Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 505

Contributors:

P.505
مع عدم انفكاك بدنهما عن النجاسة غالبا وكذا قضية العلة المنصوصة في موثقة يونس وخبر الفضل بن شاذان عدم اعتبار الطهارة من الخبيث أيضا مع قصوره دل على اعتبار مثل هذه الشرائط في الصلاة عن شمول هذه الصلاة لانصراف اطلاق اسمها عنها على تقدير تسليم صدقها عليها حقيقة من باب الاشتراك اللفظي أو المعنوي كما يؤيد هذه الدعوى التعليلات الواردة في الأخبار المزبورة وكذلك الكلام في سائر ما دلت الأدلة المطلقة على اعتبارها وجودا أو عدما كالستر ونحوه فان المتجه صرف أدلتها إلى ما فيه الركوع والسجود بمقتضى التعليل الوارد في الروايات المزبورة لو لم نقل بانصرافها في حد ذاتها إليه فالأوجه عدم اشتراطها بشئ من الشرائط المعتبرة في الصلاة عدى منا دل الدليل عليه بخصوصه كالاستقبال والقيام ونحوه كما جزم بذلك العلامة الطباطبائي في منظومته حيث قال وليس من شروطها رفع الحدث قطعا كذا الأصح في رفع الخبث وهكذا عدالة الامام وسائر الشروط والاحكام لذات أركان وفي الذكرى طرد جميعها وهو ضعيف المستند ولا أرى شرطا سوى الايمان وما مضى والحل في المكان مشيرا بما مضى إلى الاستقبال وكون رأس الميت إلى يمين المصلي ونحوهما وبطلانها مع الغضب في المكان باعتبار ان من افعالها القيام وهو في المكان المغصوب محرم فيمتنع وقوعه جزء عبادة كما تقرر في محله ولا يقاس عليه اللباس المغصوب كما لا يخفى على من تدبر فيما أسلفناه في محله واما مستند القول بالاطراد الذي ضعفه هو الاخذ بعمومات أدلة الشرائط لمطلق الصلاة الصادقة عليها وقد عرفت وجه ضعفه ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط بمراعاة سائر الشرائط عدى ما دل الدليل على نفي اعتباره بالخصوص كالطهارة من الحدث والله العالم واما عدالة الامام وكذا سائر الشرائط المعتبرة في الجماعة من حيث هي كعدم علو موضع الامام ونحوه فقد يقال بثبوتها نظرا إلى عموم أدلة بعضها وما ليس لدليله من حيث هو عموم يمكن استفادة اطراده بالنسبة إلى كل جماعة مشروعة بتنقيح المناط فليتأمل ولا يجوز التباعد للمصلي اماما كان أو منفردا أو مأموما بغير الصفوف عن الجنازة كثيرا بحيث يخرج عرفا عن صدق الوقوف عنده أو في وسطه أو عند صدره أو غير ذلك من الألفاظ الواردة في بيان موقف المصلي التي يستفاد من مجموعها اعتبار في لتباعد عنه أو عن الجماعة التي هو من جملتهم إذا كان مأموما بمقدار يعتد به مخل بالهيئة المعهودة لدى المتشرعة في كيفية الصلاة على موتاهم بحيث لا يراه العرف مصليا عليه صلاة الأموات بحيث يصح ان يقول في العرف مشيرا إليه بقوله اللهم ان هذا المسجى بين يدي كذا وكذا ولا يجوز ان يصلي على الميت الا بعد تغسيله وتكفينه في المدارك قال هذا قول العلماء كافة لأن النبي صلى الله عليه وآله هكذا فعل وكذا الصحابة والتابعون فيكون الاتيان بخلافه تشريعا محرما انتهى ونوقش في هذا الدليل باجمال وجه الفعل فلا يصلح مقيدا لاطلاق الأدلة الامرة بالصلاة على الميت وهو حاكم على اصالة توقيفية العبادة وعدم مشروعيتها الا على النهج المعهود المتلقى من صاحب الشريعة مضافا إلى ما تقرر في محله من أن المرجع لدى الشك في الشرطية والجزئية قاعدة البراءة لا الاشتغال ويمكن الجواب عنه بورود الاطلاقات مورد حكم اخر فليس لها اطلاق من هذه الجهة كما لا يخفى واما الرجوع إلى قاعدة البراءة لدى الشك في الشرطية فإنما هو فيما إذا ثبت أصل الفعل وشك في اشتراطه بشئ كالستر والطهارة لا في مثل ما نحن فيه الذي تعلق الشك فيه أولا وبالذات بأن الصلاة على الميت هل هي مشروعة قبل الغسل أو التكفين أم يختص مشروعيتها بما بعدهما فليتأمل هذا مع أن الرجوع إلى الأصل أو الاطلاق في مخالفة الكيفية المعهودة في الشريعة المتلقاة من صاحب الشرع في مثل هذه العبادة التوقيفية المنقول عليها الاجماع معتضدا بالشهرة المحققة وعدم نقل الخلاف فيه بل عن بعض التصريح بنفي الخلاف فيه لعله في غير محله مضافا إلى ظهور غير واحد من الأخبار في كون التغسيل والتكفين والصلاة والدفن أفعالا مترتبة مثل ما رواه الصدوق باسناده عن علي بن جعفر انه سئل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يضع به قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن وخبر القلانسي عن أبي جعفر عليه السلام قال سئلته عن رجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن وربما يؤيده أيضا الخبر ان الاتيان ثم لا يخفى عليك ان المراد بوجوب تأخير الصلاة عن الغسل والتكفين هو الوجوب الشرطي فلو أخل بالترتيب المزبور عمدا بل وكذا سهوا أو نسيانا لم تصح صلاته لأنه فعل امرا غير مشروع ولكن هذا اي اشتراط وقوع الصلاة بعد الغسل والتكفين انما هو فيما إذا وجب التغسيل والتكفين واما إذا سقط التكليف بهما أو بأحدهما لم يسقط الصلاة عليه لأنها تكاليف مستقلة عدى ان بعضها قبل بعض فلا يسقط شئ منها بسقوط الاخر لقاعدة الميسور غيرها مضافا إلى عموم أدلتها كقوله صلى الله عليه وآله لا تدعو أحدا من أمتي بلا صلاة ولا فرق بين سقوط الغسل والتكفين أو أحدهما بأصل الشرع كما في الشهيد أو المحدود المأمور بتقديم الغسل على القتل أو بواسطة التعذر كما في المصلوب الذي يتعذر انزاله من الخشبة فإن لم يكن له كفن جعل في القبر وسترت عورته وصلى عليه بعد ذلك ويدل عليه موثقة عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر وهم عراة ليس لهم الا ازار كيف يصلون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يكفنونه به فقال يحفر له حفيرة فيستر عورته باللبن وبالحجر ثم يصلي عليه ثم يدفن قلت فلا يصلي ( عليه إذا دفن فقال لا يصلي ) على الميت بعد ما يدفن ولا يصلي عليه وهو عريان حتى تواري عورته ورواية محمد بن مسلم عن رجل قال قلت لأبي الحسن عليه السلام قوم كسر بهم المركب في بحر فخرجوا يمشون على الشط فإذا هم برجل ميت عريان والقوم ليس عليهم الا مناديل متزرين بها وليس لهم فضل ثوب يوارون الرجل فكيف يصلون عليه وهو عريان فقال إذا لم يقدروا على ثوب يوارون به عورته فليحفروا قبره ويضعوه في لحده يوارون عورته بلبن أو أحجار أو تراب ثم يصلون عليه ثم يوارونه في قبره قلت ولا يصلون عليه وهو مدفون بعد ما يدفن قال لا لو جاز ذلك لاحد لجاز لرسول الله صلى الله عليه وآله فلا يصلي على