Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 504

Contributors:

P.504
بدنه إلى القبل ومستند هذا التفصيل نصوص الطائفة وعملهم عليه انتهى أقول وقد أشار في المدارك إلى اعتبار كون رأس الجنازة إلى يمين المصلي بكلا المعنيين ولكنه حمل عبارة المصنف على ارادته بالمعنى الأول كما يشهد بذلك ما ذكره من استثناء المأموم حيث قال في شرح العبارة انما يعتبر ذلك في غير المأموم ولابد مع ذلك من كون الميت مستلقيا بحيث لو اضطجع على يمينه لكان بإزاء القبلة والوجه في ذلك التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وعدم تيقن الخروج بدونه وما رواه الشيخ عن عمار ثم ساق الحديث كما قدمناه وقد أشرنا إلى قصور الرواية عن إفادة اعتباره بالمعنى الأول فإنها لا تدل على أزيد من اعتبار وضعه من حيث هو على الهيئة المعهودة في الشريعة من كون رأسه إلى جهة اليمين وقدميه إلى الشمال بحيث لو اضطجع على يمينه لكان بإزاء القبلة واما انه لابد مع ذلك من كون رأسه إلى يمين المصلي فعلا بحيث لم يجز للمصلي قيامه امام الميت أو خلقه محاذيا لرأسه أو متجاوزا عنه إلى جهة يمينه بحيث يقع الميت مجموعة على يساره فلا يكاد يفهم من هذا الخبر ودليل التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بعد تحقق صغراه لا يثبت أزيد من الرجحان الغير المنافي للاستحباب وليس المقام مجرى قاعدة الاشتغال بل البراءة كما تقرر في محله مع أنك ستعرف عند البحث عن موقف الامام دلالة النصوص والفتاوي على جواز الوقوف عند الرأس بحيث يكون الرأس امامه لا يمينه بل عن جامع المقاصد بعد الاعتراف بوجوب كون المصلى خلف الجنازة من حيث الجهة التردد في اعتبار كونه محاذيا لشئ منها بحيث لم يجز له الوقوف عن يمين الجنازة أو شمالها فقال هل يشترط اي مع ذلك ان يكون محاذيا لها بحيث يكون قدام موقفه حتى لو وقف ورائها باعتبار السمت ولم يكن محاذيا لها ولا لشئ منها لم يصح لا اعلم الان تصريحا لاحد من معتبري المتقدمين بنفي ولا اثبات وان صرح بالاشتراط بعض المتأخرين فان قلنا به فاشتراطه بالنسبة إلى غير المأموم لأن جانبي الصف يخرجان عن المحاذاة انتهى وقد تلخص مما ذكر انه لا دليل من نص أو اجماع على اعتبار كون رأس الميت عن يمين المصلي بحيث يكون موقفه محازيا لما يلي الرأس بل النصوص والفتاوي قاضية بخلافه واما كونه إلى جهة اليمين اي المغرب وقدميه إلى المشرق كما هو المعهود المتعارف لدى المتشرعة في وضع الجنازة حال الصلاة عليها فهو القدر المتيقن من مفاد النص ومعاقد الاجماعات المحكية ولكن يبقى الاشكال في أن وضعه بهذه الكيفية هل هو باعتبار شرطية الاستقبال أو مراعاة جانب يمين المصلي من حيث هو فإنه لا يكاد يستفاد ذلك من شئ من أدلته فمقتضى القاعدة لدى تعذر الصلاة عليه مستقبلا الاحتياط بتكرير الصلاة مرة يوضع الرأس إلى يمين القبلة وأخرى إلى يمين المصلي واما ما ذكره في جامع المقاصد من تصريح بعض المتأخرين باشتراط وقوف المصلي محاذيا لشئ منها فيمكن الاستدلال له بالأخبار الآتية التي ورد في بعضها الامر بالقيام إذا صلى على الرجل في وسطه وعلى المرأة مما يلي صدرها وفي اخر الامر بالقيام عند رأس المرأة وصدر الرجل وفي الصلاة على الجنائز المتعددة يقوم الامام عند رأس الرجل كما في بعض الأخبار أو في وسطه كما في بعض اخر أو في وسط الصف كما في ثالث بدعوى انه وان لم يكن الاخذ بظاهر الامر الوارد في شئ منها من الوجوب العيني لمكان المعارضة ولكنه لا مانع عن الاخذ بالقدر المشترك الذي يفهم اعتباره من الجميع وهو وقوف الامام على الجنازة محاذيا لجزء منها بالتقريب الذي عرفته في الدعاء على الميت فليتأمل وكيف كان فيجب أن تكون الجنازة قدام المصلي لا خلفه أو أحد جانبيه بلا نقل خلاف فيه الا من بعض امامة فجوزوا التقدم عليها فضلا عن كونها على أحد جانبيه قياسا على الغائب وهو كما في محكى الذكرى خطأ في خطأ لعدم جواز الصلاة على الغائب عندنا بل عن ظاهر المنتهى وغيره دعوى الاجماع على اشتراط حضور الميت وعدم مشروعية الصلاة على الغائب إذ المنساق من الأوامر الواردة بالصلاة على الميت مطلقاتها ومقيداتها ليس الا الاتيان بالفعل المعهود في الشريعة المتلقى من صاحب الشرع المسمى في عرفهم بصلاة الميت على الكيفية المتلقاة منه الثابتة بالسيرة المستمرة المفصحة عنها الروايات الواردة في كيفيتها فان من تدبر فيها لا يكاد يرتاب في أن المقصود بها الامر بأتيان صلاة الجنازة عند حضور الجنازة وجعلها بين يديه كما يؤمي إلى ذلك الأدعية الواردة فيها المشتملة على الإشارة إليها بمثل قوله اللهم ان هذا المسجى بين أيدينا فإنه يستفاد من ورد مثل هذه الأدعية في صلاتها فضلا عن غير ذلك من جهات الدلالة مفروغية ان الصلاة عليه لا يكون الا وهو مسجى بين يدي المصلي وكيف كان فهذا مما لا شبهة فيه بعد تسالم الأصحاب عليه وقضاء السيرة به ودلالة الأدلة على معروفية كونها كذلك من الصدر الأول وليست الطهارة من الأصغر والأكبر من شرطها بلا خلاف فيه على الظاهر بل في المدار هذا قول علمائنا أجمع قاله في التذكرة ويدل عليه اخبار مستفيضة منها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل تفجأه الجنازة وهو على غير طهر قال فليكبر معهم وموثقة يونس بن يعقوب قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنازة أصلي عليها على غير وضوء فقال نعم انما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء وحسنة محمد بن مسلم أو صحيحه قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض تصلي على الجنازة قال نعم ولا تقف معهم تقف منفردة ( وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت الحائض تصلي على الجنازة قال نعم ولا تقف معهم تقف منفردة ) وموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام عن المرأة الطامث إذا حضرت الجنازة قال تتيمم وتصلي عليها وتقوم وحدها بارزة عن الصف ومرسلة عبد الله بن المغيرة ؟ عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الحائض تصلي على الجنازة قال نعم ولا تقف معهم والجنب يصلي على الجنازة ومرسلة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام الطامث تصلي على الجنازة لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود والجنب يتيمم ويصلي على الجنازة وخبر الفضل بن شاذان المروي عن العلل والعيون عن الرضا عليه السلام قال انما جوزنا الصلاة على الميت بغير وضوء لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود وانما هي دعاء مسألة وقد يجوز ان تدعو الله وتسئله على اي حال كنت وانما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع وسجود ومقتضى اطلاق الاذن في صلاة الحائض والجنب