Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 198

Contributors:

P.198
ينهض اجماعهم حجة لمن يرى استحالته وكيف كان فالأقوى هو الجواز لما عرفت وربما يؤيده بل يشهد له في خصوص الجص صحيحة الحسن بن محبوب قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه فكتب إلي بخطه ان الماء والنار قد طهراه فان ظاهرها كون جواز السجود عليه على تقدير طهارته مفروغا عنه لديهم فتدل على جواز السجود عليه من وجهين أحدهما من حيث التقرير حيث إن السائل زعم أنه ليس فيه جهة منع الا جهة النجاسة فأقره الإمام عليه السلام على ذلك والثاني الاقتصار في الجواب عن سؤاله عن جواز السجود عليه بان الماء والنار قد طهراه وقد تقدم في مبحث التطهير بالماء القليل شرح قوله عليه السلام ان الماء والنار قد طهراه فراجع وما في خبر عمرو بن سعيد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام من منع السجود على الساروج قال لا يسجد على القفر ولا على القير ولا على الساروج لا ينافي جوازه على النورة إذ الساروج ليس نورة محضة بل ربما يكون معظم اجزائه الرماد الذي لا يصح السجود عليه فإنه ليس بأرض كما وقع التصريح بذلك ويجوز التيمم على الجص والنورة المستلزم لجواز السجود عليهما أيضا في خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام انه سئل عن التيمم بالجص فقال نعم فقيل بالنورة فقال نعم فقيل بالرماد فقال لا انه ليس يخرج من الأرض انما يخرج من الشجر والمروي عن الراوندي بسنده عن علي عليه السلام قال يجوز التيمم بالجص والنورة ولا يجوز بالرماد لأنه لم يخرج من الأرض فقيل له التيمم بالصفا العالية على وجه الأرض قال نعم واما الزجاج فلا ينبغي التأمل في انقلابه عما كان عرفا فلا يجوز السجود عليه سواء كان في الأصل من اجزاء الأرض محضة من حجارة أو حصى ونحوه أو ممتزجة مع غيرها مما ليس بأرض من ملح ونحوه ويشهد له أيضا مضافا إلى عدم صدق اسم الأرض عليه صحيحة محمد بن الحسين قال بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج قال فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت هو مما أنبتت الأرض وما كان بي ان اسأل عنه قال فكتب إلي لا تصل على الزجاج وان حدثتك نفسك انه مما أنبتت الأرض ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان أقول ولعل المراد بقوله عليه السلام انهما ممسوخان حال صيرورتهما زجاجا اي غير باقين على حقيقتهما لا انهما من حيث هما ممسوخان كما يوهمه ظاهر العبارة وربما التزم بعض بكراهة السجود على الرمل اخذ بهذا الظاهر وهذا وان كان مقتضاه الحرمة خصوصا بعد وقوعه تعليلا للنهي عن السجود على الزجاج ولكنه لا بد من حمله على الكراهة بعد العلم بدخوله في مسمى الأرض وشهادة النص والاجماع على جواز السجود عليه بالخصوص مضافا إلى العمومات الدالة عليه ولا ينافيه ابقاء النهي عن السجود على الزجاج على ظاهره من الحرمة بعد كونه مركبا منه ومن الجزء الآخر الذي لا يجوز السجود عليه بلا شبهة وهو الملح مع أن المقصود بهذا الكلام دفع ما توهمه السائل من كونه من الأرض لا ان سبب المنع عن السجود على الزجاج منحصر في ذلك فلا ينافيه كون استحالته في حد ذاته أيضا سببا للمنع فلا يصلح حينئذ أن تكون كراهة السجود على الرمل قرينة صارفة للنهي عن ظاهره من الحرمة فتأمل واما القير فهو كغيره من الملح والعقيق والذهب والفضة ونحوها مما لا شبهة في خروجه عن مسمى الأرض ولكنه ربما يظهر من بعض الأخبار جواز السجود عليه مثل ما عن الصدوق في الفقيه في الصحيح قال سأل معاوية بن عمار أبا عبد الله عليه السلام عن السجود على القار قال لا بأس به وعنه في الصحيح عن منصور بن حازم أنه قال القير من نبات الأرض وعن كتاب المسائل لعلي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يجزيه ان يسجد في السفينة على القير قال لا بأس وخبر معاوية بن عمار عن المعلى بن خنيس انه سئل رجل أبا عبد الله عليه السلام وانا عنده عن السجود على القفر وعلى القير فقال لا بأس وعن معاوية بن عمار أيضا في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في السفينة إلى أن قال وتصل على القير والقفر وتسجد عليه ولكن هذه الأخبار معارضة لصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام اسجد على الزفت يعني القير فقال لا ولا على الثوب الكرسف ولا على الصوف ولا على شئ من الحيوان ولا على طعام ولا على شئ من ثمار الأرض ولا على شئ من الرياش وقوله عليه السلام في خبر عمرو بن سعيد المتقدم لا تسجد على القير ولا القفر ولا الساروج وقد حكى عن الشيخ رحمه الله حمل اخبار الجواز على الضرورة أو التقية وهو جيد بعد اعراض المشهور عن ظاهرها ومعارضتها بالخبرين الأخيرين المعتضدين بالشهرة والعمومات الدالة على المنع عما ليس بأرض أو نباتها وما في صحيحة منصور من أنه من نبات الأرض فهو لا يدل على جواز السجود عليه بعد انصراف اطلاق الأخبار الدالة على جواز السجود على ما أنبتت الأرض عنه فما عن الوافي من أنه يجوز حمل النهي على الكراهة وفي المدارك لو قيل بالجواز وحمل النهي على الكراهة أمكن ان لم ينعقد الاجماع على خلافه ضعيف ثم إن المتبادر مما يؤكل الذي وقع النهي عن السجود عليه في النصوص والفتاوي ما كان في العرف والعادة كذلك كالخبز والفواكه ونحوه لا ما قد يتفق اكله من غير أن يكون معدا للاكل كبعض النباتات التي قد توكل في بعض أوقاتها نعم لو صار شئ مأكولا عاديا لشخص أو صنف من غير أن يصدق عليه في العرف اسم المأكول أمكن ان يقال بالمنع عنه في خصوص من صار مأكولا له إذ لا يبعد ان يدعى ان المنساق إلى الذهن من النهي عن السجود على ما اكل أعم مما كان كذلك في العرف أو بالنظر إلى حال المصلي كما ربما يناسبه التعليل الوارد في صحيحة هشام المتقدمة بل قد يؤيده المرسل المروي عن كتاب تحف العقول قال قال الصادق عليه السلام كل شئ يكون غذاء الانسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود الا ما كان من نبات الأرض من غير ثمر قبل ان يصير مغزولا فإذا صار مغزولا فلا تجوز الصلاة عليه الا في حال الضرورة فليتأمل ثم لا يخفى عليك المراد بالمأكول ليس خصوص ما كان صالحا بالفعل للاكل كالخبز ونحوه بل أعم منه ومما أعد للاكل من الحنطة والشعير والحمص وأشباهها مما ليس بالفعل مأكولا بحسب العادة بل لابد فيه من علاج فهو مأكول شأنا لا بالفعل ولكن المتبادر من اطلاقه في مثل هذه الموارد ما يعمه بل يعم السجود على الحنطة المكسية بقشرها الاعلى ونحوها مما ليس بمأكول فضلا عن القشر الملاصق لها فإنه يصدق عليه عرفا انه سجود على المأكول بل وكذلك لو سجد على اللوز والجوز مما لا يصلح للاكل الا لبه مع أنه لا يقع السجدة الا على قشرة فان القشر عند اشتماله على اللب لا يلاحظ عند العرف بحياله فيكون السجود عليه بنظر العرف سجدة على المأكول نعم لو انفصل القشر جاز السجود عليه على الظاهر فإنه من نبات الأرض وليس بمأكول ودعوى ان المراد بالمأكول ما يعم اجزائه وتوابعه مما لا يؤكل حتى مع استقلالها غير مسموعة لا يقال قد ثبت المنع عنه في حال الاتصال فليستصحب مع الانفصال لأنا نقول انما منعنا عن السجود عليها حال اشتمالها على المأكول بدعوى عدم ملحوظيتها على سبيل الاستقلال وكون السجود عليها