Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 383

Contributors:

P.383
روايتي العيون والخصال بكونه تحليلا لا بكونه من كلام الآدميين كي يختص مانعيته بما إذا قصد به المكالمة مع المخلوقين لا المناجاة مع الخالق بل وقد يبعد حصول قصد التحية المحضة من المصلى بتوجه المخاطبة إلى المسلم عليهم بحيث يندرج في الكلام مع المخلوقين بالنسبة إلى السلام علينا بل الغالب ان المصلي لا يأتي بهذا الصيغة الا كما يأتي بالشهادتين في كونه متوجها إلى الخالق لا متكلما مع المخلوق والظاهر أنه لا يصدر من العامة أيضا غالبا الا بهذا النحو خصوصا مع بنائهم على أنه من اجزاء التشهد فهو في الغالب المتعارف مندرج في موضوع الدعاء والمناجاة مع الرب لا الكلام المبطل ولكن اندراجه تحت هذا الموضوع لا يجدى في جواز الاتيان به في الأثناء بعد ان جعل الشارع تحليلا وانصرافا فما ذكره قدس سره من كون النهي عنه في التشهد محمولا على ما إذا قصد به التحية التي أراد بها التحية المحضة المحقة له بكلام الآدميين مع كونه تنزيلا على ما هو خلاف المتعارف ينافيه تعليل النهي في الخبر الدال عليه بان التسليم تجليل بعد ان اعترف في ذيل كلمه بان قصد الدعائية لا يقدح في تحليليته وكيف كان فالأظهر عدم جواز الاتيان بهما في أثناء الصلاة مطلقا الا ان يأتي بهما على وجه يخرجهما عن الحقيقة التي يتحقق بهما الانصراف بحيث لو اتى بهما كذلك في اخر صلاته أيضا لم يتحقق بهما الخروج كما لو جعلهما جزء من دعاء على سبيل الحكاية ( ونحوه ) كما أن الأظهر عدم اعتبار قصد شي من صحته السلام الذي تجعل تحليلا للصلاة الا ايجاد لفظه الذي هو احدى الصيغتين بداعي الخروج عن عهدة التكليف المتعلق به كما في ساير أذكار الصلاة من القراءة والتشهد وغيره فلا يعتبر فيه لا قصد الخروج كما عرفته فيما سبق ولا قصد الدعائية ولا التحية ضرورة صحة صلاة من الا يتعقل مفهومه أصلا من أنه دعاء أو تحته حيت يقصده واما لو قصد بهما التحية أو الدعائية أو كليهما فإن كان ذلك في الصيغة الأولى فلا يقدح ذلك في صحتها بلا اشكال لان مفهومها حقيقة هو التحية على المسلم عليهم ودعاء لهم بالسلامة فقصد كل منهما أو كليهما لو لم يكن أولى من تعريتها عن هذا القصد وصرف التعبد بلفظه فليس موجبا لمغايرة المأتي به للمأمور به كي يؤثر في بطلانه وان كان في الصيغة الثانية فكذلك مع ابقائها على حقيقتها من توجيه السلام إلى المقصودين بالضمير على سبيل الخطاب كما هو مدلول هذه الصيغة واما لو استعملها في الدعاء المحض وادرجها في ضمن المناجاة مع الرب بان جردها عن المخاطبة مع المقصودين بالضمير ونزول الضمير منزلة التعبير بأسمائهم نظير قولك عند إرادة الدعاء لشخص غائب في طي كلامك مع زيد ذكرك الله بالخير يا فلان لقد كان كذا ففي صحتها أو تحقق الخروج بها تأمل فان السلام عليكم المستعمل بمعنى سلمهم الله في الحقيقة مهية أخرى غير المهية التي تنسبق إلى الذهن من أدلة التسليم كما أن الامر كذلك فيما لو أراد به التحية على الجماعة الحاضرة عنده المغايرة لمن اراده الشارع من الامر بالتسليم عليهم أو أراد به رد سلامهم فان قصد التحية على الغير أورد سلامهم يصرف لفظ السلام عليكم عن أن يقع على وجهه الذي اراده الشارع فتكون مهية أخرى غير ما اراده الشارع وان شاركتها في اللفظ إذا المعنى وان لم يجب قصده في مقام إطاعة الامر بالتسليم ولكنه ملحوظ لدى الامر في طلبه كما في الشهادتين وغيرهما من الأذكار المعتبرة في الصلاة كما لا يخفى ثم إن المبحث عما أشار إليه شيخنا المرتضى رحمه الله في أثناء كلامه المتقدم من أنه لو اتى بالسلام بينه الخروج في أثناء الصلاة سهوا فهل يتحقق به الخروج وما يأتي بعده من تتمة الصلاة فرض مستأنف يتدارك به النقص الواقع في الصلاة كقضاء السجدة أو التشهد المنسيتين بعد التسلم أو ان التسليم يقع لغوا وبعبارة أخرى متعلق السهو في مثل الفرض هل هو التتمة التي تركها قبل التسليم وقد جعل الشارع لها بدلا وهو قضائها بعد التسليم أو نفس التسليم لوقوعه في غير محله فألغاه الشارع أو يختلف ذلك في الموارد يأتي تحقيقه في محله انشاء الله وستعرف انشاء الله
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 383 | آقا رضا الهمداني