Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 201

Contributors:

P.201
الاتفاق عليه ويدل عليه صحيحة علي بن مهزيار قال سئل داود بن فرقد أبا الحسن عليه السلام عن القراطيس والكواغذ المكتوبة هل يجوز السجود عليها أم لا فكتب يجوز وصحيحة صفوان الجمال قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام في المحمل يسجد على القرطاس وأكثر ذلك يؤمي ايماء وصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام انه كره ان يسجد على قرطاس عليه كتابه وظاهرها انتفاء الكراهة عند انتفاء الكتابة والمراد بالكراهة فيها بحسب الظاهر معناها المصطلح كما يشهد بذلك مضافا إلى امكان دعوى ظهورها في صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة المصرحة بجواز السجود على القراطيس والكواغذ المكتوبة فهي ولو بشهادة هذه الصحيحة تدل على أنه يكره السجود عليه إذا كان فيه كتابة كما صرح به في المتن وغيره بل لم ينقل الخلاف فيه من أحد نعم اختلفوا في أن الكراهة هل هي مطلقة كما حكى عن كثير من الأصحاب أو انها مخصوصة بالمبصر كما حكى عن المحقق والشهيد الثانيين أو بمن أبصره وأحسن القراءة كما عن المبسوط والوسيلة والسرائر لانتفاء الحكمة المقتضية لها واعترض عليهم بان التقييد مناف لاطلاق النص ويمكن التقصي عن ذلك بابتناء الاطلاق على أن يكون يسجد بالبناء للمفعول وهو غير ثابت فيحتمل ان يكون يسجد مبنيا للفاعل ويكون ضميره عائدا إلى أبي عبد الله عليه السلام وهو كان يبصره وبحسن القراءة فلا يستفاد منه حينئذ الكراهة لمن لم يكن كذلك فليتأمل تنبيهان الأول مقتضى ترك الاستفصال في صحيحة علي بن مهزيار مع اطلاق الجواب عدم الفرق في الكاغذ بين ما إذا كان متخذا من جبس ما يصح السجود عليه أو من غيره كما أن هذا هو الذي يقتضيه اطلاق أكثر الفتاوى بل عن بعض نسبته إلى اطلاق الأصحاب ولكن حكى عن غير واحد تخصيصه بما إذا كان من النبات لزعمهم ان اطلاق النصوص والفتاوي لا يصلح مقيدا لما اجمعوا عليه من أنه لا يجوز السجود الا على الأرض أو نباتها وحكى عن جامع المقاصد انه بعد ان اعترف بان اطلاق النبات في عبارة القواعد يقتضي جواز السجود على المتخذ من القطن والكتان كاطلاق الاخبار أجاب بان المطلق يحمل على المقيد والا لجاز السجود على المتخذ من الإبريسم مع أن الظاهر عدم جوازه وفيه مضافا إلى أن حمل اطلاق النصوص والفتاوي على خصوص ما كان متخذا من نبات يصح السجود عليه تقييد بفرد نادر غير ممكن الاطلاق عليه غالبا انه غير مجد بعد قضاء العرف باستحالته عما هو عليه وانه ليس بالفعل من جنس الخشب أو الحشيش أو غيرهما من النباتات التي يفرض اتخاذه منها كما أن اشتماله على شئ من النورة لا يصح اندراجه بالفعل في موضوع الأرض فهو بالفعل لا يعد في العرف من اجزاء الأرض ولا من نباتها ولكنه ثبت جواز السجود عليه بالاخبار الخاصة التي هي أخص مطلقا من الأدلة الدالة على أنه لا يجوز السجود الا على الأرض وما انبتته فيخصص بها عمومات تلك الأدلة من غير فرق بين كون الكاغذ في الأصل من النبات أو من غيره نعم بناء على جواز السجود على القطن والكتان لو منع استحالتهما عند صيرورتهما كاغذا اتجه القول بالاختصاص إذ الغالب اتخاذه منهما فيشكل حينئذ رفع اليد عن ظاهر ما دل على المنع عما ليس بأرض أو نباتها باطلاق دليل الجواز لامكان ورودها مورد الغالب ولكنك خبير بما في مقدماته من المنع فالوجه هو الجواز مطلقا والله العالم الثاني يشترط في الكاغذ المكتوب الذي حكمنا بكراهة السجود عليه عدم ممانعة الكتابة عن وصول الجبهة إلى الكاغذ بان كان الفاصل بين خطوطها بقدر ما يصلح به مسمى السجود على الكاغذ على ما ستعرفه إن شاء الله أو يكون الخطوط كالصبغ الغير المانع عن مباشرة الجبهة للكاغذ بان لم يكن لها جرمية صالحة للحيلولة وما يقال من أن هذا اي اشتمال الكتابة على الجرم المانع عن المباشرة مما لابد منه كما أن الامر كذلك في الكاغذ المصبوغ والا للزم انتقال العرض فهو مما لا ينبغي الالتفات إليه فإنه بعد تسليم مقدماته يتوجه عليه عدم ابتناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التدقيقات كما هو واضح ولا يسجد على شئ من بدنه فان منعه الحر مثلا عن السجود على الأرض ولم يتمكن من تبريد شئ منها بقدر ما يسجد عليه ولا من تحصيل غيرها مما يصح السجود عليه من نبات أو كاغذ سجد على ثوبه فإن لم يكن معه ثوب فعلى ظهر كفه ولا يسقط عنه أصل السجود بتعذر شرطه بلا خلاف فيه على الظاهر فان الميسور ولا يسقط بالمعسور كما يشهد له مضافا إلى ذلك الاخبار الآتية وغيرها مما يفهم منه ان عدم سقوط السجود في مثل الفرض من الأمور المسلمة المفروغ عنها ويدل على أنه عند الضرورة يسجد على ثوبه وعند تعذره على ظهر كفه خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له أكون في السفر فتحضر الصلاة وأخاف الرمضاء على وجهي كيف اصنع قال تسجد على بعض ثوبك قلت ليس على ثوب يمكن ان يسجد على طرفه ولا ذيله قال عليه السلام اسجد على ظهر كفك فإنها احدى المساجد ويشهد أيضا للحكم الأخير خبره الآخر المروي عن العلل قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك الرجل يكون في السفر فيقطع عليه الطريق فيبقى عريانا في سراويل ولا يجد ما يسجد عليه يخاف ان يسجد على الرمضاء أحرقت وجهه قال يسجد على ظهر كفه فإنها احدى المساجد ويدل على الأول أيضا روايته الثالثة انه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي في حر شديد يخاف على جبهته الأرض قال قال يضع ثوبه تحت جبهته وصحيحة القاسم بن الفضيل قال قلت للرضا عليه السلام جعلت فداك الرجل يسجد على كمه من اذى الحر والبرد قال لا بأس به وخبر عيينة بياع القصب قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ادخل المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره ان أصلي على الحصى فابسط ثوبي فاسجد عليه قال نعم ليس به بأس أقول ولعل اطلاق نفي الباس عنه في هذه الرواية مع أن الغالب في مثل ما هو مفروض السائل تمكنه من الصلاة تحت سقف أو تحصيل ما يصح السجود عليه ووضعه على ثوبه والسجود عليه بلا مشقة لوروده مورد الغالب في مساجدهم من كونها مواقع التقية فلم يكن يسعهم السجود عند بسط ثوبه على الأرض الا عليه فله حينئذ السجود عليه ولو مع التمكن من أن يسجد في مكان اخر على ما يصح السجود عليه إذ المعتبر في باب التقية هو الضرورة حال الفعل من غير اشتراطها بعدم المندوحة كما أوضحناه في الوضوء فتأمل وخبر أحمد بن عمر قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يسجد على كم قميصه من اذى الحر والبرد أو على ردائه إذا كان تحته مسح أو غيره مما لا يسجد عليه فقال لا بأس وخبر محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار قال كتب رجل إلى أبي الحسن عليه السلام هل يسجد الرجل على الثوب يتقي به وجهه من الحر والبرد ومن الشئ يكره السجود عليه فقال نعم لا بأس وخبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل يؤذيه حر الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود هل يصلح له ان يضع ثوبه إذا كان قطنا أو كتانا قال إذا كان مضطرا فليفعل وهذه الأخبار بأسرها تدل على جواز السجود على الثوب اما مطلقا أو إذا كان قطنا أو كتانا لدى الضرورة واما انه هو المتعين
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 201 | آقا رضا الهمداني