Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 507

Contributors:

P.507
وكيف كان فلا يجب مراعاة هذا الترتيب بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن غير واحد التصريح بنفي الخلاف فيه للأصل إذ المناسبات المغروسة في الأذهان مانعة عن ظهور مثل هذه الأخبار في إرادة الوجوب ويدل عليه مضافا إلى ذلك صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا بأس بان يقدم الرجل وتؤخر المرأة ويؤخر الرجل وتقدم المرأة يعني في الصلاة على الميت وصحيحة الحلبي المضمرة قال سئلته عن الرجل والمرأة يصلي عليهما قال يكون الرجل بين يدي المرأة مما يلي القبلة فيكون رأس المرأة عند وركي الرجل مما يلي يساره ويكون رأسها أيضا مما يلي يسار الامام ورأس الرجل مما يلي يمين الامام ويحتمل ان يكون المراد بما في مضمرة سماعة المتقدمة أيضا التقدم بهذه الكيفية كما أنه يحتمل ان يكون المراد بها ما ذكره في المتن وغيره بل عن المنتهى دعوى اجماع العلماء كافة عليه وهو ان يجعل صدرها محاذيا لوسطه ليقف الامام موقف الفضيلة منهما ثم إن المنساق من النصوص المزبورة مما عدى الأخيرة منها ككلمات الأصحاب انما هو ان تصف الجنائز المعددة بعضها على اثر بعض بين يدي الامام ولكن روى عمار في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي على ميتين أو ثلاثة موتى كيف يصلي عليهم قال إن كان ثلاثة أو اثنتين أو عشرة أو أكثر من ذلك فليصل عليهم صلاة واحدة يكبر عليهم خمس تكبيرات كما يصلي على ميت واحد وقد صلى عليهم جميعا يضع ميتا واحدا ثم يجعل الاخر إلى الية الأول ثم يجعل رأس الثالث إلى الية الثاني شبه الدرج حتى يفرغ منهم كلهم ما كانوا فإذا سواهم هكذا قام في الوسط فكبر خمس تكبيرات يفعل كما يفعل إذا صلى على ميت واحد سئل فإن كان الموتى رجلا ونساء قال يبدء بالرجال فيجعل رأس الثاني إلى الية الأول حتى يفرغ من الرجال كلهم ثم يجعل رأس المرأة إلى الية الرجل الأخير ثم يجعل رأس المرأة الأخرى إلى الية المرأة الأولى حتى يفرغ منهم كلهم فإذا سوى هكذا قام في الوسط وسط الرجال فكبر عليهم وصلى عليهم كما يصلي على ميت واحد الحديث ولعل المراد بمضمرة الحلبي أيضا هذه الكيفية اي جعل الجميع صفا واحدا شبه الدرج وقد حكى عن ظاهر جماعة منهم الشهيد في الذكرى والعلامة في جملة من كتبه مع تصريحه هنا بمثل ما في المتن العمل به وهو في محله إذ لا معارضة بين الأخبار بعد كون الحكم استحبابيا لامكان كون اختلاف الكيفيات المستفادة منها منزلا على اختلاف جهات الفضيلة وفي الحدائق بعد نقل موثقة عمار وما وقع في بعض فقراتها من الاختلاف في نقل بعض ألفاظها بين رواية الشيخ والكليني قال وكيف كان فعندي في العمل برواية عمار اشكال فإنه متى طال الصف وقام الامام في وسط الرجال فان قرب الامام إلى الجنازة التي يقوم بحذائها كما هو السنة في الصلاة على الجنازة لزم تأخر ميمنة الصف خلفه وان بعد على وجه تكون الميمنة قدامه لزم خلاف السنة في الصلاة ولم أر من تعرض لهذا الاشكال في هذا المجال انتهى أقول وهذا الاشكال يشبه ان يكون اجتهادا في مقابل النص الخاص الصحيح السليم عن معارض مكافؤ فهو مما لا وقع له ولو كان طفلا مع الرجل والمرأة جعل الطفل من وراء المرأة مما يلي القبلة كما عن النهاية والمهذب والغنية بل عن الأخير دعوى الاجماع عليه وعللوه بأولويتها بالشفاعة منهم واطلاق قوله عليه السلام في خبر طلحة بن زيد المتقدم وإذا صلى على الصغير والكبير قدم الصغير واخر الكبير وفيه ان هذه الرواية مسوقة لبيان جهات الترجيح التي كان يلحظها الامام لدى الصلاة على جنائز متعددة من الرجولة والكبر والحرية فليس لها اطلاق بالنسبة إلى ما لو اختلفت الجنائز من سائر الجهات بان كان الصغير حرا أو ذكرا والكبير مملوكا أو أنثى ولو سلم ظهوره في الاطلاق حتى مع الاختلاف في الذكورة لوجب صرفه عن ذلك جمعا بينه وبين مرسلة ابن بكير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في جنائز الرجال والصبيان والنساء قال توضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك ويقوم الامام مما يلي الرجال المعتضد بما في الخبر المتقدم المروي عن عمار من أنهم وضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام والمرأة ورائه وقالوا هذا هو السنة واما ما ذكروه من أولويتها بالشفاعة فهو مجرد اعتبار لا يصلح دليلا لاثبات حكم شرعي فضلا عن صلاحية المعارضة لما عرفت واما الاجماع المنقول فموهون بمصير كثير إلى خلافه في الصبي لست فصاعدا بل عن الخلاف وظاهر الجواهر الاجماع على تقديم الصبي لست فصاعدا عليها فالاخذ بمفاد المرسلة خصوصا بالنسبة إلى ذي الست فصاعدا أشبه بالقواعد ثم انك قد عرفت في مبحث نية الوضوء من كتاب الطهارة وكذا في باب تداخل الأغسال انه لا مانع عن تصادق عناوين متكثرة بعضها واجب وبعضها مندوب على فعل واحد شخصي فيصح حينئذ الاتيان بذلك الفعل قاصدا به امتثال جميع الأوامر المتعلقة بتلك العناوين فيندفع بذلك ما استشكله جملة من الاعلام في الاجتزاء بصلاة واحدة على الكبير والصغير الذي لا تجب عليه الصلاة بل تستحب نظرا إلى استحاله اتصاف فعل واحد شخصي بصفتي الوجوب والاستحباب وقد عرفت في المبحث المشار إليه شرح حال ما هو من نظائر المقام بحيث لم يبق معه موقع لمثل هذه الشبهات فراجع وأن يكون المصلي متطهرا كما يدل عليه خبر عبد الحميد بن سعد قال قلت لأبي الحسن عليه السلام الجنازة يخرج بها ولست على وضوء فان ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة أصلي عليها وانا على غير وضوء فقال تكون على طهر أحب ويجوز التيمم مع وجود الماء إذا خاف فوت الصلاة على الجنازة ان ذهب إلى الوضوء كما يدل عليه صحيحة الحلبي أو حسنته قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء فان ذهب يتوضأ فاتته الصلاة عليها قال يتيمم ويصلي بل قد عرفت في مبحث التيمم شهرة القول بجواز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء مطلقا واستدل له بمضمرة سماعة قال سئلته عن رجل مرت به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع قال يضرب بيده على حائط اللبن يتيمم وقد تقدم في المبحث المشار إليه تحقيق القول في ذلك فراجع وكذا يستحب ان ينزع نعليه كما في المتن وغيره بل في المدارك هذا مذهب الأصحاب لا اعلم فيه مخالفا وكيف بمثله دليلا لمثله من باب التسامح في السنن ويدل عليه أيضا خبر سيف بن عميرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يصلي على الجنازة بحذاء ولا بأس بالخف وقد يناقش فيه بان هذه الرواية ظاهرها لحرمة وحيث يتعذر الاخذ بهذا الظاهر لمخالفته لفتوى الأصحاب مع ما فيه