل الذي يتعلق به الأمر الأول في خارج وقته وان شئت قلت إن الامر الجديد كاشف عن عدم فوات مطلوبية ذلك الفعل بفوات وقته فيجب على القاضي سواء كان نفسه أو نائبه ان يأتي بالفعل على وجه يقع إطاعة للامر الأول بعد فرض بقائه وعدم تقيده بوقته فيجب عليه مراعاة جميع ما يعتبر فيه من الاجزاء والشرائط المعتبرة فيه ما عدى خصوصية الوقت والخصوصيات الناشئة من خصوصية الأدائية ككون بعضها متقدما على بعض باعتبار تقدم وقته لا من حيث هو واما سائر الخصوصيات التي يثبت في القضاء لا من حيث كونها من مقتضيات نفس الامر بالقضاء من حيث هو بل بدليل خارجي فليقتصر على مقدار دلالته فإن كان مخصوصا بالقاضي عن نفسه اقتصر عليه والحاصل انه يجب على النائب ان ينوب عنه في تدارك ما فاته بمخالفته الامر الابتدائي المتعلق بالفريضة الفائتة دون الامر القضائي المتنجز عليه بعد الفوات فالخصوصيات المعتبرة في امتثال هذا الامر دون الامر الأصلي لم يجب عليه رعايتها الا ان يدل عليه دليل من هذا القبيل مسألة الترتيب فانا لم نستفد وجوبه من نفس الامر بالقضاء حتى في المترتبتين بالأصل لاحتمال كون ترتبهما الأصلي ناشئا من ترتب وقت أدائهما فلا يجب رعايته لدى الاتيان بهما في خارج الوقت بل للاخبار الخاصة المتقدمة التي اعترفنا بعدم شمولها لغير القاضي عن نفسه اللهم الا ان يدعي ان المنساق منها كونها مسوقة لبيان كيفية قضاء الفوائت من حيث هو من دون مدخلية لأشخاص الفاعلين كما ليس بالبعيد ولكن قد يشكل مع ذلك اعتباره بالنسبة إلى المتبرع نظرا إلى أن الترتيب ليس شرطا واقعيا ( على الاطلاق بل شرطيته في كل مورد ثبتت ) حتى في المؤداتين فهو في حال تنجز التكليف بالسابقة على وجه لم يعذر في تركها واما إذا كان معذورا في ذلك بان غفل عن السابقة أو نسيها أو زعم فعلها أو اتى بها على وجه فاسد في الواقع وبنى على صحتها بمقتضى الأصل فاتى باللاحقة صحت اللاحقة بلا شبهة من غير فرق في ذلك بين النائب والأصيل فشرطية تقديم السابقة لصحة اللاحقة من قبيل شرطية تقديم الواجب المضيق في صحة الموسع لدى القائلين باقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده فهي مخصوصة بصورة تنجز التكليف بالسابقة على وجه لم يجز له مخالفته وهو بالنسبة إلى المتبرع ليس كذلك فإنه لا يجب عليه شئ منهما وكونه نائبا عمن وجبت عليه الصلاة مرتبة غير مجد في ذلك إذ العبرة في الشرائط المعتبرة في الصلاة بحال فاعل الصلاة وهو النائب دون المنوب عنه ولا ينافي ذلك كونه نائبا عنه في امتثال الامر بالصلاة المتوجه إليه إذ المدار في ذلك على أن يأتي بصلاة صحيحة مسقطة للامر بالصلاة التي قصد بهذا الفعل امتثاله سواء كان ذلك الامر متوجها إلى نفسه أو غيره وهي مما يختلف صحة وفسادا بالنسبة إلى أحوال الفاعلين واشخاصهم فتصح مع التيمم بلا ستر واستقبال من فاقد الماء الغير المتمكن من الستر والاستقبال ولا تصح من القادر على تحصيل هذه الشرائط وكذا تصح من الغافل عن وجوب سابقة عليه ولا تصح من الملتفت وحيث لم نستفد من أدلة الترتيب الا شرطيته لدى تنجز التكليف بالسابقة كشرطية تقديم إزالة النجاسة عن المسجد لصحة الصلاة لدى القائلين بمسألة الضد أشكل الالتزام به بالنسبة إلى المتبرع الذي لم يتنجز عليه تكليف الزامي بفعل السابقة بل وكذا بالنسبة إلى المستأجر لو كان أجيرا على خصوص الأخيرة كما لو عزم الولي مثلا على أن يباشر بنفسه قضاء الأولى فاستأجر غيره على قضاء الثانية من غير أن يشترط في متن العقد الترتيب اللهم الا ان يقال إن المنساق من أدلة الترتيب كونها مسوقة لبيان الحكم الوضعي اي اعتبار الترتيب في قضاء الصلوات الواجبة عند فواتها غاية الأمر انها بواسطة المناسبات منصرفة إلى صورة العلم بها وبترتيبها واما كون قضائها في حد ذاته واجبا عليه بحيث لا يجوز له تركه فغير ملحوظ في المقام فليتأمل فليتأمل وكيف كان فاشتراط الترتيب لدى العلم به مطلقا حتى بالنسبة إلى المتبرع ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط هذا كله مع علمه بالترتيب واما مع الجهل به فالأظهر كونه كالقاضي عن نفسه في أن المتجه سقوطه مع الجهل على تأمل فيما لا يبلغ حد الحرج فلا ينبغي ترك الاحتياط فيه برعايته وقد يقال بوجوب الترتيب على القاضي عن الغير مع الجهل أيضا فيما لو علم بكون الميت عالما بالترتيب أو احتمله نظرا إلى كونه مؤديا تكليف الغير الذي ربما كان الترتيب واجبا عليه وفيه بعد الغض عما تقدمت الإشارة إليه من أن العبرة في شرائط الصلاة قضاء كانت أم أداء بحال من تلبس بفعلها اي المصلي وهو النائب دون من توجه إليه الامر اي المنوب عنه ما عرفت من أن أدلة وجوب القضاء عن الميت قاصرة الا عن اثبات نفس القضاء دون الترتيب الذي ثبت اعتباره في القضاء بأدلة اخر ان تمت دلالتها عليه بالنسبة إلى القاضي عن الغير كما نفينا البعد عنه فهو لدى كونه معلوما لديه كما في القاضي عن النفس لا مطلقا وهل يجوز مع الجهل بالترتيب ان ينوب عنه شخصان أو أكثر في زمان واحد بان يصليا معها وجهان مبنيان على أنه مع الجهل بالترتيب هل يسقط اعتباره رأسا بحيث يجوز مخالفته عمدا أم لا وقد عرفت فيما سبق