Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 197

Contributors:

P.197
فالمقصود بالرواية ليس الا بيان كفاية وضع شئ فيما بينهما حائلا سواء بقي الحمار على حالته أم اخذ في المشي كما لا يخفى وأوضح منهما دلالة على قيامه مقام الدفع ما رواه أبو بصير أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام لا تقطع الصلاة شئ كلب ولا حمار ولا امرأة ولكن استتروا بشئ فإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت الحديث قوله فإن كان الخ سوق لبيان ان المراد بالاستتار ليس حقيقته بل ما يعم وضع حائل فيما بينهما ولو بقدر ذراع ثم إن مقتضى ظاهر هذه الرواية بل وكذا سابقتها اعتبار كون السترة بقدر ذراع رافع من الأرض فما زاد هو ينافي بظاهره ظاهر كلمات الأصحاب بل صريحا من الاكتفاء بخطا وسهم أو رمح ونحوه ومستنده في ذلك بحسب الظاهر هي الأخبار المتقدمة الدالة على استحباب ان يجعل المصلي بين يديه شيئا من حجر أو عنزة أو كومة تراب أو يخط بين يديه خطا وفي دلالتها عليه تأمل لامكان كون ذلك اي جعل شئ بين يديه في حد ذاته مستحبا مستقلا وان لم يكن هناك من يمر بين يديه بل ولا مظنته اللهم الا ان يجعل فهم الأصحاب كاشفا عن أن المراد بها هي السترة ولا ينافي ذلك ظهورها في استحباب وضع شئ مطلقا وان لم يكن مار إذ الظاهر أن الاستتار بالسترة حكمة لشرعيتها فلا يعتبر فيه الفعلية بل ولا الاطراد والله العالم ثم لا يخفى عليك ان المقصود بالدفع الذي حكمنا باستحبابه انما هو ما لا يترتب عليه مفسدة من ظلم أو ايذاء مؤمن ونحوه ضرورة ان المستحب لا يعارض الحرام وما في بعض الروايات من جوازه ولو بقتال فهو من الروايات العامية أو الروايات المشابهة لروايتهم وقد أمرنا بان نذرها في سنبلها والله العالم المقدمة السادسة فيما يسجد عليه لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا بنائها عدى ما ستعرف كالجلود والصوف والشعر والوبر والريش ونحوها ولا على ما هو من الأرض بنحو من الاعتبار مما هو خارج عن مسماها حقيقة كما إذا كان معدنا يصح سلب اسم الأرض عنه كالملح والعقيق والذهب والفضة والقبر الا عند الضرورة والتقييد بصحة سلب اسم الأرض عنه للتنبيه على إناطة المنع بهذا لا بصدق اسم المعدن عليه فلا يهمنا البحث عن تحقيق معنى المعدن وانه هل يصدق على حجر الرحى وطين الغسل وارض الجص والنورة ونحوها مما لا تأمل في صحة اطلاق الأرض عليه إذ بعد تسليم صدق اسم المعدن على مثل هذه الأمور وعدم انصراف اطلاقه عنها فهو غير قادح في جواز السجود عليها بعد اندراجها في الموضوع الذي أنيط به الحكم في النصوص والفتاوي وهو مسمى الأرض ولا على ما ينبت من الأرض إذا كان مأكولا بالعادة كالخبز والفواكه ويدل على المنع عن جميع ما ذكر صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال له أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز قال السجود لا يجوز الا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض الا ما اكل أوليس وعن الصدوق في العلل نحوه وزاد عليه فقلت له جعلت فداك ما العلة في ذلك قال لأن السجود خضوع لله عز وجل فلا ينبغي ان يكون على ما يؤكل ويلبس لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل فلا ينبغي ان يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها والسجود على الأرض أفضل لأنه أبلغ من التواضع والخضوع لله عز وجل وخبر الأعمش المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد عليهما السلام في حديث شرائع الدين قال لا يسجد الا على الأرض أو ما أنبتت الأرض الا المأكول والقطن والكتان وبهذين وغيرهما يقيد اطلاق ما أنبتت الأرض في خبر أبي العباس الفضل بن عبد الملك قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا يسجد الا على الأرض أو ما أنبتت الأرض الا القطن والكتان ويدل عليه أيضا في الجملة صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال السجود على ما أنبتت الأرض الا ما اكل أو لبس إلى غير ذلك من الاخبار الآتية فهذه الروايات كما تدل على أنه لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا نباتها ولا على المأكول أو الملبوس الذي وقع التصريح به أيضا فيها كذلك تدل على جواز السجود على الأرض ونباتها عدى ما اكل ولبس مطلقا كما يدل على ذلك أيضا مضافا إلى ذلك ما رواه الفضيل بن يسار ويزيد بن معاوية جميعا عن أحدهما عليهما السلام قال لا بأس بالقيام على المصلي من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الأرض وان كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه والعبرة بكونه أرضا كونه بعضا من تلك الطبيعة المعهودة المسماة بالأرض فتعم اجزائها المنفصلة مع بقائها على حقيتها وان خرجت بواسطة الانفصال عن مسماها عرفا كما يشهد لذلك مضافا إلى في لخلاف فيه بل قضاء الضرورة به ما رواه حمران عن أحدهما عليهما السلام قال كان أبي يصلي على الخمرة يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها فإذا لم يكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد وما رواه الحلبي قال قال أبو عبد الله عليه السلام دعا أبي بالخمرة فأبطأت عليه فاخذ كفا من حصى فجعله على البساط ثم سجد عليه ويؤيده أيضا بل يدل عليه المستفيضة الدالة على جواز السجود على طين قبر الحسين عليه السلام بل استحبابه مثل خبر معاوية بن عمار المروي عن مصباح الشيخ قال كان لأبي عبد الله عليه السلام خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله عليه السلام فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه ثم قال إن السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام يخرق الحجب السبع وعن ارشاد الديلمي قال كان الصادق عليه السلام لا يسجد الا على تربة الحسين عليه السلام تذللا لله واستكانة إليه وعن الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان عجل الله فرجه ان كتب إليه يسأله عن السجدة على لوح من طين القبر هل فيه فضل فأجاب عليه السلام يجوز ذلك وفيه الفضل وعن الصدوق مرسلا قال قال الصادق عليه السلام السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الأرضين السبعة ومن كانت معه سبحة من طين قبر الحسين عليه السلام كتب مسبحا وان لم يسبح بها ولا يكفي في الأجزاء المنفصلة كالمتصلة مجرد كونه من الأرض بل يعتبر بقائها على حقيقتها وعدم استحالتها إلى طبيعة أخرى بنظر العرف ولذا وقع الكلام في جواز السجود على الجص والنورة والخزف والاجر وأشباههما وقد تقدم في باب التيمم تفصيل الكلام في جميع ما ذكر وعرفت فيما تقدم ان الأقوى جواز التيمم بالجص والنورة بل وكذا في الخزف وشبههما فإنهما بنظر العرف ليسا الا مشوي ما كانا قبل ان يوقد عليهما النار ولا أقل من الشك في ذلك فيستصحب أرضيتهما فكذلك الكلام في المقام إذ المقامين من واد واحد بل ربما يظهر من غير واحد في لخلاف فيه في باب السجود بل ربما يظهر من المصنف رحمه الله في محكى المعتبر كونه من المسلمات التي لا مجال لانكارها فإنه بعد ان منع عن التيمم بالخزف بدعوى خروجه بالطبخ عن كونه أرضا قال ولا يعارض بجواز السجود عليه لأنه قد يجوز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ انتهى فمستند جواز السجود لديه بحسب الظاهر هو الاجماع فجعله مخصصا للأخبار الناهية عن السجود على ما ليس بأرض ويرد عليه ان المجمعين جلهم ان لم يكن كلهم لا يلتزمون باستحالته ولذا يجوزون السجود عليه فلا