Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 506

Contributors:

P.506
على المدفون ولا على العريان وفي الجواهر بعد ان استدل بالخبرين على الحكم المزبور قال الخبران انما يدلان على حكم العريان الذي لم يحصل له بعض الكفن أو ثوب يواري به عورته حال الصلاة لا كل من لم يكن له كفن الصادق على من له بعضه أو غيره مما يواري به عورته ولذا قال في الذكرى فإن لم يكن له كفن وأمكن ستره بثوب صلى عليه قبل الوضع في اللحد والا فبعده انتهى وهو جيد بل لا يبعد انصراف اطلاق كلمات الأصحاب أيضا إلى الصورة المزبورة كما يؤيد ذلك حكمهم في من لم يحصل له الا بعض الكفن ولو ميزرا يواري به عورته بوجوب تكفينه بما تيسر لقاعدة الميسور وغيرها مما عرفته في محله بل حكمهم بوجوب وضعه في القبر وستر عورته بالتراب كالنص في اختصاص موضوع حكمهم بوضعه في القبر ثم الصلاة عليه بالعاري الذي لم يحصل له بعض الكفن فيكون من حصل له بعض الكفن حاله حال غيره في وجوب تغسيله وتكفينه بما تيسر ثم الصلاة عليه ثم دفنه إذ المراد بالتغسيل والتكفين الواجب تقديمهما على الصلاة عليه مطلق ما به يتحقق الخروج عن عهدة هذين التكليفين أصلا أو بدلا كما هو واضح ثم إن ظاهر العبارة المتقدمة المحكية عن الذكرى وصريح المحكى عن جامع المقاصد انه لدى التمكن من ستر عورته ثبوت وجوب تقديم الصلاة عليه على وضعه في اللحد وهو حسن كما يؤيده مفهوم الشرطية الواردة في الرواية الأخيرة ولكن هذا فيما إذا كان وضعه في اللحد مانعا عن مشاهدته أو موجبا لتباعده عن المصلي ولو باعتبار أسفلية مكانه بحيث لم يصدق عليه عرفا كونه بين يدي المصلي والا فجواز التأخير هو الأشبه ولكن بشرط وضعه في القبر مستلقيا كما في غيره من الأماكن لا كهيئة المدفون وهذا بخلاف العاري الذي ورد الامر بوضعه في حفرته وستر عورته باللبن وشبهه ثم الصلاة عليه فان المنساق من الخبرين الامرين بذلك خصوصا الأخير منهما كفتاوي الأصحاب انما هو وضعه في لحده على الهيئة المتعارفة المعهودة في الدفن من الاضطجاع ولكن الظاهر كونه من باب الرخصة فلو وضع في حفرته مستلقيا وصلى عليه بعد ستر عورته بتراب وشبهه ثم جعل على جانبه على النهج المعتبر حال دفنه ان لم يكن موجبا لتكشف عورته والتطلع عليها حال الجعل على جانبه لكان أولى بل أحوط وهل يجوز لدى التمكن من ستر عورته باللبن والحجر وشبهه خارج القبر ان يصلي عليه كذلك أم لا يجوز الا بعد وضعه في القبر وجهان من تعلق الامر بتأخير الصلاة عن وضعه في لحده واحتمال ان يكون لستر سائر جسده في الجملة الحاصل بوضعه في حفرته مدخلية في ذلك ومن ورود الامر في الجواب مورد توهم احظر فلا يكاد يفهم منه أزيد من الرخصة ولعل هذا هو الأشبه بل عن كاشف اللثام دعوى ان الظاهر أنه لا خلاف في جواز الصلاة عليه خارجا إذا سترت عورته بلبن أو تراب ونحوهما ولكن الأول أحوط وسنن هذه الصلاة ان يقف الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة في المدارك هذا قول معظم الأصحاب وفي الحدائق نسبته إلى المشهور بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه وعن الغنية دعوى الاجماع عليه وعن الشيخ في الاستبصار انه يقف عند رأس المرأة وصدر الرجل ويدل على الأول مرسلة عبد الله بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام من صلى على امرأة فلا يقوم في وسطها ويكون مما يلي صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه وخبر جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم من الرجال بحيال السرة ومن النساء دون ذلك قبل الصدر واستدل الشيخ على ما ذهب إليه بما رواه عن موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السلام قال إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها وإذا صليت على الرجل فقم عند صدره وعن الشيخ في التهذيب انه حمل الصدر في هذا الخبر على الوسط والرأس على الصدر جمعا بين الا خبرا قال لأنه يعبر عن الشئ باسم ما يجاوره والأولى الجمع بينها بالتخيير كما اعترف به غير واحد وكيف كان فلا يجب شئ من الكيفيتين عينا بلا شبهة بل عن المنتهى بعد نقل الكيفية المزبورة قال وهذه الكيفية مستحبة عندنا بلا خلاف وقد تقدم في مسألة اعتبار كون الرأس إلى يمين المصلي مزيد توضيع لذلك ثم إن الحكم المزبور غير مخصوص بالامام بل يعم المنفرد أيضا لعموم دليله فما في كلمات الأصحاب من تخصيصه بالامام لجريها مجرى الغالب من الصلاة عليه جماعة فهو حينئذ من وظيفة الامام لا كل من يصلي عليه كما لا يخفى وان اتفاقا اي الرجل والمرأة وأريد الصلاة عليهما دفعة واحدة جعل الرجل مما يلي الامام والمرأة ورائه في المدارك هذا قول العلماء كافة قاله في المنتهى وقد ورد بترتيبها على هذا الوجه روايات كثيرة منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة والحلبي في الرجل والمرأة كيف يصلي عليهما قال يجعل الرجل وراء المرأة ويكون الرجل مما يلي الامام وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن الرجال والنساء كيف يصلي عليهم قال الرجل امام النساء مما يلي الامام تصف بعضهم على اثر بعض أقول ويدل عليه أيضا مرسلة ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام في جنائز الرجال والنساء والصبيان قال توضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك ويقوم الامام مما يلي الرجال وعن الشيخ في الخلاف انه روى عن عمار بن ياسر قال أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر وفي الجنازة الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام والمرأة ورائه وقالوا هذا هو السنة وعن كتاب الفقه الرضوي فإذا اجتمع جنازة رجل وامرأة وغلام ومملوك فقدم المرأة إلى القبلة واجعل المملوك بعدها والرجل بعد الغلام مما يلي الامام ويقف الامام خلف الرجل في وسطه ويصلي عليهم جميعا صلاة واحدة وكأن هذا المعنى الذي أريد من التقديم في هذه العبارة اي تقديمها إلى القبلة هو الذي أريد منه في خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان إذا صلى على المرأة والرجل قدم المرأة واخر الرجل وإذا صلى على العبد والحر قدم العبد واخر الحر وإذا صلى على الصغير والكبير قدم الصغير واخر الكبير عكس ما أريد منه في خبر البصري قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت فقال يقدم الرجال في كتاب علي عليه السلام ومضمرة سماعة قال سئلته عن جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت فقال يقدم الرجل قدام المرأة قليلا وتوضع المرأة أسفل من ذلك قليلا ويقوم الامام عند رأس الميت فيصلي عليهما جميعا فان مقتضى الجمع بين هذين الخبرين وبين الأخبار المتقدمة حمل التقديم الوارد فيهما على ارادته بالنسبة إلى الامام