Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 606

Contributors:

P.606
وأصحابه فقبلوا ذلك مني فلما كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السلام فحدثني ان رسول الله صلى الله عليه وآله عرس في بعض أسفاره وقل من يكلؤنا فقال بلال انا فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس فقال يا بلال ما أرقدك فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله الذي اخذ بأنفاسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة وقال يا بلال اذن فاذن فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر وامر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم الصبح وقال من نسي شيئا من الصلاة فليصلها إذا ذكرها فان الله عز وجل يقول وأقم الصلاة لذكري قال زرارة فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه فقالوا نقضت حديثك الأول فقدمت على أبي جعفر عليه السلام فأخبرته بما قال القوم فقال يا زرارة الا أخبرتهم انه قد فات الوقتان جميعا وان ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله فلو كان التبادر من قوله فليصلها إذا ذكرها إرادة المبادرة إلى فعل القضاء في أول زمان التذكر لكان ذلك منافيا لما حكاه من حكم رسول الله عليه وآله وكيف كان فهذه الصحيحة بملاحظة صدرها وذيلها صريحة في جواز النافلة في الجملة لمن عليه فائتة وكذا الانتقال من مكان إلى مكان اخر تحرزا على الصلاة في الأماكن المكروهة وكذا الاتيان بالاذان والإقامة ونحوهما من مستحبات الصلاة فان أراد القائلون بالمضايقة ما ينافي ذلك كما هو صريح كلمات كثير منهم فهذه الصحيحة حجة عليهم وان أرادوا الفورية العرفية فهو غير منافية لها فتأمل ولكن ربما نوقش في هذه الصحيحة المنافاة ما تضمنته من نوم النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة الواجبة المرتبة النبوة فلابد من حملها على التقية وأجيب بأن النوم ليس كالسهو نقصا كي يجب تنزه الأنبياء عنه خصوصا مع ما في بعض الأخبار الواردة في نوم النبي صلى الله عليه وآله من الإشارة إلى كونه من قبل الله تعالى رحمة بالعباد وفيه تأمل وربما أجيب أيضا بغير ذلك مما لا يهمنا الإطالة فيه بعد عدم انحصار المدرك في ذلك واما صحيحتا أبي ولاد وزرارة فالانصاف ظهورهما في وجوب المبادرة ولكن الاستشهاد بصحيحة أبي ولاد لذلك انما يتجه لو صح الالتزام به في مورده وهو مع مخالفته لفتوى الأصحاب حيث لم ينقل عن أحد القول بوجوب قضاء الصلوات المقصورة إذا بدا له عن السفر قبل اتمام المسافة مخالف لنص صحيح صريح بخلافه كما تعرفه في محله انشاء الله فالمتجه حملها على الاستحباب فلا تدل حينئذ على وجوب المبادرة فعمدة ما يصح الاستشهاد به للقول بالمضايقة هي صحيحة زرارة الأخيرة التي اعترفنا بظهورها في المدعى وهي أيضا لا تصلح مكافئة لغيره مما ستعرف مما هو نص أو اظهر دلالة على في لوجوب وبهذا ظهر لك الجواب عن جميع الأخبار المتقدمة على تقدير تسليم ظهورها في المدعى فان قضية الجمع بينها وبين غيرها مما ستعرف الحمل على الاستحباب واستدل للقول بالمواسعة بأمور منها اصالة البراءة عن التعجيل فان وجوب التعجيل وان لم يكن تكليفا مستقلا بل هو من انحاء وجوب الفعل الثابت في الجملة ولكن فيه كلفة زائدة عما يقتضيه التكليف بأصل الفعل الذي علم اجمالا فينفيه أدلة البراءة فإنها على ما تقرر في محله لا تقصر عن شمول مثل المقام ولكن الرجوع إلى الأصل انما يتجه لو لم يتم شئ من أدلة القول بالمضايقة وقد أشرنا إلى أن انكار دلالة بعض منها خلاف الانصاف ومنها لزوم العسر والحرج المنفيين في الشريعة بل التكليف بما لا يطاق عادة في بعض الأحيان وفيه ان هذا ان سلم فمع كثرة الفوائت لا مطلقا مع أن أدلة نفي الحرج تنفي المضايقة إلى حد يكون تحملها تكليفا حرجيا وهذا مما لا يظن بالقائلين بالمضايقة انكاره وان حكى عن بعضهم المنع عن الأكل والشرب والنوم والتكسب ونحوه الا بمقدار الضرورة ولكن لا يبعد ان يكون مراده المنع عما زاد على ما يتوقف عليه تعينه في العادة اي الاقتصار على الضرورة العرفية الغير المنافي لأدلة نفي الحرج والا فهو مردود على قائله لحكومة أدلة نفي الحرج على عموم أدلة سائر التكاليف واطلاقها كما تقرر في محله ومنها سيرة المسلمين من السلف والخلف إذ قل من لم يتعلق ذمته بفائتة ولو لاخلال شرط أو ترك تقليد سيما في أوائل بلوغه ومع ذلك ينامون ويجلسون ويصلون في أوائل الأوقات مع أن المشهور عندهم ان الامر بالشئ نهي عن ضده وفيه انه يشكل الاعتماد على مثل هذه السيرة التي ربما يكون منشأها المسامحة وقلة المبالاة بالدين لجريان هذا الكلام حرفا بحرف في حقوق الناس التي لا كلام في فوريتها إذ قل من لم يتعلق بذمته شئ من الحقوق من الأخماس والزكوات والديون والغرامات وسائر الحقوق التي يجب الاستحلال من صاحبها من ايذاء أو غيبة أو قذف وسب ونحوها مع أنه أقل من يبادر من المسلمين إلى تفريغ ذمته من جميع ذلك فورا واما ما قيل من أن المشهور عندهم ان الامر بالشئ نهى عن ضده ففيه ما لا يخفى فان هذا ان كان مشهورا فهو بين الأصوليين والا فعامة الناس لا يعرفونه بل وكذلك أغلب الفقهاء إذ لا يعهد عنهم الالتزام بما يتفرع على هذه المسألة الأصولية في سائر أبواب الفقه بل حكى عن فقيه عصره وفريد دهره صاحب كشف الغطاء التصريح بان مسألة الضد شبهة في مقابلة الضرورة وهو في محله ومنها الاخبار وهي طوائف منها المستفيضة الواردة في نوم النبي صلى الله عليه وآله كصحيحة زرارة المتقدمة وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى أذاه حر الشمس ثم استيقظ فعاد ناديه ساعته وركع ركعتين ثم صلى الصبح وخبر سعيد الأعرج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن الله أنام رسوله عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم قام فبدء فصلى الركعتين قبل الفجر ثم صلى الفجر ومضمرة سماعة قال سألته عن رجل نسي ان يصلي الصبح حتى طلعت الشمس قال يصليها حين يذكرها فان رسول الله صلى الله عليه وآله رقد عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم صلاها حين استيقظ ولكنه تنحى عن مكانه ذلك ثم صلى ولكنك عرفت فيما سبق ان الاعتماد على هذه الأخبار لا يخلو من اشكال فالأولى رد علمها إلى أهله ومنها الروايات الآتية الدالة على جواز تقديم الحاضرة على الفائتة بدعوى ان كل من قال بذلك قال بالمواسعة وفيه تأمل بل قد عرفت حكاية القول بالمضايقة وجواز تقديم الحاضرة عن صاحب هدية المؤمنين ومنها قوله عليه السلام في ذيل صحيحة زرارة الآتية التي هي عمدة الدليل للقول بالترتيب وان كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا إلى أن قال فان خشيت ان تفوتك الغداة ان بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء ابدأ بأولهما لأنهما جميعا قضاء أيهما ذكرت فلا تصلهما الا بعد شعاع الشمس قال قلت ولم ذلك قال لأنك لست تخاف فوتها بل ربما يستشعر المواسعة من صدر هذه الصحيحة أيضا وهو قوله عليه السلام إذا نسيت الصلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء