Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 502

Contributors:

P.502
أقول مقابلته بالمؤمن من يقتضي حمله على إرادة الأعم لا خصوص المخالف اللهم الا ان يجعل تصريحهم بعدم وجوب الصلاة على من عداهم من الفرق المخالفة للحق المحكوم بكفرهم قرينة على التخصيص وكيف كان فيدل على اختصاص خمس تكبيرات بالمؤمن صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال سئلته عن الصلاة على الميت فقال اما المؤمن فخمس تكبيرات واما المنافق فأربع ولا سلام فيها والروايات المستفيضة التي أشار إليها المفيد في مقنعته بقوله روى عن الصادقين انهم قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي على المؤمنين ويكبر عليهم خمسا ويصلي على أهل النفاق سوى من ورد النهي عن الصلاة عليهم فيكبر أربعا فرقا بينهم وبين أهل الايمان وكانت الصحابة إذا رأته قد صلى على ميت وكبر عليه أربعا قطعوا عليه بالنفاق منها صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر على قوم خمسا وعلى قوم آخرين أربعا فإذا كبر على رجل أربعا اتهم يعني بالنفاق وخبر أم سلمة وخبر إسماعيل بن همام المتقدمان وما ورد في غير واحد من الأخبار التي سيأتي نقلها عند تعرض المصنف لبيان ما ينبغي ان يقال في الصلاة على المنافق من الدعاء عليه باللعن والخزي ليس منافيا للاقتصار على أربع تكبيرات والانصراف بالرابعة إذ لا ينحصر موضع الدعاء للميت أو عليه في كونه عقيب الرابعة بل قد عرفت ان الأفضل بل الأحوط الاتيان به بين كل تكبيرتين وما نسب إلى المشهور من وجوب توزيع الأدعية على التكبيرات وان موضع الدعاء للميت بعد الرابعة فمرادهم تعين الدعاء للميت عقيب الرابعة لا انحصار موضع الدعاء فيه كيف وقد ورد في جملة من الأخبار الامر بالدعاء له بين كل تكبيرتين بل قد يلوح من بعض الروايات الواردة في الصلاة على المنافق وقوع الدعاء عليه بعد الأولى مثل خبر عامر بن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام ان رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي عليه السلام يمشي معه فلقيه مولى له فقال له الحسين عليه السلام أين تذهب يا فلان فقال له موليه افر من جنازة هذا المنافق ان أصلي عليه فقال له الحسين عليه السلام انظر ان تقوم على يميني فما تسمعني أقول فقل مثله فلما ان كبر وليه قال الحسين عليه السلام الله أكبر اللهم العن فلانا عبدك الف لعنة مؤتلفة غير مختلفة اللهم اخز عبدك في عبادتك واصله حر نارك اللهم أذقه أشد عذابك فإنه كان يوالي أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك فما عن بعض من الاستشكال فيه أو الالتزام بالتخيير بين الانصراف بالرابعة وبين الدعاء عليه بعدها ثم يكبر الخامسة في غير محله وتجب فيها النية ضرورة كونها من العبادات المتوقف صحتها على حصولها بقصد الإطاعة والتقرب وقد تقدم في نية الوضوء وكذا في نية الصلاة شرح حال النية المعتبرة في صحة العبادات وعرفت فيما تقدم انه يكفي في تحققها حصول الفعل المأمور به بداعي امتثال امره من غير حاجة إلى استحضار صورة الفعل تفصيلا والقصد إلى ايجاده مقارنا لأول العمل ولا إلى معرفة وجهه من الوجوب والندب أو غير ذلك من التفاصيل التي التزم بها المشهور فراجع واستقبال القبلة بلا خلاف فيه على الظاهر كما اعترف به في المدارك وعلله بان العبادة كيفية متلقاة من الشارع والمنقول من النبي والأئمة عليهم ( السلام فعل ) الصلاة كذلك فيكون خلافه تشريعا محرما وقد تقرر في الأصول ضعف هذا الدليل وان المرجع لدى الشك في شرطية شئ للعبادة البراءة وفي كشف اللثام عليه الاجماع ظاهرا ويشمله العمومات أقول قد عرفت عند البحث عن شرطية الاستقبال في النوافل منع وجود عموم صالح للاستدلال به لوجوب الاستقبال في كل صلاة عدى ما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام لا صلاة الا إلى القبلة وهذا أيضا غير سليم عن المناقشة خصوصا بالنسبة إلى صلاة الميت التي قد يقال بان اطلاق اسم الصلاة عليها اما من باب المجاز أو الاشتراك والا فهي ليست موضوعة شرعا ولا عرفا للقدر المشترك بينها وبين سائر الصلوات كما يفصح عن ذلك عدم انسباقه إلى الذهن من اطلاقه وربما يؤيده أيضا موثقة يونس بن يعقوب الآتية النافية لاشتراط الطهارة فيها معللا بأنه انما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء وكيف كان فالأولى الاستدلال له بعد الاجماع المنقول المعتضد بالشهرة وعدم نقل الخلاف فيه عن أحد بما يستشعر من جملة من الأخبار من كون اعتبار الاستقبال فيها كما في الفرائض اليومية من الأمور المسلمة عندهم كالنصوص الواردة في كيفية الصلاة على الجنائز المتعددة بل بعضها كمرسلة ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام في جنائز الرجال والنساء والصبيان قال قال توضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك ويقوم الامام مما يلي الرجال ظاهرة في ذلك وثبوت الندب بالنسبة إلى كيفية وضع الجنائز كما ستعرفه لا يقضي به بالنسبة إلى موقفه كما نبه عليه في الجواهر وخبر جابر قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أرأيت ان فاتتني تكبيرة أو أكثر قال تقضي ما فاتك قلت استقبل القبلة قال بلى وأنت تتبع الجنازة وأوضح من ذلك كله خبر أبي هاشم الجعفري المروي عن الكافي والتهذيب والعيون قال سئلت الرضا عليه السلام عن المصلوب قال اما علمت أن جدي عليه السلام صلى على عمه قلت اعلم ذلك ولكني لا افهمه مبينا فقال أبينه لك ان كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن وان كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر فان ما بين المشرق والمغرب قبلة وان كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر وكيف كان منحرفا فلا يزايلن مناكبه وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب ولا تستقبله ولا تستدبره البتة قال أبو هاشم وقد فهمت إن شاء الله فهمته والله وما فيها من تجويز الانحراف اليسير بعد وقوع التعليل له بان ما بين المشرق والمغرب قبلة غير مناف للمطلوب بل مؤكد له بل قد عرفت في مبحث القبلة اتساع جهتها ( إلى هذا الحد لدى الضرورة وحيث دلت الرواية على وجوب استقبال أحد منكبيه أيضا كالقبلة صار ذلك سببا لتحقيق الضرورة التوجه لاتساع جهتها ) بالنسبة إلى الصلاة على المصلوب كما نبه عليه في الجواهر ونقل عن المحدث الكاشاني في جامعه أيضا التصريح به ولكن قد يستشكل في الاعتماد على الخبر المزبور في تجويز هذا المقدار من الانحراف نظرا إلى عدم التزام الأصحاب بمضمونه حيث لم يذكروه في مصنفاتهم في كيفية الصلاة على المصلوب بل عن الصدوق في العيون ان هذا حديث غريب لم أجده في شئ من الأصول والمصنفات لكن عن الذكرى أنه قال إنه وان كان غريبا ولم يذكر الأصحاب مضمونه في كتبهم الا انه ليس له معارض ولا راد وقد قال أبو الصلاح وابن زهرة يصلي على المصلوب ولا يستقبل وجه الامام في التوجه فكلهما عاملان به ( وكذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين بن سعيد والفاضل في المسالك قال إن عمل به فلا باس به )