Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 501

Contributors:

P.501
فيما يعلم قال في الصلاة على الجنائز تقرء في الأولى بأم الكتاب وفي الثانية تصلي على النبي صلى الله عليه وآله وتدعوا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات وتدعو في الرابعة لميتك والخامسة تنصرف بها وما في هذه الرواية من قراءة الفاتحة في الأولى وكذا في خبر القداح عن جعفر عن أبيه ان عليا عليه السلام كان إذا صلى على ميت يقرء بفاتحة الكتاب ويصلي على النبي قد حمله الشيخ على التقية إذ ليس في الصلاة على الميت قراءة كما وقع التصريح بذلك في الصحيحين المتقدمين انفا أقول ولعل الامر بقراءة الفاتحة وكذا صدورها من علي عليه السلام لم يكن من حيث كونها قراءة بل باعتبار كونها من أفضل مصاديق الثناء والدعاء كما في الأخيرتين من الرباعيات اللتين علل جواز قراءة الفاتحة فيهما في صحيحة عبيد بن زرارة بذلك وارتفع بذلك التنافي بينه وبين الروايات المعتبرة التي وقع فيها التصريح بأنه ليس في الأخيرتين قراءة وكيف كان فلا مجال للارتياب في جواز قراءة الفاتحة بهذا الوجه بناء على كفاية مطلق الدعاء والثناء فلا مقتضى حينئذ لطرح الخبرين أو حملهما على التقية مع أنه قد ينافيها ذكر الخمس في عدد التكبيرات وربما استدل بخبري ابن مهاجر وإسماعيل بل وكذا برواية علي بن سويد لما نسب إلى المشهور من وجوب الشهادتين في الأولى والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في الثانية والدعاء للمؤمنين في الثالثة وللميت في الرابعة وفيه مع أن الأولين منهما حكاية فعل ليس فيهما اشعار بتعينه فضلا عن الدلالة عليه ان تطبيق كل من هذه الأخبار على مذهب المشهور يحتاج إلى التكليف فلو لم يكن هذه الأخبار حجة عليهم فلا تصلح أن تكون مستندة لهم نعم ظهور خبر ابن مهاجر في مداومة النبي صلى الله عليه وآله ما تضمنه يصلح ان يكون دليلا لأفضلية كما صرح به المصنف رحمه الله حيث قال وأفضل ما يقال ما رواه محمد بن مهاجر عن أمه أم سلمة عن أبي عبد الله عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الأنبياء ودعا ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر وانصرف وأفضل من ذلك الجمع في التكبيرة الثانية بين الصلاة على النبي وآله والصلاة على سائر الأنبياء عليهم السلام ولعل المراد بالصلاة على الأنبياء في هذه الرواية ما يعم الجميع كما ربما يؤيده قوله عليه السلام في خبر إسماعيل انه صلى الله عليه وآله دعا لنفسه وأهل بيته في الثانية وكيف كان فالأظهر جواز العمل بجميع الروايات المزبورة عدى ما اشتمل منها على ذكر الدعاء والتسليم بعد الخامسة الا ان يحمل ذلك على كونه مستحبا خارجيا بعد الصلاة جمعا بينها وبين غيرها مما عرفت مع أن بعض هذه الأخبار المشتملة على ذكر التسليم كخبر يونس ظاهره عدم اعتبار شئ من ثناء أو دعاء بعد التكبيرة الأولى وهو مخالف لما يظهر من غيرها من الروايات المزبورة فالأولى رد علم هذه الأخبار إلى أهله والقدر المشترك الذي يظهر من مجموع الروايات المزبورة اعتباره في صلاة الميت بالخصوص انما هو الدعاء للميت كما صرح به بعض واما ما عداه مما ذكر فالظاهر عدم اعتباره بخصوصية كما يفصح عن ذلك ترك ذكره في بعض تلك الأخبار واشتمال جملة منها على الشهادة بالوحدانية وبعض منها على الشهادة بالرسالة أيضا عقيب التكبيرة الأولى أو الامر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله بعد الثانية أو الدعاء للمؤمنين بعد الثالثة لا يصلح دليلا لتعينها بعد معارضتها بغيرها من الروايات المعتبرة الخالية عن ذكر هذه الفقرات خصوصا بهذا الترتيب الذي لم يقع التصريح به في شئ من الروايات المعتبرة وليس ظهور الامر المتعلق بها الوارد في بعض الأخبار في الوجوب العيني أقوى من ظهور الروايات الخالية عنها في كون الأدعية الواردة فيها مجزية خصوصا بعد معلومية عدم اعتبار خصوصية الألفاظ الواردة فيها واشتمال كل منهما على جملة من الفقرات التي علم عدم وجوبها مضافا إلى شهادة الصحيحتين المزبورتين بأنه ليس في صلاة الميت دعاء موقت بل له ان يدعو بما بدا له ولكن قد أشرنا انفا إلى أن هذا لا ينافي اعتبار خصوص الدعاء للميت الذي فهم وجوبه من ذكره في جل ما ورد في كيفية الصلاة عليه لولا كله بل الظاهر أنه لم يشرع الصلاة على الميت الا بملاحظته كما ربما يشهد لذلك خبر الفضل بن شاذان المروي عن العلل والعيون عن الرضا عليه السلام قال انما أمروا بالصلاة على الميت ليشفعوا له وليدعوا له بالمغفرة لأنه لم يكن في وقت أحوج إلى الشفاعة فيه والطلبة والاستغفار من تلك الساعة الحديث ورواية محمد بن مهاجر المتقدمة التي وقع فيها التصريح بان رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ان نهى عن الصلاة على المنافقين كان ينصرف عقيب الرابعة ولم يكن يدعو لهم بعدها وكيف كان فقد تلخص مما ذكر ان القول بعدم اعتبار دعاء أو ثناء بخصوصه سوى الدعاء للميت ولو بإرادته في ضمن عموم المؤمنين كما يقتضيه اطلاق الصحيحة المزبورة الحاكمة على سائر الأخبار لا يخلو من قوة وان كان ما نسب إلى المشهور من ذكر الشهادتين بعد التكبيرة الأولى والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله بعد الثانية والدعاء للمؤمنين بعد الثالثة وللميت بعد الرابعة هو الأحوط وأحوط من ذلك الاتيان بذلك كله بين كل تكبيرتين مع أنه أكمل بل قد يلوح من العبائر المحكية عن بعض القدماء الالتزام بوجوبه وهو غير بعيد عما يترائى من مجموع النصوص المزبورة خصوصا بالنسبة إلى الدعاء للميت الذي استفيد مطلوبيته مع كل ثناء أو دعاء من أغلب الأخبار المزبورة الا ان ما ذكرناه بالنظر إلى ما يقتضيه الجمع بين مجموعها هو الأظهر كما لا يخفى وجهه بعد الإحاطة بما مر وان كان الميت منافقا أو ناصبيا وشبهه من الفرق المنتحلة للاسلام المحكوم بكفرهم إذا اقتضت الضرورة الصلاة عليه أو كان مخالفا اقتصر المصلي على أربع تكبيرات وانصرف بالرابعة اما في المنافق والنواصب وغيرهما من الفرق الذين حكم بكفرهم فلانه لا تجب الصلاة عليهم بل لا تشرع الا لتقية وشبهها وهي لا تقتضي الا الاتيان بصورة الصلاة عليهم كذلك مضافا إلى دلالة الروايات بالآتية عليه واما المخالف فانا وان قلنا بوجوب الصلاة عليه ولكن الصلاة الواجبة عليه ليست الا ما كان صلاة في مذهبه وهي ما اشتملت على أربع تكبيرات الزاما له بما الزم نفسه وفي المدارك قال في شرح العبارة المراد بالمنافق هنا المخالف كما يدل عليه ذكره في مقابلة المؤمن في الأخبار وكلام الأصحاب
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 501 | آقا رضا الهمداني