Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 605

Contributors:

P.605
الروايات كي تكون صارفة لها عن إرادة هذا المعنى فان قضية ما ذكر مطلوبيتها على الاطلاق وعدم فواتها بفوات وقتها فيصح حينئذ الاستشهاد بها لاثبات وجوب قضاء الفائتة بعد التذكر فلا يفهم من الاخبار ان المراد بلفظ ذكرى في الآية ذكر الصلاة حتى يحتاج توجيهه إلى التكلف وعلى تقدير إرادة هذا المعنى من الآية فلا مقتضى لتخصيصها بالفائتة بل تعم الحاضرة أيضا فيكون المراد بها الامر بإقامة الفرائض عند ذكرها سواء كان في الوقت أو في خارجه كما يؤيد ذلك ما تقدم نقله عن الطبرسي في تفسيرها ناسبا له إلى أكثر المفسرين من أن معنى الآية أقم الصلاة متى ذكرت ان عليك صلاة كنت في وقتها أم لم تكن ومن الواضح الامر بإقامتها متى ذكرها في وقتها ليس للفور ضرورة عدم وجوبها فورا ما دام الوقت واسعا فالمقصود بذلك ايجاب ايجادها بعد التذكرة لا ايجاب المبادرة إلى فعلها في أول أوقات الذكر إذ لا يستقيم ذلك بالنسبة إلى الحاضرة فيكشف ذلك عن أن المراد بقوله فليصلها إذا ذكرها في الروايات التي ورد فيها الاستشهاد لوجوب الفائتة بالآية انما هو إرادة هذا المعنى اي عدم فواتها بالنسيان في الوقت ووجوب الاتيان بها بعد التذكر لا الفورية والا لم يتم الاستشهاد بالآية وثانيا ان الاخبار المزبورة بنفسها قاصرة عن إفادة وجوب المبادرة لان الرواية الأولى عامية لا اعتداد بها والصحيحة الأخيرة مع ما فيها من حيث اشتمالها على قضية نوم النبي صلى الله عليه وآله من الاشكال صددها شاهد على في رادة الفورية من قوله فليصلها إذا ذكرها بل مجرد ايجاب القضاء بعد التذكر لاشتمال صدرها على حكاية قول النبي صلى الله عليه وآله وفعله مما ينافي الفورية بل يدل على المواسعة كما سيأتي نقله في أدلة المواسعة واما رواية زرارة الأولى فان تمت دلالتها فعلى وجوب الترتيب في الفائتة الواحدة كما هو أحد الأقوال الآتية دون الفورية وما فيها من الاستشهاد بالآية لعله لدفع توهم عدم جواز فعل الفائتة بعد دخول وقت الحاضرة حتى يراعى بينهما الترتيب هذا ولكن الانصاف ظهور الرواية في كون ما فيها من الاستشهاد بالآية لاثبات وجوب البدئة بالفائتة وهو لا يتم الا على تقدير إرادة الفور من الآية ولكن الرواية ليست مسوقة لبيان التفسير كي يكون العبرة بظاهرها وان كان بعيدا عن ظاهر الآية بل في مقام الاستشهاد فصرف التعليل إلى ما يناسب ظاهر العلة يجعله علة لبيان الجواز لدفع توهم المنع أولى من ارتكاب التأويل في العلة بتخصيص الصلاة بخصوص الفائتة كي يناسب الاستدلال للوجوب هذا مع أنه يحتمل قويا ان يكون المراد بقوله إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى هي أولى الظهرين والعشائين فالمراد بفوتها هو فوتها في وقتها الذي كان معهودا لديهم في تلك الأزمنة كما ورد نظير ذلك في سائر الأخبار وربما يؤمى إليه تتمة الرواية وهي قوله عليه السلام وان كنت تعلم انك إذا صليت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدء بالتي أنت في وقتها واقض الأخرى وربما يؤيده أيضا رواية العيص بن القاسم المروية عن كتاب الحسين بن سعيد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى فقال إن كانت صلاة الأولى فليبدء بها وان كانت صلاة العصر صلى العشاء ثم صلى العصر فعلى هذا لا دلالة فيها الا على الفورية ولا على الترتيب فيما هو محل الكلام فليتأمل واما السنة فهي اخبار كثيرة منها الروايات الواردة في تفسير الآية وقد عرفت الجواب عنها ومنها الرويات التي ورد فيها الامر بالقضاء عند ذكره كالنبوي الذي ادعى في محكى السرائر انه من المجمع عليه بين الأمة من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها وخبر نعمان الرازي سأل الصادق عليه السلام عن رجل فاته شئ من الصلاة فذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها قال فليصل حين ذكر وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام اربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أديتها وصلاة ركعتي الطواف الفريضة وصلاة الكسوف والصلاة على الميت فهذه يصليهن الرجل في الساعات كلها وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال خمس صلوات لا تترك على حال إذا طفت بالبيت وإذا أردت ان تحرم وصلاة الكسوف وإذا نسيت فصل إذا ذكرت وصلاة الجنازة وخبر يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط الشمس فقال يصلي حين يستيقظ ؟ الوتر أو يصلي الركعتين قال بل يبدء بالفريضة وموثقة سماعة بن مهران قال سألته عن رجل نسي ان يصلي الصبح حتى طلعت الشمس قال يصليها حين يذكرها إلى غير ذلك من الروايات الدالة عليه وتقريب الاستدلال بها ان توقيت فعل الصلاة بوقت الذكر ظاهر في وجوب ايقاعها في ذلك الوقت كما في قول القائل ادخل السوق عند طلوع الشمس أو الزوال أو افعل كذا حين قدوم زيد ونحو ذلك وحملها على الاستحباب خلاف الظاهر ومنها الروايات الدالة على عدم جواز الاشتغال بغير القضاء مثل صحيحة أبي ولاد الواردة في حكم المسافر القاصد للمسافة الراجع عن قصده قبل تمامها وفي اخرها فان كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا فان عليك ان تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل ان تريم من مكانك ذلك لأنك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت فوجب عليك قضاء ما قصرت وعليك إذا رجعت ان تتم الصلاة حتى تصير إلى منزلك وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام انه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة لم يصلها أو نام عنها فقال يقضيها إذا ذكرها في اي ساعة ذكرها من ليل أو نهار فإذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف ان يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت وهذه أحق بوقتها فليصلها فإذا قضاها فليصل ما قد فاته مما قد مضى ولا يتطوع بركعة حتى يقضى الفريضة كلها ومنها الروايات الآتية الدالة على الترتيب بدعوى في لقول بالفصل بينه وبين الفور وفيها ما عرفت من المنع ويتوجه على الاستدلال بسائر الاخبار ما عدى الخبرين الأخيرين أعني صحيحتي أبي ولاد وزرارة انها ما بين مسوق لبيان عدم اختصاص القضاء بوقت دون وقت في مقام توهم مرجوحيته في بعض الأوقات كما في جملة من الاخبار الايماء إليه ومسوق لبيان أصل وجوب قضاء المتروك لعذر من نوم أو نسيان وتوقيته بحين الاستيقاظ أو الذكر جار مجرى التعبير عند إرادة بيان عدم سقوطه ووجوب الاتيان به بعد زوال العذر فلا ينسبق من مثل هذا التعبير إرادة الفورية ولذا لا ترى تهافتا بين الفقرات التي تضمنتها صحيحة زرارة المتقدمة الواردة في نوم النبي صلى الله عليه وآله المشتملة على الامر بالصلاة إذا ذكرها مع أن صدرها وذيلها ما ينافي الفورية فإنه روى زرارة في الصحيح ان أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا حضر وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدء بالمكتوبة قال فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عيينة