Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 199

Contributors:

P.199
وانظار العرف سجودا على المأكول فيزول هذا الحكم عند الانفصال بزوال علته وحكى عن العلامة في التذكرة والمنتهى انه جوز السجود على الحنطة والشعير قبل الطحن وعلله في المنتهى بكونهما غير مأكولين وفي التذكرة بان القشر حائل بين المأكول والجبهة وفيهما ما عرفت بل الظاهر صدق المأكول على الثمرة قبل استكمالها وتعارف اكلها كما ربما يؤيده تعليق الحكم على الثمرة في المرسل المتقدم في خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال لا بأس بالصلاة على البوريا والخصفة وكل نبات الا الثمرة وفي صحيحة زرارة المتقدمة ولا على شئ من ثمار الأرض ولكن لا يبعد دعوى انصرافها إلى ما كان صالحا للاكل ولو بالقوة القريبة كما انها منصرفة عما ليس بمأكول أصلا كثمرة الشوك ونحوه من النباتات جزما ولو لم نقل بانصرافها في حد ذاتها لتعين صرفها إلى ذلك جمعا بينهما وبين المستفيضة المتقدمة الدالة على جواز السجود على ما أنبتت الأرض مطلقا عدى ما اكل وما يقال من أنه لا تنافي بين ما استثنى فيه المأكول من النصوص وما استثنى فيه الثمرة الا بالعموم والخصوص المطلق فلو لا انسباق المأكول من الثمرة لكان المتجه استثنائها لا خصوص المأكول منها ففيه ان التنافي في مثل هذه الموارد ينشأ من قبل الحصر المستفاد من الاستثناء لا من نفس الاستثنائين توضيح ذلك بان لنا في المقام طائفتان من الاخبار الأولى ما وقع فيها استثناء ما اكل ولبس مما أنبتت الأرض والثانية ما اشتملت على استثناء مطلق الثمرة وكل منها بواسطة ما فيها من الاستثناء ينحل إلى عقدين ايجابي وسلبي اما العقد الايجابي وهو عمدة ما سبق له الكلام فمن الأولى انه يجوز السجود على ما عدى المأكول والملبوس مما انبتته الأرض مطلقا ثمرة كانت أم غير ثمرة ومن الثانية انه يجوز على ما عدى الثمرة منه مطلقا والعقد السلبي من الأولى انه لا يجوز السجود على المأكول والملبوس مما انبتته الأرض ومن الثانية انه لا يجوز على الثمرة ومن الواضح انه لا مناقضة بين الايجابيين ولا بين السلبيين وانما التنافي بين العقد الايجابي من الأولى والسلبي من الثانية بناء على كون الثمرة أعم مطلقا من المأكول كما هو المفروض فلابد في رفع التنافي اما من رفع اليد عن ظاهر الحصر وارتكاب تخصيص اخر في المستثنى منه زايدا على التخصيص الذي تضمنه الكلام أو تقييد الثمرة بما إذا كانت مأكولة ولا شبهة ان الثاني أولى كما انا ان قلنا بان المأكول أيضا أعم من وجه من الثمرة لصدقة على الخس وأشباهه مما لا يعد في العرف ثمرة لتحقق التنافي بين العقد الاثباتي من الثانية حيث تدل على جواز السجود على ما عدى الثمرة مطلقا والعقد السلبي من الأولى فلابد في مقام الجمع اما من تقييد المأكول الذي نهى عن السجود عليه بما إذا كان ثمرة أو التصرف في ظاهر ما دل على انحصار ما هو الخارج عن عموم ما انبتته الأرض بالثمرة اما بارتكاب التخصيص في المستثنى منه بالنسبة إلى ما عدى الثمرة من المأكول أو التوسع في الثمرة بحملها على إرادة مطلق المأكول وتخصيصها بالذكر للجري مجرى الغالب ولكن يبعد الأول اي تقييد المأكول بكونه ثمرة اطلاق فتاوي الأصحاب المعتضدة بظاهر صحيحة هشام المشتملة على التعليل القاضي بإناطة المنع بالمأكولية لا بكونه ثمرة كما لا يخفى وهل المراد بما انبتته الأرض ما كان من جنسه فيعم المخلوق معجزة أو النابت على وجه الماء فيه تردد فقد يغلب على الظن التعميم ولكن المنع أشبه والله العالم وفي القطن والكتان روايتان اي صنفان من الروايات أشهرهما رواية وفتوى المنع بل لعله هو المشهور بين الأصحاب بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه اما اخبار المنع فمنها الاخبار الحاصرة لما يجوز السجود عليه مما أنبتت الأرض فيما عدى المأكول والملبوس كصحيحتي هشام وحماد المتقدمتين فان القدر المتيقن مما أريد استثنائه من النبات بما لبس انما هو القطن والكتان ولو في الجملة اي بعد نسجهما بل قد يدعى انصرافه اليهما بالخصوص كما سيأتي التكلم فيه ومنها خبر الأعمش وأبي العباس المتقدمان المصرحان باستثناء القطن والكتان مما أنبتت الأرض وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة ولا على الثوب الكرسف واما اخبار الجواز فمنها رواية داود الصرمي قال سئلت أبا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية فقال جائز وخبر الحسين بن علي كسيان الصنعاني قال كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسئله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة فكتب إلي ذلك جائز وعن الشيخ حملهما على الضرورة وحمل الضرورة في كلام السائل على ضرورة المهلكة وخبر منصور بن حازم عن غير واحد من أصحابنا قال قلت لأبي جعفر عليه السلام انا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أفنسجد عليه قال لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا وليس في قوله انا نكون بأرض باردة شهادة بإرادته في مقام الضرورة إذ لا ملازمة عقلا ولا عادة بين كونه في تلك الأراضي وعدم تمكنه حال الصلاة من تحصيل ما يصح السجود عليه كي ينزل عليه اطلاق الجواب وخبر ياسر الخادم قال مر بي أبو الحسن عليه السلام وانا أصلي على الطبري وقد ألقيت عليه شيئا اسجد عليه فقال لي مالك الا تسجد عليه أليس هو من نبات الأرض أقول هذه الرواية في حد ذاتها لا تدل على المدعى فإنه يصح اطلاق الطبري على كل شئ منسوب إلى طبرستان ولكن مقتضى ذكر العلماء هذه الرواية في هذا الباب وارتكاب التأويل فيها بالحمل على التقية ونحوها كما عن الشيخ وغيره كونه اسما لجنس معهود متخذ من القطن أو الكتان كما ربما يؤيده ما في كتاب مجمع البحرين حيث قال في تفسيره لعله كتان منسوب إلى طبرستان انتهى ولكن حكى عن مولى مردان الطبري وغيره انه هو الحصير الذي يضعه أهل طبرستان فعلى هذا يكون الخبر أجنبيا عما نحن فيه وكيف كان فقد حكى عن غير واحد حمل اخبار المنع على الكراهة جمعا بينها وبين اخبار الجواز وهو لا يخلو عن وجه ولكن الأوجه حمل اخبار الجواز على التقية فان الاخبار بظاهرها من الاخبار التي تعد لدى العرف من الاخبار المتعارضة التي أمرنا فيها بالرجوع إلى المرجحات فان أهل العرف يرون المناقضة بين نفي الباس عن السجود على القطن والكتان وذكرهما في سلك مالا يجوز السجود عليه في الروايات المسوقة لبيان ما يجوز السجود عليه وما لا يجوز والترجيح لاخبار المنع من وجوه فليحمل اخبار الجواز على التقية ولا ينافيها ما في الخبرين الأولين من السؤال عن جوازه في غير مقام التقية والضرورة فان هذا ان لم يكن مؤيدا لاحتمال التقية في الجواب فهو غير موهن له لأن كل من سئل الإمام عن حكم شئ انما يريد حكمه الواقعي الثابت له لا لضرورة أو تقية فعلى الإمام عليه السلام بيان حكمه الواقعي ان لم يكن هناك مانع عن اظهاره والا فبحسب ما يقتضيه المصلحة من التقية في الحكم أو في المحكوم به كما لا يخفى وربما يجمع بينها بحمل اخبار الجواز على الضرورة وهو في غاية البعد بالنسبة إلى الخبرين الأولين فان تنزيل اطلاق نفي الباس على ارادته لدى الضرورة كما ترى خصوصا مع وقوع السؤال في ثانيهما عن جوازه بلا ضرورة