Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 503

Contributors:

P.503
وابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب انه ان صلى عليه وهو على خشبة استقبل بوجهه وجه المصلي ويكون هو اي المصلي مستدبر القبلة ثم حكم بان الأظهر انزاله بعد الثلاثة والصلاة عليه قلت هذا النقل لم اظفر به وانزاله قد يتعذر كما في قضية زيد انتهى ونوقش فيه بان المعارض لها ما دل على استقبال المصلي القبلة والراد لها وان لم يوجد لكن الأكثر لم يذكروا مضمونها كما اعترف به وفيه ما أشرنا إليه من حكومة هذه الرواية على ما دل على استقبال المصلي القبلة خصوصا بعد اعتضادها بصحيحة زرارة وغيرها من الروايات المعتبرة المصرحة بان ما بين المشرق والمغرب قبلة التي قد عرفت في مبحث القبلة توجيهها بما لا ينافي الاخذ بمضمونها في المقام واما عدم ذكر الأكثر مضمونها فلعدم تعرضهم لكيفية الصلاة على المصلوب مع أنه لا يظن بهم الالتزام بسقوط الصلاة عليه لدى تعذر انزاله فلعلهم في مثل الفرض لا يمنعون عن العمل بمضمون هذه الرواية كما يؤيد ذلك ان من تعرض لنقل هذه الرواية لم يتجرأ على طرحها رأسا وكيف كان فالعمل بمضمونها لدى تعذر انزال المصلوب ووضعه على الكيفية المعتبرة في وضع الجنازة حال الصلاة من جعل رأسها إلى يمين المصلي كما هو موردها على الظاهر كقضية زيد هو الأشبه ومع تعذر الاستقبال أو اشتباه القبلة فكاليومية كما يظهر وجهه بالتدبر فيما مر في اليومية وكذا يجب القيام بلا نقل خلاف فيه الا من الشافعي بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه ويدل عليه مضافا إلى ذلك النصوص المتظافرة المشتملة على الامر بالقيام والوقوف فيها منها النصوص التي تسمعها في السنن في الوقوف عند الوسط والصدر وكذا في كيفية وقوف الامام في الصلاة على جنائز متعددة وندبية الخصوصيات التي اشتملتها تلك النصوص من كيفيات الوقوف لا ينافي دلالتها على وجوب أصل القيام فان من لاحظ تلك النصوص يرى دلالتها على كون اعتبار أصل القيام فيها في حد ذاته مفروغا عنه وقد أريد بهذه الأخبار بيان كيفيته الواجبة أو المسنونة وكيف كان فلا شبهة فيه بعد استفاضة نقل الاجماع المعتضدة بالسيرة المستمرة وغيرها مما عرفت نعم هو شرط مع الامكان امنا مع العجز فيجب الامكان كاليومية لقاعدة الميسور وغيرها مما سمعته في اليومية مما هو مشترك بينهما فلو وجد من يمكنه القيام ففي المدارك لم يسقط الفرض بصلاة العاجز لأصالة عدم سقوطه بغير الصلاة الكاملة مع احتمال السقوط لقيام العاجز بما هو فرضه وفي الجواهر بعد نقل هذه العبارة عن المدارك قال وكان مراده انه وجدا لتمكن بعد وقوع صلاة العاجز لا وجوده قبل صلاته فان مشروعية صلاة العاجز حينئذ فضلا عن الاسقاط لا تخلو من نظر بل منع ثم ذكر وجه النظر بما ملخصه ان الواجب الكفائي ما تعلق غرض الشارع بحصوله في الخارج من غير مدخلية لخصوص اشخاص المكلفين في مطلوبيته كإنقاذ الغريق مثلا فيجب عقلا على كل مكلف علم بتعلق غرض الشارع بحصول هذا الفعل في الخارج وعدم رضاه بتركه ايجاده على البدلية ولا يعذر أحد بمخالفته لدى ترك الجميع لجميع المكلفين بمنزلة مكلف واحد في قيام هذا الواجب به وعدم انتقاله إلى بدله الاضطراري الا بتعذر حصول الفرد الاختياري من الجميع فإذا علم تعلق غرض الشارع بان يصلي على هذا الميت عن قيام أو يدفن في البر مع الامكان ليس لمن يقدر على الخروج عن عهدة هذا الواجب ايكاله إلى من لم يقدر عليه ولا للعاجز المبادرة إلى البدل الاضطراري الذي هو وظيفته على تقدير انحصار المكلف فيه فكما لا يجوز لمن لا يقدر من دفن الميت في البر القاء الميت في البحر لدى وجود من يقدر على دفنه في البر فكذلك لا يشرع لمن لا يقدر الا من الصلاة مضطجعا أو جالسا ان يصلي مع وجود القادر على القيام وهو لا يخلو من جودة الفهم الا ان يمنع وفاء الأدلة بتعلق غرض الشارع بحصوله عن قيام ما دام ممكنا على الاطلاق كما في المثال فان من الجائز عدم تعلق الغرض الا بحصوله عن قيام على تقدير كون من يباشر فعل الصلاة متمكنا من الاتيان بهذا قائما اي عدم ارادته الا حصول طبيعة الصلاة من اي شخص يكون بحسب وسعه ولكن هذا الاحتمال ما لم يتحقق لا يجدي في جواز اجتزاء من ندر على القيام بفعل العاجز لأصالة بقاء التكليف وعدم سقوطه عنه بفعل العاجز واما لو وجد التمكن بعد وقوع الفعل فمقتضى الأصل سقوطه لقاعدة الاجزاء والله العالم ويجب أيضا جعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي بلا نقل خلاف فيه بل عن ظاهر غير واحد أو صريحهم دعوى الاجماع عليه ويدل عليه أيضا مضافا إلى الاجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة والسيرة المستمرة موثقة عمار عن أبي عبد الله في حديث انه سئل عمن صلى عليه فلما سلم الامام فإذا الميت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه قال يسوي وتعاد الصلاة عليه وان كان قد حمل ما لم يدفن فان دفن فقد مضت الصلاة عليه ولا يصلى عليه وهو مدفون هذا على اجماله مما لا شبهة فيه ولكن الاشكال في أن المراد من جعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي كونه عن يمينه فعلا كما يقتضيه استثناء المأمور في الروضة والمدارك وغيرهما فيشكل حينئذ الاستدلال له بالخبر المزبور بل وكذلك بالاجماعات لما ستسمع من التصريح بخلافه عن بعض أو المراد به وضعه إلى جهة اليمين اي المغرب والرجلين إلى المشرق كما يؤيد ذلك ما عن ظاهر الذكرى من أن المراد من ذلك بيان استقبال الميت قال ويجب الاستقبال بالميت بأن يوضع رأسه عن يمين المصلي ورجلا عن يساره ولكن قد يشكل على هذا التقدير أيضا في أن وضعه كذلك هل هو باعتبار مقايسته إلى المصلي من حيث هو فلو تعذر في حقه الاستقبال بحيث وجب عليه الصلاة مستدبرا وجب وضع الميت بين يديه بحيث يكون رأسه إلى يمينه كما هو المنساق من كلماتهم في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم أم بملاحظة جهة القبلة كما يستشعر من العبارة المتقدمة المحكية عن الذكرى وأوضح من ذلك دلالة عليه ما عن المهذب في بحث القبلة انه بعد ان ذكر وجوب استقبال الميت في أحواله الثلاثة الاحتضار والصلاة عليه والدفن من غير ذكر خلاف قال ويختلف استقباله باختلاف حالاته ففي الاحتضار يكون مستلقيا وظاهر رأسه مستدبرا وظاهر قدميه مستقبلا وفي حال الصلاة يكون مستلقيا أيضا ورأسه إلى المغرب ومقدم جنبه الأيمن مستقبلا وفي حال دفنه يكون مضطجعا رأسه إلى المغرب ووجهه وبطنه ومقاديم